مرسى عطا الله يكتب: كل يوم

السويس مقبرة لأحلام شارون!

18 ــ كما هى العادة فى سلسلة الحروب العربية الإسرائيلية لم تلتزم إسرائيل بقرار مجلس الأمن رقم 338 بوقف إطلاق النار وإنهاء كل نشاط عسكرى فى وقت لا يتجاوز 12 ساعة من توقيت صدور هذا القرار فى السابعة صباح يوم 22 أكتوبر 1973 وحاولت تحت ستار قرار مجلس الأمن أن تقتحم مدينة الإسماعيلية ففشلت فشلا ذريعا ومن ثم اتجهت جنوبا نحو مدينة السويس مستندة إلى حشد من الدبابات والعربات المصفحة التى كانت قد تسللت إلى غرب القناة فى منطقة البحيرات والتى اصطلح على تسميتها الثغرة ولكنها فشلت ميدانيا وبالتالى فشلت فى تحقيق أى كسب سياسى ومعنوى كانت تسعى إليه من وراء عملية الثغرة لمسح جزء من عار الهزيمة التى لحقت بأسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يهزم..

السادات والشاذلى والثغرة!

17 ــ لا أظن أن أحدًا يستطيع اليوم وبعد مرور 47 عامًا على حرب أكتوبر وبعد الذي كتب ونشر من تحليلات وشهادات مصرية وإسرائيلية ودولية أن يشكك في حقيقة ما جرى في الأيام الأخيرة من الحرب والتي دارت معظم معاركها في منطقة ثغرة الدفرسوار وبعض امتداداتها شمالا صوب مدينة الإسماعيلية وجنوبًا صوب مدينة السويس.

عملية إسقاط طائرة جولدا مائير وموشى ديان!

16 - من بين أهم الأحداث التى وقعت خلال المعارك العنيفة فى الأيام الأخيرة لحرب أكتوبر المجيدة فى منطقة ثغرة الدفرسوار ذلك الحادث الذى وقع بعد 16 يوما من نجاح عملية العبور أى فى يوم 21 أكتوبر 1973 وقبل 24 ساعة فقط من صدور قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار.

عبد الناصر يرفض الهزيمة!

15 – لابد لنا اليوم أن نتذكر جيدا وأن نضع الأجيال الجديدة في الصورة الكاملة لأصعب 6 سنوات عاشتها مصر بعد معارك 5 يونيو 1967 وكيف استطاع القادة العظام داخل المؤسسة العسكرية المصرية أن يعيدوا ملحمة الصفوف وإعادة ترتيب الأوراق من أرضية المواجهة الشفافة لحقيقة ما حدث واستخلاص الدروس المستفادة التي تمثل حجر الأساس في رحلة الذهاب إلي استعادة الكرامة ورد الاعتبار في أقصر مدى زمني ممكن،

الفريق صادق والشهيد الرفاعى!

14 – لا يمكن لأجيال جديدة لم تعش هذه الأيام الصعبة التي عشناها بعد نكسة 5 يونيو 1967 والأيام الحلوة التى رفعت رؤوسنا إلى السماء بعد معجزة العبور العظيم يوم 6 أكتوبر عام 1973 أن تعرف وأن تدرك كيف صنعنا النصر الذى كان مستحيلا من ركام الهزيمة التى كانت قاتلة ومميتة إلا بعد إلقاء نظرة على المشهد العام فى مصر وعلى امتداد منطقة الشرق الأوسط قبل ظهر يوم السادس من أكتوبر العاشر من رمضان.

الشاذلي والجمسي والخداع بالمناورات!

13– أظن أنه من حق أجيال جديدة لم تعش تلك الأيام الصعبة وتلك اللحظات المجيدة قبل وأثناء وبعد حرب أكتوبر أن تعرف من أين استمدت مصر شجاعة الجرأة على اتخاذ قرار الحرب في ظل المعطيات التي عرضتها في الأيام الثلاثة الماضية للمشهد الميداني الذي لم يكن يبشر بأمل عريض ومفتوح في إمكانية تحدي المستحيل وعبور الهزيمة في زمن قريب.

.. بدون قنبلة ذرية!

12– ربما يساعد الأجيال الجديدة على فهم واستيعاب حقيقة المعجزة التى صنعتها مصر فى حرب أكتوبر المجيدة قبل 47 عاما مضت أن تلقى نظرة على بعض الملامح لمختلف جوانب الصورة على امتداد جبهة قناة السويس والتى كانت تستثمرها إسرائيل والقوى الدولية المساندة لها فى الحرب النفسية الشرسة لترويج دعاوى اليأس والإحباط وحتى تتسع قاعدة الذين قد ينتصرون لفكرة القبول بالأمر الواقع وعدم المغامرة بالدخول فى منازلة غير مأمونة كان غالبية المصريين يتنادون عليها ويضغطون على القيادة السياسية لاستعجال حدوثها!

يوم مبارك وفهمي والماحي!

يوم مبارك وفهمي والماحي!

5 أكتوبر .. لقاء الرئيس والمشير!

5 أكتوبر.. لقاء الرئيس والمشير!

أنور السادات صاحب القرار!

9 – ربما يكون السؤال الضروري الذى يلح على أذهان وعقول أجيال جديدة لم تعش معنا تلك الأيام الصعبة والمجيدة هو: على أي أساس اتخذت مصر قرار الحرب وذهبت إليها بالفعل بعد 6 سنوات فقط من حدوث النكسة المريرة فى معارك 5 يونيو 1967.. ألم يكن مثل هذا القرار في ظل هذه المعطيات مقامرة تتجاوز حدود المغامرة!

اعترافات عساف ياجورى

8 - إن قصة سقوط قائد المدرعات الإسرائيلي عساف ياجورى وتحطيم وانهيار اللواء المدرع الذى كان يقود به هجوما مضادا فى اليوم الرابع للحرب يدحض كل الروايات المضحكة التى ظهرت خلال الأيام الأخيرة فى إسرائيل لتتحدث بعد 47 عاما عن نصر مزعوم لم يرد ذكره فى لجنة أجرانات التى حاكمت قادة إسرائيل بتهمة التقصير فى حرب أكتوبر والتسبب فى هزيمتها هزيمة فادحة.

رسالة القفاص .. وقناصة أبو سعدة!

رسالة القفاص .. وقناصة أبو سعدة!

انهيار وبكاء موشي ديان!

6- قبل ظهر يوم السادس من أكتوبر لم يكن يمر يوم دون أن يظهر وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان وهو يتحدث عن القوة العسكرية الإسرائيلية التي يصعب منازلتها لأن الفارق الشاسع بين القوة الإسرائيلية و قوة الدول العربية مجتمعة - على حد تعبيره – يستحيل على العرب تعويضه وبالتالي فإن الأمر كله في يد إسرائيل

الصدمة والصمت الرهيب!

5 - بعد 10 ساعات من الصمت الرهيب فى أروقة مبنى رئاسة الأركان الإسرائيلية حول ما جرى على جبهة قناة السويس، خرج الناطق الرسمى باسم القيادة العامة للقوات الإسرائيلية ببيان يكشف عمق الصدمة من بين ثنايا السطور التى تبرر ما لحق بالإسرائيليين من خسائر هائلة وفادحة في الأرواح والمعدات، ومازلت أحتفظ بنص البيان الإسرائيلى منذ أن تلقيناه في مكتب المتحدث العسكري المصري باستغراب ودهشة قبل منتصف الليل مساء 6 أكتوبر والذى ورد فيه: إن القوات الإسرائيلية التى تقاتل على طول جبهة قناة السويس "وجدت نفسها" مشتبكة فى نفس الوقت فى معارك أخرى مع الكوماندوز المصريين الذين أنزلتهم الطوافات المصرية فى عمق سيناء وخلف الخطوط الأمامية للجبهة.

برقيات استغاثة مهداة إلى نتنياهو!

4 ــ ليس بمقدور أحد فى إسرائيل أو غير إسرائيل بعد مرور 47 عاما أن يشكك فى انتصار مصر العظيم عندما نجحت قواتنا المسلحة فى 6 ساعات فقط من ظهر يوم 6 أكتوبر 1973 أن تصنع معجزة عسكرية وإستراتيجية بكل المقاييس.

جسر الإنقاذ!

3– لم يكن بمقدور مصر بعد النجاح المذهل لعملية العبور واقتحام خط بارليف وقهر الساتر الترابي خلال ساعات قليلة من بعد ظهر يوم 6 أكتوبر 1973 أن تتجاهل ما يجري في أمريكا من اتصالات وتحركات تستهدف تخويف مصر وسوريا من ناحية والعمل على توفير كل ما يلزم لإنقاذ إسرائيل من ذلك الذي جرى مزلزلا ومخيفًا ومرعبًا وخارج كل الحسابات والتقديرات الأمريكية والإسرائيلية للوضع في الشرق الأوسط.

زلزال المفاجأة!

2 – عندما وصلت أنباء الحرب إلى واشنطن فى ساعة مبكرة من الصباح – نتيجة فروق التوقيت - أيقظ الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون كبار مساعديه ومستشاريه من نومهم لإعداد تقرير عاجل حول ما جرى واحتمالاته..

اليوم الموعود!

1 – بعد مرور 47 عاما على انتصار أكتوبر المجيد عام 1973 لعلنا نتفق أنه لا يوجد في تاريخ مصر الحديث يوم صنع مثل هذا المجد والخلود الذي صنعه أبطال ملحمة العبور يوم السادس من أكتوبر.. بل لعل من الواجب والضروري أن ندرك بأنه لم يكن فقط نصرا عسكريا يستهدف استرداد الأرض واستعادة الكرامة وإنما لأنه كان عبورا بالتاريخ من خنادق اليأس إلي شواطئ الأمل.

لا مستحيل تحت الشمس!

هذه التجربة العظيمة التى تخوضها مصر فى ظل حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي من أجل إعادة بناء الدولة وإصلاح وتصحيح ما وقع من تخريب فى المنشآت والنفوس خلال السنوات العجاف التى أعقبت عواصف الفوضى بعد أحداث 25 يناير عام 2011 تمثل صورة من صور تحدى المستحيل التى سبق لمصر أن خاضتها ونجحت فيها وليست رياح الذكرى السابعة والأربعين لحرب أكتوبر عام 1973 التي تهل رياحها علينا هذه الأيام سوى صورة من صور قدرة المصريين على تحدى المستحيل!

السيسي والحكومة والناس!

أعتقد أننا نعيش الآن أدق وأخطر مرحلة في تاريخ مصر الحديث باتجاه إصلاح اقتصادي له استحقاقاته وإصلاح مالي له تكاليفه وتطور اجتماعي له ضروراته، ومن ثم لابد أن نجدد تأكيد استعدادنا لمواصلة تحمل فاتورة الإصلاح والتطوير، تحت مظلة اليقين بأن أي عبور باتجاه المزيد من خطوات وإجراءات تحديث الدولة المصرية ينبغي أن يتم فوق جسور قوية تستند إلى أعمدة صلبة من الوعي والفهم والقبول بأهمية وضرورات السباق مع الزمن وفي ظل رؤية واضحة تقوم عليها الحكومة لتكون أشبه بالضوء الشديد ساعات الظهيرة بمثل ما كنا عليه ظهر يوم السادس من أكتوبر عام 1973 باعتماد الشفافية الكاملة في كل الخطوات والمراحل!

[x]