أحمد عبدالتواب يكتب:

خيالات عن الديمقراطية

'خيالات عن الديمقراطية'

'من الاستخدامات اللغوية الخاطئة، التى تضر الحوار العام، ما يُقال عن «استعادة» الديمقراطية! وأن يتردَّد هذا فى شكل برنامج مطلبى يُوحِى بالجدية! وكأنه كان هنالك فى تاريخنا ديمقراطية تتفق مع القواعد المعمول بها فى الدول الديمقراطية، وأن استعادتها تلبى تطلعاتنا! ولا يشير القائل إلى ملامح هذه الديمقراطية السابقة التى ترضيه، كما أنه لا يحدد زمنها ولا يشير إلى رموزها وإلى خطابهم وممارستهم! اختصاراً للفكرة...'

'اسم للعاصمة الإدارية'

'لا خلاف على أن ما أنجزه الملك مينا بتوحيد القطرين هو أهم عمل في تأسيس دولة مصر القديمة، التي يُقرّ العالم أجمع بعظمتها وتفردها وسبقها وأفضالها على الإنسانية، ويؤكد الرأي السائد بأنه لولا ما قام به مينا لما كان يمكن لمصر أن تتوافر على طاقتها للانطلاق، ولم يقلل من الاتفاق على التقدير للملك مينا، أنه لا يزال هناك خلاف على تحديد اسمه بالدقة، وعلى الطريقة الصحيحة لنطقه، وعلى كيف حقق التوحيد، وكذلك على التاريخ الدقيق الذى يُرَجَّح بأنه نحو عام 3200 قبل الميلاد، ولكن، وللأسف الشديد، فإنك تبذل جهدًا لتجد اسمه فى مصر الحديثة على مَعْلَم خارج المتاحف، فتكاد لا تجده إلا على فندق أسسته شركة أجنبية!'

'مرور العاصمة الإدارية'

'من الإجراءات المهجورة فى تاريخ مصر الحديث مع التخطيط العمراني، باستثناءات قليلة عبر أكثر من قرن، أن تصميم العاصمة الإدارية يراعي، فى رسومها الأساسية، وجوب التأهل الوقائى بإزالة أسباب مشاكل خطيرة قبل أن تبدأ، ومن هذا ما هو مؤكد من أن المدينة سوف تشهد حركة مرور هائلة من ملايين السكان والعاملين والزوار، وهو ما وُضِعَت له التصورات والإنشاءات التى تتفادى من المنبع أزمات الضغط المرورى المتوقع.'

'المدن الجديدة والبناء للفقراء'

'بعض المنتقدين يتجاهلون المشروعات العملاقة غير المسبوقة فى تاريخ مصر لانتشال سكان العشوائيات بالمجان إلى سكن حضارى مؤثث بكل احتياجات أسرة متوسطة فى الحضر، ولا يسألون أنفسهم ولا يجيبون الجمهور عن مصادر تمويل هذه المشروعات، ويتحدثون عما يصفونه بالسيناريو البديل الذى كان أولى على الدولة أن تتبناه ببناء مشروعات مخصصة للفقراء، بدلا من العاصمة الإدارية وأخواتها من المدن الجديدة.'

'اجتذاب أموال تحت البلاطة'

'من أهم ما أثبتته تجربة العاصمة الإدارية وأخواتها من المدن الجديدة أن المصريين قادرون بأنفسهم على البناء بأعلى مستوى، وأن يضعوا الخطط الدقيقة، وفق جداول زمنية ضربت أرقاما قياسية عالمية، كما أنهم أوضحوا قدراتهم الداخلية على تدبير الدفعة الأولى من التمويل اللازم للانطلاق، من الإقبال على شراء الوحدات،'

'العاصمة الإدارية والأولويات'

'هذا طموح كبير وُضِعَت له خطط عملية، بأن تستوعب 14 مدينة لا تزال فى طور الإنشاء نحو 30 مليون مواطن عند اكتمالها، منهم نحو 6 ملايين فى العاصمة الإدارية وحدها.'

'الفكرة وراء العاصمة الإدارية'

'أول ما يركز عليه بعض المنتقدين لمشروع العاصمة الإدارية قولهم إنها مقصورة على الأثرياء فقط. ولكن، وبالتوازي مع هذا الانتقاد الذي يعنى الدفاع عن الفقراء، يشن عدد من المنتقدين حملات يقولون فيها إن هناك مبالغة غير منطقية فى أسعار الوحدات، أي أنهم بهذا يدافعون صراحة عن الأثرياء، ويقدمونهم فى صورة الضحايا، إلى حد اتهام الدولة بالتربح من البيع لهم!'

'أساتذة الجامعة والسياسة'

'المؤكد أن انخراط أساتذة الجامعة في العمل السياسي إضافة مهمة للعمل العام، خاصة لقدرتهم على الارتقاء بالحوار الدائر، وعلى الأخصّ لترويجهم للمنهج العلمي، ولتأصيل التحرز قبل اتخاذ القرار..إلخ، وقد أفادوا مصر كثيراً طوال القرن الماضي ولا يزالون. '

'تشابهات الإرهاب والمافيا'

'هذا موقف غربي مهم، من إيطاليا هذه المَرّة، يُعزِّز موقف مصر في مواجهة الإرهاب، ومن أسباب أهميته، إنه ينطلق من مصلحة إيطاليا وعدد من دول الغرب ولا يتطرق إلى أوضاع مصر، كما أنه يأتي على لسان مسئول أمني يُقصِر كلامه على المعالجات الأمنية وعلى ما يزيد من فاعليتها، بما يُبعِد عنه شبهات السياسة التي قد تنحاز في التأييد وفي الاختلاف، والتي قد تقدم أسبابًا من آخر الاهتمامات، وقد تؤخر أسبابًا برغم شدة أهميتها!'

'الاهتمام الموسمي بالآثار'

'ينبغي أن يكون الاهتمام بحماية الآثار نشاطاً دائماً للرأي العام، وليس مجرد فَوَرَان وقتي بسبب واقعة ما، لأن القضية أكبر وأعقد وأخطر من أن ينحصر الاهتمام بها في حدود الحكومة وعلماء الآثار وبعض الأكاديميين والنشطاء، فمع كل التقدير لدورهم، إلا أنه يجب أن يكون عموم المواطنين على علم ودراية بالتفاصيل؛ لأنهم هم أصحاب المصلحة في حماية آثار بلادهم'

'ما بعد تبرئة ترامب'

'يستطيع ترامب الآن أن يتباهى بكل الوسائل بأنه يتمتع، دون أدنى مُعوِّقات، بكل حقوقه الدستورية في ممارسة كل النشاطات السياسية، بما فيها أن يخوض السباق الرئاسي مجددًا، وذلك بعد أن فشل الديمقراطيون فى إدانته بجريمة التحريض على اقتحام الكونجرس فى 6 يناير الماضي، وهو ما يُضاف إلى فشلهم السابق العام الماضي في محاولة عزله من الرئاسة بتهمة استغلال نفوذه كرئيس لإيذاء منافسه.'

'هل الإرهاب مشكلة داخلية؟'

'من حق الدول الغربية أن تستخدم كل الوسائل القانونية الممكنة، ومنها القوة، في مواجهة الإرهاب الذي ينشط على أراضيها، بذبح ودهس مدنيين أبرياء من عابري الطريق يختارهم الإرهابيون بشكل عشوائي يحتقر الحق في الحياة، أو بجرائم أخرى بأسلحة ومتفجرات، أو بجرائم وهي في طور التآمر تُضبَط فيها أدوات قتل وتخريب'

'إسرائيليون يرفضون التطبيع'

'هذه الواقعة فى إسرائيل تستحق التوقف أمامها ودراستها لمعرفة معانيها وأبعادها ونتائجها، فقد نجحت جماعات تُصنَّف بأنها من الأكثر عنصرية ضد العرب والمسلمين من جماهير نادي «بيتار أورشليم» لكرة القدم، الذي فاز بلقب بطل إسرائيل 6 مرات، فى إلغاء صفقة بيع 50% من أسهم النادي إلى رجل أعمال إماراتى، بعد أن مارسوا ضغطاً هائلاً أدى إلى أن يسحب النادى طلبه الخميس الماضى إلى اتحاد الكرة بالموافقة على الصفقة.'

'كرة القدم تلتهم الرياضة!'

'الشواهد كثيرة عبر سنوات ممتدة، وطوال الفترة الأخيرة، وحتى الأسبوع الماضي، وكلها تُعزِّز المُطالَبة بضرورة إحداث تغيير كبير على معالجاتنا، خاصة في الأولويات الرسمية، وعلى الأخصّ في التغطيات الإعلامية، للاهتمام الفائق بكرة القدم إلى حد يجور على حق اللعبات الأخرى، حتى في حدود تغيطة أخبارها.'

'التخريب بحماية جنسية أجنبية'

'ينبغي التوقف أمام دعوات تخريبية صريحة تدور هذه الأيام على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل هاتين الدعوتين: الأولى، يطالب صاحبها المصريين المقيمين في الخارج بالتوقف عن تحويل الأموال إلى مصر، لأنه يرى أنها تدعم الاقتصاد المصري بما يعزز نظام الحكم، الذي يرى أنه يجب القضاء عليه!'

'وماذا عن حَرَم الهرم؟'

'من النتائج المهمة لزيارة الرئيس السيسى الميدانية لعزبة الهجانة، وقبلها لحرصه عدة مرات على بث مشاهد عن مناطق عشوائية أخرى بطول البلاد وعرضها، أن يصير عموم المصريين شهوداً على التركة التعسة التى تسبّبت فيها حكومات متعاقبة، طوال عهد مبارك. ومن المفروض أن تثمر المعرفة بهذا الواقع المخيف أن يتأصل وعي الرأي العام بأن هذه المشاكل أكثر تعقيداً من أن يُظَن أنه يمكن حلها بالثرثرات التى تزيدها تعقيداً.'

'الديمقراطية والدعوة للتوريث!'

'ليس من حق أحد، كقاعدة عامة، أن يعترض على أحد بسبب تغييره رأيه أو موقفه فى القضايا العامة، بل أحيانا يستحق من يتغير أن يحظى بتقدير عندما يكون التغيير بعد أن يتبين له خطأ فى اختياره، أو بديل أفضل، وذلك ما دام أنه يلتزم، فى كل الأحوال، وهو ينتقل من ناحية إلى ناحية أخرى، إذا كان يهمه أن ينال رضا الناس واحترامهم، أن يبرر لهم أسباب انتقاله، وأن ينتقد ما سبق..إلخ.'

الاكثر قراءة