وسط عالم يحكمه الجنون والاستقواء السياسى والعسكرى والتهديد بالحروب وتشتعل الحرائق والفيضانات والتلوث والانهيار البيئي، كنت أرجو أن تخرج علينا الأجهزة الصحية بتفسيرات للأزمات الصحية المنتشرة، خاصة بعد تصاعد أسعار العلاج والدواء الى أرقام خيالية تجعل القاعدة العريضة من المصريين عاجزة عن اللجوء إليها، وكنت أرجو أن أجد من مسئولى الصحة إجابة كل ما جاء فى المقال المهم لأستاذ الباطنة والسكر د. صلاح الغزالى حرب الذى نشر فى المصرى اليوم فى 27/1/2026 بعنوان «من حقنا أن نعلم ما مصير المريض المصرى فى سيطرة وهيمنة القطاع الخاص على العلاج والمستشفيات» والذى لم أجد له إجابات فى تصريحات رئيس مجلس الوزراء حول تطوير القطاع الصحى وأن صحة المواطن أولوية للحكومة.
◙ مرت علينا الأحد الماضى الذكرى الخامسة عشرة للثورة والغضبة الشعبية الكبرى فى 25 يناير 2011 التى أثبتت أن صبر المصريين واحتمالهم للفساد وانتقاص حرياتهم وأمنهم السياسى والاجتماعى والاقتصادى له حدود ودون أضرار أو تخريب لمؤسسات بلدهم، وكل ما فعلته جماعة الإخوان التى ارتكبت جرائم حرق أقسام الشرطة قبل ان تستولى على الحكم وتسرق الثورة وكل ما هدف إليه من قاموا بها من حدوث إصلاحات وإنهاء الجمود السياسى وتحالف وتضخم نفوذ السلطة والثروة والفساد وهو ما جعل من أهم شعارات الثورة عيش ـ حرية ــ عدالة اجتماعية ــ كرامة إنسانية وارفع رأسك أنت مصرى, ليتأكد دائما أن المصريين شعب يكمن ويصبر ويحتمل ويثور ويغضب.
أكتب والعالم يبدو لى على شفا انهيارات وأزمات وحروب يقودها حاكم الولايات الأمريكية الذى قرر أن يعد لنفسه منصبا يشغله بعد فتره رئاسته للولايات المتحدة بأن يكون رئيسا لما أطلق عليه مجلس السلام، ويواصل به فشل الأمم المتحدة ومجلس الأمن وباعتباره خبير عقارات كما يصف نفسه، فأحدث تصريحاته تعيد وصف غزة بأرض عقارية رائعة ومن أصلح الأماكن فى العالم للاتجار والاستثمار العقاري، وأرجو أن يكون موقفه فى علاج تمويل بلاده للسد الإثيوبى ما يستطيع بالفعل تخفيف الأزمات التى سببها لدول المصب.
◙ وأعود الى الجديد فى قضية استحقاقات أصحاب الأعمار الذهبية كما أطلقت الدولة على أرباب المعاشات، والحقيقة أنهم يستحقون لقب أصحاب الأوجاع والآلام التى تترتب على التقدم فى العمر والتراجع فى الصحة والقدرة وتضاعف معاناتهم وآلامهم بمعاشات متواضعة المفروض أنها تدفع لهم من تحويشات أموالهم طوال سنوات عملهم والإضافات التى تضاف لهذه الرواتب واستثمارها استثمارا آمنا لدى الدولة وما أشرت إليه فى مقالات كثيرة سابقة مما أقره الدستور والقانون من حقوق لهم، وما حدث من امتناع عن تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر منذ فبراير 2019 بالعلاوات الخاصة أو العلاوات الخمس بتسوية معاش الأجر المتغير لأى محال للمعاش، وكان يحصل على العلاوات الخاصة، ولم تضم لأجره الاساسى قبل خروجه للمعاش بنسبة 80% من مجموع قيمتها وسائر ما انتصرت له وأيدته الدائرة التاسعة العليا فحص بالمحكمة الإدارية العليا وقبول الطعون المقدمة من الاتحاد العام لنقابات المعاشات برئاسة أ. أحمد العرابى وحددت جلسة 5/2/2026 لنظرها وفى إطار ما يقال عن جهود الدولة للتخفيف عن جموع المواطنين بتقرير منحة استثنائية لأرباب المعاشات وتحددت لهذه الدعوى جلسة 23/2/2026 أمام الدائرة (16) بمحكمة القضاء الإدارى وبرعاية للرقابة والتشريع بمجلس النواب وبعد أن تم تشكيله الجديد .. وقد تابعت ما توالى نشره خلال الأيام الماضية ما قيل إنه يتم فى إطار خطوات للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة التأمينية لتحسين قيم المعاشات سنويا فى ضوء قدراتها المالية برفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأمينى من 1/1/2026 وهو ما لم أجد فيه ما يحقق ما يتطلع إليه أرباب المعاشات من استجابة لاستحقاقاتهم وما اقتطع من تحويشات أعمارهم وبما قرره الدستور والقانون، وهو ما أرجو أن يتم النظر فيه فى الجلسة المحدد لها 5/2/2026 المحددة لنظر قبول الطعون المقدمة من الاتحاد العام لنقابات المعاشات وكذلك فى جلسة 23/2/2026 للنظر فى تقرير منحة استثنائية لأرباب المعاشات فى اطار جهود الدولة للتخفيف عن المواطنين، ولا شك أنه يجب أن يكون فى مقدمتهم أرباب المعاشات، كذلك لفتنى فيما نشر عن الخدمات التى توفرها الدولة لأصحاب الأعمار الذهبية عما نظمه قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148لسنة 2019 بتخصيص حساب للرعاية الاجتماعية ضمن منظومة التأمينات الاجتماعية وأن المادة الثالثة من القانون تنص على أن يشمل عدة أنواع من التأمين أهمها تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل والمرض والبطالة مع إنشاء صندوق حساب للتأمينات يخصص لكل نوع حساب مستقل من بينها حساب الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات وتقدم خدمات الرعاية الاجتماعية، لكل صاحب معاش دون شروط أو إجراءات معقدة .
فإذا كانت لم تتحقق الاستحقاقات المالية التى أقرها الدستور والقانون لأرباب المعاشات فهل تتحقق خدمات الرعاية المقررة لهم وبالقدر الذى يحقق دعم الدولة لهم وتخفيف أعباء وأثقال هذه المراحل المتأخرة من أعمارهم.. ولنا عودة لهذه الخدمات بمشيئة الله إن كان فى العمر بقية.
لمزيد من مقالات سكينة فؤاد رابط دائم: