د. عمرو عبدالسميع يكتب: حالة حوار

بلا ضمير وبلا وعي

علي الرغم من أن نظريات الإعلام والحرب النفسية والدعاية السوداء اختلفت كثيرا منذ أيام الحرب العالمية الثانية وحتي اليوم فإن بعض نصوصها (وبالذات التي لا تتعلق بالتطور التقني لوسائل الاتصال) لا تزال صامدة لم ينته تاريخ صلاحيتها بعد، ومنها جملة لجوزيف جوبلز وزير دعاية الزعيم الشهير هتلر، وتقول تلك الجملة: (أعطني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعي)، وقد استخدم جوبلز مقولة: (إكذب.. إكذب حتي يصدقك الناس).

الابتعاد الاجتماعي

على الرغم من كل ما تعلنه إدارة الرئيس الجمهورى الأمريكى دونالد ترامب تباعا عن أزمة تفشى فيروس كورونا، وأنها أجرت مليونى اختبار على مواطنيها، وعلى تسعة عشر عقارًا دوائيا لمواجهة الفيروس قد ترتفع إلى ستة عقاقير إضافية

وقفات التصفيق

من أكثر المشاهد نبلا وجمالا فى تجليات مواجهة أزمة الحرب ضد فيروس كوفيد ـ 19 (كورونا) مظهر التحية التى اخترعها مواطنون حول الكوكب لتحية الأطقم الطبية والأطباء والمسعفين بالتصفيق فى كل مدن العالم من باريس إلى دبى إلى روما إلى لندن، فهذه لغة موحدة استخدمها الناس حول العالم للتعبير عن أمرين أولهما الشعور بالعجز أمام ذلك الفيروس الغامض الشرير، وثانيهما هو أنه وثيقة اعتراف راقية جدا بهزيمة النظام الصحى العالمى القديم وبدء عصر جديد للإجابة عن أسئلة جاء وقت الإجابة عنها.

موهبة ثقل الظل

لا يشغلنا الاجتياح الوبائي الذي سببه فيروس كورونا في كل أنحاء الكوكب، عن متابعة تحركات الأشرار الذين يتربصون ببلدنا الدوائر حتى في مثل ذلك الظرف الصحي والإنساني، ومن هنا فقد راقبت بكثير الغضب تغريدات أحمد منصور المذيع بقناة الجزيرة (وقت عملية يناير 2011 وبعدها) وقد عبر في تلك التغريدات عن ولائه المطلق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ولنظام حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة (فرع الإخوان في تركيا)،

رؤية كيسنجر

على أننى لم أك يوما محبا أو حتى متعاطفا مع ما يقوله هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى الأسبق، (مع إقرارى بالطبع بوزنه وأهميته وموهبته) فإن ما كتبه مؤخرا في وول ستريت جورنال يستحق كل اهتمام وتركيز، فهو يرى (أن العالم سيتغير بلا رجعة بسبب كورونا) و(أن انهيار الدول ناتج من غياب قدرتها على توقع الأزمات ووضع التصورات والحلول لها)، كما أكد الحاجة الآن

هيجان الأثرياء

ما من مرة ندخل فيها ساحة ظرف وطني ضاغط ومؤلم ونطلب إسهام الشعب في مواجهته (وضمنه الأثرياء ورجال الأعمال)، حتى نجد أولئك الأثرياء يقاومون ذلك ويستميتون في رفضه والالتفاف حوله.

أين ذهب لصوصك يا مصر؟

قطعا هي الأكثر طرافة والأشد مرارة بين كل فيضان الرسائل المصطخبة على منصات وسائل التواصل الاجتماعي حول الاجتياح الوبائي للكوكب الذي تسبب فيه فيروس كورونا، وأعنى رسالة السيناريست محمد حلمي هلال بعنوان: أين ذهب لصوصك يا مصر؟ وتقول بالنص: (تبرعات المافيا الإيطالية وصلت إلى مليار دولار لمواجهة فيروس كورونا، وأن معدن المافيا الأصيل يظهر وقت الشدة، حتى المافيا أكثر أصالة من الفاسدين في مصر.. السيناريست محمد حلمي هلال).

مصر تصنع سلاحها

كنت طوال سنوات أتابع المواد التي يبثها تليفزيون (روسيا اليوم) لإلقاء الضوء على صناعة السلاح الروسية، وشرح أهمية كل من نتاجها للمشاهد وتحديد الوزن والثقل الإستراتيجي له ومقارنته بنظائره الغربية، وقد خصصت القناة إحدى مذيعاتها لمتابعة عروض روسيا اليوم لأنواع أسلحة الجيش التي تصنعها روسيا، لا بل وتغطية المناورات العسكرية المتنوعة، وكانت المذيعة الروسية تبتكر طرقًا جديدة لتقديم مادتها حتى بركوب إحدى المعدات وشرح كيفية عملها على الطبيعة.

جيش مواز

تذكرون نظرية خيرت الشاطر والإخوان التى تؤكد ضرورة إنشاء جيش مواز وشرطة موازية، على غرار الحرس الثورى الإيراني، وما تردد عن زيارة سرية قام بها قاسم سليمانى قائد الحرس الثورى الذى تم قتله منذ شهور للتنسيق مع الإخوان فى سبيل إنشاء هذا الجيش الموازى الذى له عقيدة قتالية وفكرية مختلفة عن الجيش النظامى المصري، تلك الفكرة السوداء لم يكتب لها التحقق خلال عام حكم الإخوان الأسود

المصري

هذا عنوان يستفز العزة والكبرياء الوطنى فى أجلى معانيهما، وقد كتبه الأستاذ أحمد بهاء الدين حين أثارت حفنة من الناس بالكويت الحبيب زوبعة اعتدناها وتعودها أمثالهم حول وجود المصريين فى ذلك البلد الخليجى البعيد/القريب، وتذكرت مع الضجة التى أحدثتها منذ أيام نائبة كويتية نكرة اسمها صفاء الهاشم احترفت منذ فترة التهجم والتغول على مصر والمصريين فى الكويت واستمدت عناصر هويتها وظهورها الشخصى من ذلك.

صوت الضمير

بعبارة موجزة في كلمتين.. المسئولية الاجتماعية للرأسمالية هي إنصات الأثرياء الموسرين لصوت الضمير وخضوعهم لإحساس من يشعر بأنه لا يعيش في العالم وحده، وإنما يتشارك هذه الدنيا مع آخرين، ولا أمل الحديث عن بيل جيتس أسطورة شركات الإلكترونيات العالمي، إذ رغم أن هذا الرجل (64 عاما) كان حتى أيام مضت على رأس شركة مايكروسوفت التي تعتبر من الشركات الأعلى قيمة في العالم (بسقف سوقي يبلغ 121 تريليون دولار على حين تبلغ ثروة سوفت نفسه 110 مليارات دولار) فإن بيل جيتس قرر التنحي عن مجلس إدارة مايكروسوفت وكذلك تنحيه عن عضوية مجلس إدارة شركة (بيركشاير هاثاواي) وهى شركة قابضة تدير عدة شركات فرعية.

شغل اللالي!

لاحظت ذلك الحديث أو الرطان الذى شاع مؤخرا وبالذات فى مواقع التواصل الاجتماعى والذى يغرق فى لهجة دينية مؤنبة (تبكتنا) وتقول إن ابتعادنا عن الدين هو سبب ابتلائنا بفيروس كورونا (كوفيد ـ 19)-

[x]