د. مصطفى الفقي

الهروب الكبير

استعرت العنوان من الفيلم الأمريكى الشهير لأنه يجسد جزءًا من الحالة العامة التى يشعر بها مئات الملايين فى أنحاء العالم، ولقد سيطرت على فى أسابيع الحظر والتواجد فى المنفى الاختيارى داخل المنزل أن أفكر طويلًا فيما كنا عليه وما سوف نؤول إليه

سيناريوهات مستقبلية

سوف تظل دراسة المستقبليات هي الأهم وهي الأولي بالرعاية في كل العصور، لأنها تقدم تصورًا لما هو قادم في وقت توالت فيه المفاجآت وتنوعت الأحداث حتي ظن البعض أن ما يجري لنا هو عقوبة إلهية نتيجة الخروج عن ناموس الوجود، واستخفافنا بالمقاصد الحقيقية للديانات المختلفة، وانغماس بعضنا في التصرفات اللاأخلاقية والأفعال الشاذة حتي ظن البعض أن العلم الحديث يتكفل بتأديب الطبيعة وإخضاع البحار والمحيطات والأجواء وتثبيت أوضاع الأرض ومن عليها، فإذا بنا نري من آياته عجبًا، من كان يتصور أن ذلك الفيروس اللعين يمكن أن يقلب الدنيا رأسًا علي عقب وينقلنا من مرحلة في الحياة إلي مرحلة أخري؟ لذلك فإننا نتصور أن سيناريوهات المستقبل سوف تطرأ عليها تحولات مختلفة نذكر منها النقاط التالية:

عالم جديد

تكررت هذه العبارة على ألسنة معظم المفكرين المعاصرين وخبراء السياسة الدولية ونظم الحكم، وأجمعت آراؤهم على أن العالم لن يكون بعد كارثة الكورونا مثلما كان قبلها، وأن تغييرات جوهرية سوف تطرأ على مكوناته السياسية والاقتصادية والثقافية وعلى نفسيات الشعوب وأخلاقيات الأمم وأن بورصة الدول من حيث أوزانها ومراكز ثقلها سوف تختلف عما كانت عليه، وتحاور الخبراء كثيرًا حول دور كل دولة في المستقبل القريب ووقفوا طويلًا أمام دولة الصين إذ أن التنين الأصفر يبدو لاعبًا رئيسيًا فيما حدث.

التعليم والعمل.. عن بعد

رغم الأسئلة الحائرة والأخبار الغامضة حول ذلك الفيروس الذي لا يرى بالمجهر إلا بصعوبة، والذي ألزم البشرية كلها بأن تقبع في بيوتها، وأن تغير برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على نحو غير مسبوق في التاريخ المكتوب، فقد عبرت على الإنسان أوبئة كثيرة في أحقاب زمنية مختلفة، ولكن لم تكن الدنيا على درجة التواصل الإنساني وسرعة انتشار الخبر واختراق الرأي لكل الحجب بهذه الصورة التي نراها، لقد أصبحنا في موقف يصعب التنبؤ بما يأتي بعده وما يحدث نتيجة له.

التاريخ والسير الذاتية

كتبت مرارًا فى الفترة الأخيرة عن موضوعين رأيت أن ابتعد عنهما مؤقتًا حتى يجد الجديد فى أمرهما وهما سد النهضة الذى أدى التعنت الإثيوبى فيه إلى وصول المباحثات حوله إلى طريق مسدود بعد أن كان الاتفاق وشيكًا، والثانى هو المحنة العالمية بسبب ذلك الفيروس المسمى كورونا الذى أقلق الدنيا وأزعج البشرية وأصاب الإنسانية بالذعر فى كل مكان والذى يبدو وكأنه حرب عالمية ثالثة بغير معارك أو ميادين قتال أو جنود أو أسلحة

[x]