سناء البيسي

تعيشي .. وتفتكري..

تعيشى وتفتكرى.. قالتها لى قريبتي في سياق عابر لم يستغرق ثوان بمناسبة مرور خمسين عاماً على وفاة الوالدة.. ومن بعدها أكملت ما جاء من قبل جملتها الاعتراضية خلال حديث الزيارة التليفونية الروتينية التى لابد فيها أن شكت وبكت وقطّعت فراوى الخلق ونقدت وحللت وتجاوزت وعظّمت وقزّمت وحسبنت وقاضت وحكمت وأقسمت وحنثت وتملصت وخلّصت وسلّمت.. و..قفلت.. وهى لا تدرى ماذا فعلت بى عبارتها المقتضبة وسط سيلها الهادر.. أعيش وأفتكر؟! وهو أنا كنت نسيت.. أنا ابنة الأمس.. أنا عجينة ذكريات.. أنا أمى ماتت من خمسين سنة ومن يومها للآن شاعرة باليُتم.. أنا.. لم أبك على أمى حتى الآن كما ينبغي.. أنا.. لم أصرخ حتى اللحظة من هول الفراق بمثل حجم الألم.. أنا أمى واحشانى موت.. الموت يا أمى علينا حق وحقك علىّ يا ابني إذا ما حان الأجل، ولو كان بخاطرى أو مِلك أمرى ما كان غالبية الأحبة والصحاب من حولى يتساقطون بفعل المكتوب الذى دنا إلى حد الباب والشباك بفعل درجة حرارة زائدة وعطسة كورونا تخرج معها الروح المتعبة لبارئها.

ربيــع العمر!

مكثت أحمل سنين عمرى بلا معاناة بمفهوم أكبر منك بيوم يعرف أكثر منك بسنة، وأبدًا لم أقل يومًا ليوم مولدى جئت أيها الشقى، وإنما ألقاه دومًا بترحاب قد يكون مبالغًا فيه درءًا للشبهات، بحجة الزيادة فى الشموع المضيئة، وتشبثًا بقول المصطفى صلى اللـه عليه وسلم: «البركة مع أكابركم»، متقبلة التقدم، راضية بالتأخر فى مسألة الرصد والعد وجدول الحساب، وحامدة وشاكرة وصابرة على كل مكروه

مايسترو الحياة!

لحظة أنجبت ابنى شعرت بعدها بمدى أهمية الطبيب فى حياتى.. أصبح يمثل لى مركز الكون ونافذة النور وموسوعة المعارف وباب الفرج ومفتاح السعادة وقبطان القيادة وترنيمة الفجر من بعد حلكة الليل، ودواء النفس والروح، ومنقذ الغريق لبرالأمان.

في زمن الكورونا

إلى متى سيظل يرفع كفه الحانية عن بُعد فى رسالة قاطعة كافية لردع الحنان المنذر بالتدفق من حنايا شوقى الدائم إليه؟!.. إلى متى لن أستطيع ضم ابنى إلى صدرى؟!.. كم من الوقت بقى كى يأخذ بيدى ويسند ظهرى ويلثم جبينى ويربت على خدى وأضع رأسى على كتفه وأمسح دموعى فى منديله، وأعطس يقول لى يرحمكم اللـه، وأسعل يناولنى منقوع اللبان الدكر، وأسخن يقيس حرارتى بظهر يده ويعمل لى كمادات، ويطلب أولع له صوابعى شمع، ويخرج وأوصله بالدعاء لباب السِكة.. و..

الأكثر قراءة

[x]