د. إسماعيل إبراهيم يكتب: كلام لمصر

صلاح منتصر .. حلواني الصحافة المصرية

من الصحفيين الكبار الذين تشرفت بالعمل معهم والتعلم منهم خلال رحلتي الصحفية بجريدة الأهرام، الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ صلاح منتصر، الذي يظل أحد الأسماء البارزة في الصحافة المصرية، الذي بدأ مسيرته الصحفية وهو طالب بالسنة الثانية بكلية الحقوق؛ حيث عمل بمجلة «الجيل الجديد»، وانتقل منها إلى مجلة «آخر ساعة»، ثم انتقل إلى أخبار اليوم، حتى مارس 1958؛

عبدالعليم المهدي.. الصحفي الصوفي الزاهد

ليس الأستاذ هو من علمك مهنة أو حرفة أو أضاف إليك معلومة فقط، فالأستاذية معنى كبير وواسع ويمتد أثره ومفعوله بامتداد حياتنا، فكل لحظة في حياتك تكتسب فيها مقدرة جديدة، أو تتعلم فيها جديدًا فأنت تلميذ تتعلم من الآخرين، والآخرون الذين لديهم القدرة على مد يد العون وإسداء النصيحة، وإضفاء المزيد من المعرفة هم أساتذة، وخلال رحلتي الصحفية في مؤسسة "الأهرام" عرفت بعضًا من هؤلاء.

جلال الجويلي.. ملك الصحافة الخفيفة

خلال مسيرتي الصحفية الطويلة التي بدأتها عمليًا بجريدة الأهرام منذ يناير 1976، تعلمت من كثيرين، أضافوا إلىَّ الكثير، من هؤلاء الصحفي الراحل "جلال الجويلي" الذي يُعد بحق أحد تلامذة العبقري "كمال الملاخ"، وكان هو الوحيد الذي يستطيع تقليد خط الملاخ، خاصة عنوان مانشيت الصفحة الأخيرة "بدون عنوان".

صابر عيد.. جواهرجي الصحافة

قليلون هم من يضعهم الله في طريقنا، ويكون وجودهم نعيمًا وبشرة خير وطاقة نور وجرعة تفاؤل، ومن هؤلاء الأستاذ "صابر عيد"؛ هذا الرجل صاحب أسلوب أدبي لا يقل جمالا وبساطة وتأثيرًا وتعبيرًا عن كبار كتاب جيله، قرأت إحدى قصصه القصيرة فوجدتني أجهش بالبكاء، تأثرًا بحروفه وكلماته التي تنساب إلى القلب، فتبعث كل ما فيك من مشاعر، وتحرك كل الساكن بداخلك وكأنك تعيش أحداث قصته..

"صبري سويلم".. الصحفي والإنسان الطيب الخلوق

الطيبون يرحلون في صمت وبلا ضجيج، يأخذون قلوبنا معهم في رحلة أبدية، يتركون لنا الذكريات الحلوة الجميلة، التي تبقى أملاً في الحياة، ونورًا يضيء لنا الطريق، ومهما شغلتنا الدنيا بالسعي من أجل الرزق ومشاق الحياة، يبقى في الذاكرة رائحة هؤلاء الطيبين، الذين عطروا الأجواء برحيق أحاديثهم وأفعالهم الطيبة.

"حسين فتح الله".. الصحفي الكبير الذي لم يأخذ حقه

في زحمة الحياة، وفي مصر بالذات تذوب رفقة العمر، وتضيع معالم أيام الشباب، تغيب تلك الذكريات الجميلة خلف غيوم وضباب مشكلات المعيشة اليومية، التي لا تسمح باستعادة لحظات الصداقة البريئة، وشقاوة أيام الدراسة والزمالة، إلا كشريط سينمائي عابر، حتى بين الزملاء والأصدقاء الذين جمعهم مكان واحد،

سامي دياب.. ودروس في مهنة القلم

في زمننا كان هناك أساتذة يحبون تلامذتهم، ويعاملونهم معاملة الأبناء، يتعهدونهم بالرعاية والتوجيه، ولا يبخلون عليهم أو يضنون بما تعلّـموه، لأنهم كانوا يرون أنفسهم في تلامذتهم، ويتمنون أن تتحقق أحلامهم من خلالهم، وفي مدرسة الأهرام العريقة، التي أتشرف بالانتماء إليها، تتلمذت على أيدي أساتذة أجلاء، كانت لهم بصمات واضحة ساهمت في رسم ملامح مشروعي الصحفي، وقادت خطواتي دائما إلى الأمام.

"كمال الملاخ" .. فرعون الصحافة الأخير

من حُسن حظي أننى تعلمت وعملت مع اثنين من كبار الإعلاميين فى مصر والعالم العربي، ولا أكون مبالغاً إن قلت والعالم، ومن باب الصدفة أن كليهما يدعى "كمال"، الأول " كمال نجيب، تحدثت عنه الأسبوع الماضى، واليوم يأتى دور الثاني وهو الصحفي الكبير" كمال الملاخ"، وهو حكاية صحفية كبيرة عامرة بالإنجازات والفتوحات الصحفية، وهو إن جاز لنا القول"فرعون الصحافة المصرية الأخير".

كمال نجيب .. عاشق "الأهرام" حتى آخر أيامه

كانت حياته كلها في الأهرام، يأتي إليها حوالي الثامنة صباحًا، ويظل يعمل بجد واجتهاد، حتى الثانية بعد الظهر؛ حيث يذهب إلى بيته في الزمالك، ليعود مرة أخرى إلى الأهرام في السابعة مساء، ويظل يعمل حتى تخرج الطبعة الأولى، ظل على هذا المنوال منذ أن عرفته في يناير 1976، حتى قبل وفاته بقليل، لم ينقطع يومًا عن الحضور ليلتقي محبوبته ويعيشان قصة غرامهما، لم يتخلف عن هذا الموعد إلا بعد أن أصيب بفقدان الذاكرة.

سامي فريد.. الصحفي "الفريد"

في حياة كل منا أشخاص لا يمكن أبدًا أن ننساهم؛ لأنهم شاركوا في مسيرة حياتنا، وساعدوا على تحقيق أحلامنا، ووسعوا من أفقنا، وصوبوا من الأخطاء، التي وقعنا فيها بحكم فتوتنا وشبابنا، ولولاهم، ما وصلنا إلى بر الأمان.

"مصطفى سامي".. المثل الأعلى للعطاء والسمو والرفعة

خلال سنواتي في "الأهرام" أحببت بعض الشخصيات التي كان لها دورها المؤثر في حياتي الشخصية والمهنية، وفي كل مرحلة من حياتك، هناك من تجد نفسك مرتبطًا بهم نفسيًا وروحيًا، ومن بين هؤلاء الذين أحببتهم من "النظرة الأولى" الأستاذ "مصطفى سامي" الذي وجدت فيه الأستاذ والأب والصديق، والمرشد والمعلم، في وقت كنت أتلمس فيه خطواتي الأولى في عالم الصحافة.

سمير "صبحي".. جريدة تمشي على قدمين

كما في حياة الأمم والشعوب قادة ورجال يصنعون التاريخ ويُسطْرون بمشوارهم مسيرة شعب، برغم أن كُتاب التاريخ ومؤرخيه لم يهتموا بهم، في دنيا الصحافة رجال خطوا بأعمالهم ورسموا بعرقهم وكل خط من خطوط عمرهم صورة الصحافة المصرية الحقيقية، عاشوا في دهاليز الصحافة يصنعون المجد الصحفي، ويبنون بفكرهم وإخلاصهم تاريخًا صحفيًا، لا يمكن أن يغفله أي منصف، وهو يسجل تاريخ مصر وصحافتها كما ينبغي أن يكون، ومن هؤلاء: أستاذي وأستاذ أجيال كثيرة من الصحفيين "سمير صبحي" أو كما يحلو لي أن أطلق عليه "سمير صُحفي".

الرجل "الدهبي"

في مهنة الصحافة، التي تأكل أصحابها بأيدي أهلها، إلا قليلأ منهم، الذين يعرفون للأساتذة أقدارهم، هناك جنود مجهولون، يعملون من خلف الستار، برغم أن ما يقومون به مهـم وضروري في مهنتنا، وبدونهم لا يكون للجريدة شكلها وشخصيتها المتميزة، ومن هؤلاء سكرتير التحرير الفني، الذي يسميه البعض بالمخرج الصحفي، ومن أشهر هؤلاء في صحافتنا المصرية في الخمسين سنة الأخيرة الأستاذ "ماهر الدهبي"، سكرتير تحرير الأهرام الفني لسنوات طويلة، ومدير التحرير الفني للأهرام الدولي، ومدير التحرير الأول لمجلة "نص الدنيا"، هذا الرجل كان له من اسمه نصيب كبير.

"صلاح جلال".. الصحفي الإنسان

منذ أول يوم لي في مؤسسة الأهرام تعرفت على الصحفي الكبير قولًا وعملًا صلاح جلال، تعلمت منه فعل الخير، والتواضع وحب الناس وخدمتهم والتفاني في العمل والموضوعية والوقوف إلى جانب الحق وعدم التنازل عن المهنية مهما كانت الضغوط، فقد ظل مرفوع الرأس منذ أن عرفته عام 1976، حتى وفاته في فبراير1991.

"صلاح هلال".. عاشق الصحافة وقلم لا يموت!!

كثير من الرجال في هذا الزمان قد يصبح بقاؤهم رحيلا، وقليل من الرجال يصبح رحيلهم بقاءً وخلودًا.

"ممدوح طه"... الخبر الصادق

​في مدرسة "الأهرام العريقة" أُرسيت قيم وقواعد صحفية أصيلة، كانت ولا تزال وراء تميز تلك الصحيفة وضع أسسها أساتذة نذروا أنفسهم لمهنة الصحافة، عشقوها، وأعطوها عمرهم، وبادلتهم هي عشقًا بعشق ومنحتهم الخلود في سماء مهنة البحث عن المتاعب.

عبد الحميد سرايا.. وعفريت الدسوقي

في دنيا الصحافة حيث العمل اليومي الدقيق والسريع المتلاحق، قليلون هم من كانوا رمانة الميزان، الذين يضبطون إيقاع العمل ويوازنون بين أجنحته المختلفة، ويوجهون كافة الجهود نحو هدف واحد هو التميز وخدمة القارئ، وكان "عبد الحميد سرايا" هو رمانة ميزان "الأهرام" في عهد "هيكل".

"عبد العظيم درويش".. ورحلة عشق القلم!!

أحلى أيام العمر تلك التي نلتقي فيها بلا موعد، وأغلاها تلك التي لا تقوم العلاقات خلالها على المصلحة المتبادلة، تحكمها الصداقة، وتوجه دفتها بوصلة القلب، البساطة والمحبة مجدافيها، لا تكدر صفوها أمواج التنافس، ولا تحول دون الوصول إلي شواطئ الأمان فيها غيرة أو حقد أو حسد.

بلدنا "فيها حاجة حلوة"

أحيانًا لا يطاوعني قلمي في الكتابة، خاصة وأننا قد تعاهدنا منذ أن تصاحبنا، وتآلفنا أن يصدقني التعبير، وأن يكون ضميري فيما أكتبه؛ لأنني من الذين يؤمنون بأهمية الكلمة، وأنها تبني وتهدم وترفع وتخفض، وأن الكلمة إيمان، وهى للشرفاء عنوان، وأن الله سبحانه وتعالى أقسم بالقلم، عندما قال رب العزة: " ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ" وإنه قسم لو تعلمون عظيم.

المصريون والإيمان بالآخرة

يرجع اليهود عقيدة التوحيد إلى"موسى" عليه السلام حتى لا يعطون للمصريين السبق في ذلك، ولسلب المصري القديم أحقيته في كونه أول إنسان ذي عقيدة واحدة ناضجة، وتغافل حتى من أرجعوا عقيدة التوحيد إلى "إخناتون" عن أن العقيدة المصرية القديمة هي عقيدة أصيلة في عمق تاريخ الإنسـان المصري منذ بداياته.