تَحْتَدِم المعاركُ ضد إسرائيل فى عدة أماكن بالعالم، دون أى تدخل من الدول ضحايا عدوانها المباشر الذى ينتهك كل القوانين والأعراف، بالاحتلال بالقوة لمساحات من أراضيها، وقتل مدنييها، وتدمير بنيتها التحتية المدنية، ومنعها أن تعيش حياة طبيعية!
آخر هذه المعارك فى مسابقة «يوروفيجن» الغنائية، التى تستضيف فيينا دورتها الجديدة فى مايو القادم، الذى يوافق 70 عاماً على تأسيس المسابقة المخصصة للدول الأوروبية، إلا أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة التى تشارك فيها من خارج أوروبا.
ففى الخميس الماضي، باجتماع الجمعية العامة لاتحاد البث الأوروبى المُنَظِّم للمسابقة، الذى يضم مجموعة من هيئات البث العامة من 56 دولة، انسحبت 4 دول من المشاركة فى مسابقة الدورة القادمة اعتراضاً على مشارَكة إسرائيل، هى إسبانيا وهولندا وإيرلندا وسلوفينيا، وأعلنت كل منها أسبابها التى اتفقت على إدانة جرائم الحرب الإسرائيلية فى غزة، التى تجاوز ضحاياها 70 ألفاً، مع قتل الصحفيين، مع منع الصحافة العالمية من الدخول إلى غزة لتغطية الأحداث على الطبيعة.
وأشار بعضهم إلى أن شعار يوروفيجن التاريخى (الحب والسلام)، وقالوا إذا كان الشعار صحيحاً، فكيف تشارك فى المسابقة الدولة التى تحاصر غزة؟ وأضافوا حجة أخرى خاصة بالمسابقة فى دورتها السابقة، باتهامهم إسرائيل بالتلاعب فى التصويت مما جعل المتسابِقة الإسرائيلية تفوز بالجائزة الثانية من لجنة التحكيم، بعد أن كان ترتيبها الـ14 قبل حساب أصوات الجمهور عبر الموبايل والإنترنت.
ورفضت الدول المُنسحِبة أنْ تكيلَ إدارةُ المسابقة بمكياليْن، لأنها منعت روسيا من المسابقة منذ بداية الحرب ضد أوكرانيا لنفس الأسباب التى تتغاضى الإدارة عنها الآن بخصوص إسرائيل! ويصل التناقض إلى حد زعم الإدارة الآن بأن المسابقة تقتصر على التعاون الثقافى وأنها ليست مسرحاً للصراعات السياسية! على هذه النقطة الأخيرة، كان ردُّ المدير العام لهيئة البث الهولندية بأن قرار بلاده بالانسحاب لم يكن سهلاً، ولم يُتخَذ باستخفاف.
وقال: (إن مسابقة يوروفيجن ذات أهمية بالغة لبلادنا، لان الثقافة تُوَحِّدنا، ولكن ليس بأى ثمن، فقد تَعَرَّضَت قيمٌ عالمية كالإنسانية وحرية الصحافة لمخاطر جسيمة، ونحن نعتبر هذه القيم غير قابلة للتفاوض).
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: