رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

رحيل «سندباد» الإسكندرية

أعنى بذلك وفاة واحد من أبناء مصر البررة هو د.محمد عبداللاه الذى طالما رفع اسم بلاده عاليًا فى المحافل الدولية والمؤتمرات البرلمانية، وكان بحق تعبيرًا عن بهاء الكنانة التاريخى وعبقريتها المتميزة وكفاءة أبنائها شكلاً وموضوعًا، ارتبطت حياته السياسية فى البداية بالرئيس الراحل أنور السادات الذى قربه ودفع به كممثل لجيل جديد فى الحياة السياسية والنيابية فبرز محمد عبداللاه الذى كان يجيد التعامل الذكى مع أبناء وطنه ورفاقه من ممثلى البرلمانات العربية والإفريقية، فضلا عن تعامله مع الشخصيات الدولية المختلفة لاسيما المعنية بالتمثيل النيابى والمنخرطة بالشئون الدولية، وقد كان رحمه الله رجلاً طموحًا بحكم مالديه من كفاءات، كما كان متحدثًا باللغتين الفرنسية والإنجليزية فضلاَ عن لغته الأم، كما كان ملمًا بتطورات الحياة العامة فى بلاده وبورصة البشر فيها صعودًا وهبوطًا، وعندما توليت بعده رئاسة لجنة العلاقات الخارجية فى البرلمان المصرى مع مطلع هذا القرن اكتشفت أن الدكتور عبداللاه قد ترك إرثًا مشرفًا للبرلمان المصرى فى الأروقة الدولية وعلى الساحات النيابية.

وكان الجميع يتذكرونه بكل المودة والاحترام والتقدير الكبير لجهوده والاعتراف الدائم بفضله، وظل بعد ذلك لسنوات طويلة ملء السمع والبصر حاضرًا سياسيًا متألقًا حزبيًا معروفًا عربيًا ومقدرًا دوليًا، وظل اسمه دائمًا مرشحًا للمناصب الوزارية المختلفة فكان يحصل على التشريف ولا يحصد التكليف فى مواجهة الذين رفعوا شعارًا دائمًا بأن «طالب الولاية لا يولى» وهى مقولة سخيفة لأن طالب الولاية هو الذى يقوم بإعداد نفسه وحشد كفاءاته لممارسة عمله الجاد فى المستقبل.

وقد تحمل الدكتور عبداللاه إحباطات عديدة فى هذا السياق لكنه ظل قابضًا على مقوماته، شغوفًا باهتمامته يصول ويجول على مسرح الحياة العامة فى وطنه إلى أن جاءته جامعة الإسكندرية تتهادى بعد طول انتظار لكى يترأسها ابن بار من أبنائها المخلصين، فتولى رئاسة تلك الجامعة العريقة وكأنما جاءته تتويجًا لمسيرته الوظيفية الطويلة على ساحة الوطن، وظل حضوره واضحًا بعد ذلك على مختلف الأصعدة داخليًا وخارجيًا، وكنت ألتقيه من وقت لآخر فى ساحات العمل العام وأحمل إليه دائمًا باقات الحب والتقدير، وقد كان رحمه الله راقى الخلق سهل المعشر ارتبط بمدينته الإسكندرية الشامخة التى ولد وعاش فيها وظل صوتًا لأبنائها فى مختلف المناسبات، وقد التقيته آخر مرة منذ شهور قليلة فى حفل بالسفارة الفرنسية تكريمًا لصديقنا المشترك الوزير السابق منير فخرى عبدالنور لحصوله على وسام فرنسى رفيع، ويومها لاحظت أن الدكتور عبداللاه قد فقد جزءًا كبيرًا من وزنه وبدا لى وقتها مريضًا، ولكنه لا يصرح بذلك ويكتم آلامه أملاً فى الشفاء المنتظر والصحة الغائبة، وظل يصارع من أجل البقاء فى صبر وشموخ حتى انتصر عليه المرض وعصف بحياته الحافلة.

وقد كان الدكتور عبداللاه يرى فى رئيس الوزراء الراحل د.فؤاد محيى الدين مثلاً أعلى ونموذجًا يحتذى، وقد تعامل معه حزبيًا وحكوميًا فى عصرى السادات ومبارك وظل اسمه لامعًا فى سماء العمل الوطنى المصرى وانحاز دائمًا لروح الاعتدال السياسى والوسطية الفكرية، كما أوفدته الدولة فى مهام مختلفة أثناء حياته النيابية ولم يغفل الراحل أبدًا عن ولائه المطلق للوطن وطموحاته الشخصية المشروعة، كما حرص على نشاطه الأكاديمى بالتوازى مع العمل السياسى واستطاع التوفيق بينهما، لذلك أصبح خبر رحيله مدويًا تحت قبة الجامعة وقبة البرلمان فى وقتٍ واحد، وعندما كنت مديرًا لمكتبة الإسكندرية كان الدكتور عبداللاه صديقًا عزيزًا يزور المكتبة من حين لآخر ويحرص على علاقاته الطيبة بكل من يعرفه.

.. تحية لابن بار من أبناء مصر كانت لديه دائمًا طاقات من الحب الصادق والإخلاص الدائم لوطنه ورفاق دربه، ودعنا نكرم الأحياء أيضًا، اثنين من فرسان مصر وأعنى بهما ماكتبته منذ أسبوع عن مئوية الفيلسوف المصرى الكبير مراد وهبة وما سوف أكتبه لاحقًا عن نموذج رائع للمرأة المصرية العاملة فى خدمة الوطن وميدان الحياة العامة وأعنى بها الكاتبة الصحفية أمينة شفيق. أطال الله فى عمرهما.


لمزيد من مقالات د. مصطفى الفقى

رابط دائم: