رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلام ثابت
أفضل صدقة جارية

لماذا لا نوصى بنقل أعضائنا إلى المرضى بعد وفاتنا؟ إن الآلاف يعانون الآلام فى انتظار متبرع، ويموت معظمهم، وكان يمكن إنقاذهم لو تقدمنا بوصية للتبرع بأعضائنا لمن يحتاجها بعد الوفاة، فنخلصهم من الآلام المبرحة والنفقات الباهظة.

ستشعر بحجم هذا الألم إذا كان لديك صديق أو أحد الأقارب قد أصيب فى كليتيه أو رئتيه أو قلبه أو كبده.

مرضى الكلى يتوجهون إلى مراكز الغسيل الكلوى، ويمضون أوقاتًا صعبة فى الانتظار أو تحت أجهزة غسيل الدم؛ رحلات شاقة ومرهقة نفسيًا وعضويًا. ومرضى تليف الرئتين يقضون أيامهم مع أجهزة استنشاق الأكسجين أو التنفس الصناعى، أما مرضى القلب فلا يستطيعون الحركة بقلوب موجوعة.

يمكننا أن نخفف من هذه الآلام إذا قرر كل منا، أو من يرغب، التبرع بأعضائه بعد الوفاة. بعضنا يعتقد أن ذلك حرام شرعًا، ويبررون هذا الاعتقاد بالقول إن الجسد ملك لله، وقد أودعنا إياه. وهذا صحيح، لكن الجسد يبقى ملكًا لله فى كل الأحوال، سواء تبرعنا به أو دُفن بعد الوفاة، فكل شيء لله.

وقد أفتى كبار علمائنا بجواز التبرع بالأعضاء، ولهذا نجد أن معظم الدول الإسلامية، ومنها المملكة العربية السعودية، تنظم عمليات نقل الأعضاء، وتضم مراكز ومستشفيات طبية مرموقة تُجرى فيها مئات العمليات الجراحية لنقل الأعضاء.

إنها من أعظم صور الصدقة الجارية على أرواحنا وأرواح غيرنا من المتبرعين، فهى أرقى أنواع التبرع والتراحم، وتجسيد صادق للشعور بآلام المرضي. وهى وديعة لله عند من ينتفعون بها، ولا يمكن تحريم إنقاذ مريض أو التخفيف من آلامه، فذلك مقصد من مقاصد الشرع الذى دعانا إلى التراحم.

لقد تأخرنا طويلًا فى مد أيدينا إلى هؤلاء المرضى وعائلاتهم، وحان الوقت لأن نقدم لهم المساعدة، وألا نبخل بالتخفيف عنهم، وأن ننشئ صروحًا طبية قادرة على زراعة الأعضاء، حتى نتمكن من تقديم العلاج لغير القادرين على السفر إلى الخارج، وحتى لا يطول انتظارهم مع آلامهم المبرحة، وقبل أن تتفاقم معاناتهم، أو تُفقد أرواح كان من الممكن إنقاذها وتلقى العلاج.

لقد سمعت الطبيب العالمى الدكتور محمد حسين، مدير برامج زراعة الرئة فى مصر والسعودية، يؤكد أنه، ومعه كثير من كبار الأطباء المصريين فى مختلف التخصصات اللازمة لزراعة الرئتين، مستعدون لتدشين برنامج مصرى لزراعة الرئتين فى مصر، وتدريب الأطباء عليه. كما أعرب عن فخره بالمشاركة فى برنامج يخفف المعاناة عن المرضى المصريين، خاصة من لا يستطيعون تحمل نفقات زراعة الأعضاء فى الخارج.

فهل يفعلها الدكتور خالد عبد الغفار، وينجح فى تحريك التشريعات والنظم اللازمة، والممهورة برأى الأزهر، لتشجيع المصريين على هذا العمل الخيرى والإنسانى النبيل؟.


لمزيد من مقالات علاء ثــابت

رابط دائم: