أَرْبَكَ ترامب معارضيه بإعلانه صراحة بأن لا شيئ يُقَيِّد صلاحياته وحدودَ سلطاته العالمية ويُوقِفه سوى أخلاقياته الخاصة وعقله الخاص! وفاجأهم، فى آخر تصريحاته، الجمعة الماضى على صفحات (نيويورك تايمز)، التى هى أكبر منبر صحفى بالعالم، بأنه لا يحتاج للقانون الدولى!! أما الارتباك، فلأن معارضيه كانوا يبذلون أقصى جهودهم طوال العام الماضى، بل منذ بداية ولايته الأولى، لتحذير الرأى العام، وخاصة جماهير الناخبين الأمريكيين، من أنه لا يكترث بالقانون ولا يلتزم بقواعده ولا يرتدع بقيوده، فجاء هو ليعترف لهم بأخطر ما يجتهدون لإثباته! بمعنى أنه يتحداهم أن يكون لهذا تأثير سلبى على الجماهير!
لاحِظ أن تعمُّده إشهار هذا الموقف بهذه الثقة يأتى بالتوازى، فى نفس اللحظة، لانشقاق بعض زملائه فى الحزب الجمهورى عنه وانضمامهم إلى كتلة الديمقراطيين، فى التصويت الأخير بمجلس الشيوخ، ضد إقدامه على اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية بفنزويلا دون موافقة صريحة من الكونجرس، وجاءت النتيجة 52 صوتاً ضده مقابل 47 صوتاً معه!
وكان تعليق كثير من المحللين على هذه النتيجة بأنها توبيخ نادر لترامب! خاصة أن له أغلبية بالمجلس كانت تؤيده دائماً، حتى أنهم كانوا يدعمونه طوال العام الماضى، وإلى أيام قليلة، عندما كان يشَنَّ ضربات عسكرية على ما زعم أنها عمليات تهريب مخدرات قبالة سواحل فنزويلا، وأدَّت إلى مقتل أكثر من 100 شخص.
وأما العامل الأكثر إرباكاً، فهو الاتفاق العام على أن كل اللاعبين فى العملية السياسية، ترامب وزملائه الجمهوريين، وكذلك، على الناحية الأخرى، الديمقراطيون والمستقلون، أعينهم حالياً على الانتخابات النصفية فى نوفمبر القادم، أى أنهم مختلفون إلى حد التضاد فى تقديرهم لمواقف الناخبين: يرى ترامب أنه يُرضى أغلبيتهم بتطرفه فى استخدام القوة تحت شعاره الأثير (أمريكا أولاً). فى حين يرى معارضوه، الذين انضم إليهم بعض زملائه الحزبيين، أن الأغلبية تعارض نهج ترامب سواء فى استخدام القوة أو فى غير هذا.
ويتبارى كل منهم فى إعلان موقفه، وفق ما يرى أنه يحقق له كسب أصوات الناخبين بعد 10 أشهر. ومن المهم للعالم، أيضاً، أن يعرف حقيقة موقف عموم الأمريكيين.
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: