فى تاريخ الأمم مراحل استثنائية فارقة، تتزايد فيها الحاجة إلى رؤى دقيقة تتجاوز الماضى والحاضر بكل تحدياته، وتستشرف آفاق المستقبل الواعد بآماله وأحلامه.
وفى هذه المراحل الاستثنائية تبرز الحاجة إلى صاحب القدرة على اتخاذ القرار؛ ليقول كلمته ويحقق إرادته؛ إيمانا بدوره الذى هيأته له الأقدار، وانطلاقا من مسئوليته الوطنية، هذه المهمة تحتاج إلى عزم وإرادة وتفان فى الأداء؛ من أجل بناء وطن يستحق حياة تليق بشعبه المعطاء وتاريخه.
وفى المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ أرض الكنانة، يتأكد لنا أن الله سبحانه وتعالى وهبَ مصر زعيما يعرف كيف ومتى يتخذ القرارات الكبري؛ يؤسس لجمهورية جديدة، ترفع شعارات لم يعهدها المواطن من قبل، تعطيه حقه فى حياة كريمة، وتضع الوطن بين الأمم المتقدمة، والغاية الأساسية هى مصالح الدولة ومقدراتها، والهدف تطوير الأداء فى كل الملفات التى تمس الداخل والخارج؛ لأن بناء الدولة المصرية يقوم على تخطيط استراتيجى حاضرا ومستقبلا.
فى كلماته خلال الاحتفال بعيد الشرطة وزيارته التفقدية للأكاديمية العسكرية، وضع الرئيس عبدالفتاح السيسى النقاط فوق الحروف، وكشف – دون مواربة- عن الجهود المكثفة من أجل بناء الدولة، وإصلاح مؤسساتها بهدوء، وفق خطة مدروسة وتطوير متواصل، من خلال برامج متطورة ذات جدارة، وبناء أجيال قادرة وواعدة؛ لتكون القاطرة التى تدفع الوطن إلى آفاق أرحب من التقدم، وتضع مصر فى المكانة المرموقة التى تليق بها.
ومعلوم أن إعداد الأجيال الجديدة لا يتحقق بالتمنيات، وإنما وفق سياق علمى وبرنامج للتحديث، بما يحقق حيوية الدولة ومؤسساتها؛ ومن هنا جاء دور «الأكاديمية العسكرية المصرية» التى تقوم بوضع معايير للانتقاء والاختيار، تنطبق على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وفقا لاحتياجات ومعايير هذه المؤسسة أو تلك، والهدف هو تحقيق المصلحة والاستفادة من الانضباط والرعاية المدروسة التى تتحقق فى الأكاديمية، وتأكيدا لأهمية الإعداد الجيد للأجيال الجديدة جاءت كلمات الرئيس السيسى التى قال فيها: «مصر فى انتظاركم، حتى تقوموا أنتم الشباب والشابات بتطوير الدولة بعقولكم وسواعدكم، وهذا لن يتحقق إلا بوجود بناء إنسانى بجدارة، وبدون محاباة أو مجاملة أو إهمال أو تجاوز».

يؤمن الرئيس بأن التطور الإنسانى هو جزء أصيل من تطور البشر، وأن الجمود يعنى التراجع، هذا التطور يرتبط بالبناء الإنسانى من خلال القيم والتعليم والمعرفة والسلوكيات العامة، وهنا يتكامل دور الدولة مع دور الأسرة والمجتمع، وهنا أيضا يبرز الدور المهم للأكاديمية العسكرية، وهو ما أكد عليه الرئيس، قائلا: «الحكمة من قيام الأكاديمية بتقديم الدورات هو إيجاد مسار واحد لبناء الشخصية وضمان وجود جدارة فى التعليم والتقييم، فعندما وضعنا البرامج حرصنا على تحييد العامل البشري، وضمان أن يكون المستفيدون والمجتازون للدورات جديرين بالنجاح بدون مجاملة، ولديهم القدرة على التعامل داخل مؤسساتهم، وفقا للمعايير التى تدربوا عليها، خاصة أن تقدم الأمم مرتبط بجدارة الأداء والتعليم. نحن نشتكى من أداء المؤسسات، ونحن هنا فى الأكاديمية نجحنا فى وضع برامج سوف تؤدى إلى نتائج إيجابية، وبناء شخصيات سوية تتسم بالجدارة».
ومن المهم الإشارة إلى ما أوضحه الرئيس من أن المؤسسات أو الوزارات هى التى تضع للدارسين التابعين لها بالأكاديمية البرامج والمناهج الفنية، وينحصر دور الأكاديمية فى توفير المكان ومعايير ومسار الدراسة، دون التدخل فى الجوانب الفنية، هذا النموذج الذى يستهدف تحقيق تغيير فعلى فى جدارة التعليم يجب أن يحتذي؛ للوصول إلى أعلى مستوى تعليم بنظام تقييم عادل وموضوعي، وحينها تتحقق الأهداف التى تسهم فى تطوير الدولة؛ فبدون تعليم جيد لن تتحقق أهداف التطور.
إن التعليم هو العصب الرئيسى لتقدم الأمم، لا يمكن أن نتخيّل مشروعا للنهضة يتبلور فى أفق المستقبل بدون تعليم راق، على قاعدة فكر قابل للإنجاز على أرض الواقع، فى مناخ محفز ومشجع، وبالتالى فإن أى تطلع لمستقبل أفضل رهين بمدى جاهزية الإنسان المصرى لشق طريقه للتقدم فى أفق تأسيس مجتمع منتج؛ بعدما كفلت له الدولة الأمن والأمان، فالإنسان عندما يجد عنصر الاستقرار يُبدع ويُنتج ويمضى إلى الأمام.
إن ما ينفذه الرئيس السيسى يعكس حجم ما تم وضعه من خطط عمل متكاملة لبناء الإنسان المصرى وبناء الوطن على أسس راسخة، ويبعث رسالة لكل المصريين بتدشين حقبة جديدة من العمل الوطني، هدفها مصر التى بها ولها نعمل لبناء دولة حديثة قوية.
****
إن التعليم هو العصب الرئيسى لتقدم الأمم، لا يمكن أن نتخيّل مشروعا للنهضة يتبلور فى أفق المستقبل بدون تعليم راق، على قاعدة فكر قابل للإنجاز على أرض الواقع، فى مناخ محفز ومشجع.
[email protected]لمزيد من مقالات مـاجــــد منير يكتب رابط دائم: