أثريون مصريون: اليونسكو لن يحمي آثار العراق من داعش بسبب أمريكا.. وقبر النبي ناحوم وجرجيس آخر ما تبقى في الموصل

28-7-2014 | 11:25

تنظيم داعش

 

محمود الدسوقي

الأخبار الواردة من الموصل بالعراق قبل كتابة هذا التقرير بدقائق تؤكد قيام حركة داعش بخطف المسئول عن الآثار في منطقة نينوي بالعراق بعد قيامهم بهدم قبر النبي شيت عليه السلام بيوم واحد، فالخلفية التاريخية للنظام المسلح داعش يجد أن الحضارات القديمة ومن يتولي شأنها هي كافرة ولابد من تدميرها.


الأثريون المصريون الذين طالبوا منذ استيلاء حركة داعش علي الموصل بتفعيل قانون اليونسكو في حماية الآثار في منطقة النزاعات المسلحة كشفوا لـ"بوابة الأهرام" أن اليونسكو لن تتحرك بسبب أمريكا التي ترفض منذ عدة سنوات اعطاء مستحقاتها المالية منذ عدة سنوات لخزينة المنظمة العالمية المكفلة بحماية الآثار في دول العالم وهذا ما أكده الباحثان الأثريان فرنسيس أمين والدكتور أحمد صالح.

الدكتور أحمد صالح رئيس آثار إنقاذ النوبة أكد أن العالم وقف ضد حركة طالبان حين قامت بهدم تماثيل بوذا في تسعينات القرن الماضي دون أن يقف ضد حركة داعش التي قامت بهدم الكثير من الآثار في العراق مما يعني أن أمريكا تكيل بمكيالين في نظرتها للآثار الأنسانية في العالم، علي حسب تصريحاته_.

بدأت داعش بحرق قبر المؤرخ ابن الأثير الذي يعد كتابه الكامل من أهم المراجع التاريخية في العالم العربي والإسلامي والمؤرخ ابن الأثير الذي رصد بكاءه الشخصي علي تدمير بغداد علي يد الغزاه ومقولته الخالدة "ليت أمي لم تلدني " لم يساعد الحظ ابن الأثير علي البكاء علي نفسه وهو يجد قبره الذي يضم رفاته يحرق علي يد داعش التي امتد اياديها لتدمر قبر النبي يونس وتمثال الشاعر ابوتمام ومن بعده قبر النبي شيت أحد أبناء سيدنا آدم عليه السلام أبو البشرية.

الأثريون المصريون يؤكدون تاريخياً أن أغلب الشعوب التي قامت بتدمير الآثار هي الشعوب القادمة من قارة آسيا وهذا مايؤكده الأثري فرنسيس أمين الذي يؤكد أن أغلب الملوك الذين قاموا بتدمير الآثار والمعابد هو قمبيز الفارسي يليه نيرون الذي قام بحرق روما لافتاً أن ابو التاريخ هيردوت وصف قيام الهكسوس بغزو مصر بأنهم جعلوا الغبار ينطلق في أرجاء مصر" وهي أشارة إلي قيام الهكسوس بهدم الآثار المصرية وقيام الملوك المصريين فيما بعد ببنائها مشيراً إلي أن الحقيقية تؤكد أن أغلب من يقومون بهدم الآثار هم القادمين من أسيا للأسف.

الأثري أحمد صالح أكد لـ"بوابة الأهرام" أن داعش قامت حتي الآن بهدم 5 أضرحة لافتاً أن الاحصائيات غائبة مشيراً إلي أن اليونسكو لم يشر حتي الآن لإحصائية يستطيع الأثريون في العالم الارستشاد بها مؤكداً أن أغلب المعلومات الواردة من العراق تؤكد علي قيامهم بهدم الكثير من المزارات الدينية والأثرية في العراق.

بعد ما استكمل تنظيم داعش تفجير مرقد النبي الشيت اليوم تتجه الأنظار الى مقام النبي جرجيس حيث تفيد الانباء بتفخيخ الجامع تمهيداً لتفجيره!! ولا تزال الموصل مصدومة بتفجير جامع النبي يونس وتدميره كلياً وحرق وتمزيق مئات المصاحف والكتب الدينية "هذا ماكتبته وكالة أخبار الموصل علي صفحتها علي موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك إلا أن مصادر عراقية أكدت لـ"بوابة الأهرام" أن الأنظار تتجه أيضاً لهدم قبر النبي ناحوم وهو نبي يهودي في شمال الموصل وهم المقام المتواجد في حيز البشمركة الأكراد.

الباحث الأثري فرنسيس أمين أوضح لـ"بوابة الأهرام" أن هدم الآثار العراقية في التاريخ القديم والحديث كان مشاعاً للغزاه بسبب قيام الحضارة العراقية بالبناء بالطين باختلاف الآثار المصرية التي كانت تهوي البناء بالأحجار، لافتاً أن ميزانية اليونسكو صارت خاوية بالإضافة إلي أنها صارت مسيسية وتخدم أهداف سياسية للدول الكبري مثل أمريكا وهذا مايجعل المجتمع الدولي لايدين مايحدث من بشاعة لآثار العراق الذي لابد من حمايتها مما يحدث لها من قبل تنظيم داعش.

في التاريخ الأقدم وجد من ينعي الآثار المهدمة بعد قيام الغزاه والمسلحون بهدمها وخاصة المعابد الدينية فأبو الحكمة المصري "هيرمس "قال لأحد تلاميذه "سيأتي زمن ستتهاوي فيه هذه المباني العظيمة ويمتلء هذا البلد بالمقابر ولكن تبقي الكلمات المنقوشة علي الأحجار لتتحدث عن مجد هذا البلد العظيم".

مهما هدموا وحرقوا تبقي بقايا الآثار شاهدة علي عظمة هذه الحضارة هذا مايؤكده الباحث فرنسيس أمين، مؤكدا أنه لن تستطيع قوي في العالم بمحو التاريخ والآثار، مشيراً إلي أن مافعلته أمريكا في عدم حمايتها للآثار العراقية فتح مجالاً لكافة التنظيمات المسلحة الجاهلة أن تهين حضارة بلد عظيم كالعراق لافتاً أن أمريكا ومافعلته في آثار العراق يماثل ماتفعله حاليا حركة داعش، مشيراً إلي أن القراءة المتأنية لأفعال داعش تؤكد أنها تقوم بإتلاف كافة الآثار المرتبطة بالأديان.

محمود حجاج باحث أثري أكد لـ"بوابة الأهرام"، أن هناك حضارات قديمة كانت تضرب المثل في الترميم والحفاظ علي الآثار مثل الحضارة اليونانية التي كان من أهم صفاتها قيامها بترميم الآثار في الدول التي قامت بغزوها، مشيراً إلي أن تخاذل الدول الكبري في حماية الآثار سينزع منها حضارتها ويجعلها دول غير ذات حضارة فالدول التي تدافع عن الآثار من التدمير هي الدول التي لها خلفية تاريخية.

تبقي الأسئلة مفتوحة؟.. متي يتدخل اليونسكو لحماية آثار العراق؟.. هل سيبقي العراق بلا آثار تدل علي عظمته الخالدة؟

الأكثر قراءة