محمد الشاذلي

أيام مع نجيب محفوظ (26) والأخيرة

لم يكن الأستاذ نجيب محفوظ يجيب أبدًا على سؤال يتعلق بما يكتب، ربما في مرات نادرة قديما وحديثا، ومن بين تلك المرات عندما سألته في مطلع العام 1994، وقبل محاولة الاغتيال، عما يكتب فقال إنها تأملات يصعب تصنيفها ضمن جنس القصة القصيرة، وإنما هي أقرب إلى "أفكار قد تصلح للنشر ونعيش عليها زمنًا" أو أنها "تخاريف عجوز"!.

أيام مع نجيب محفوظ (25)

في ربيع عام 1992 وفي كازينو قصر النيل، حيث الندوة الأسبوعية لنجيب محفوظ، استغربت وجود شاب أمريكي يتحدث العربية ويدعى ريموند ستوك، وفي جلسات متتالية، وعرفني بنفسه بأنه باحث أمريكي يخطط لإصدار مؤلف عن الكاتب الكبير.

أيام مع نجيب محفوظ (24)

تشبث منتقدو الأستاذ نجيب محفوظ بسبب رواية "أولاد حارتنا" بتفسيرهم الأحادي للرواية، وهو أنها تطعن في الدين.. وكان لنقاد كثر رأيا آخر في الرواية، لأن "الحارة" المصرية هي العالم عند محفوظ، حيث يضمر مفاهيمه السياسية وليست الدينية.. وكتب ذلك بوضوح الناقدان غالي شكري، ومحمود أمين العالم، وكتب الناقد رجاء النقاش: أنها تصور كفاح الإنسان من أجل العدالة وضد الطغيان..

أيام مع نجيب محفوظ (23)

بعد جائزة نوبل التي لم يسافر لاستلامها، جاءت إلى الكاتب الكبير نجيب محفوظ جوائز أخرى إلى باب بيته، ففي العام 1995 زاره سفير فرنسا باتريك لوكلي في منزله، وقلده وسام العلوم والفنون الفرنسي من درجة قائد، ثم فاز بجائزة الإنتاج الأدبي الأجنبي المقدمة من جمعية النقاد البريطانيين لأهم الكتب التي ترجمت للإنجليزية.

أيام مع نجيب محفوظ (22)

في تلك الأيام من شهر أغسطس 1990 كان الصديق الأستاذ رجاء النقاش يبدأ في مقهى "علي بابا" تسجيل سيرة حياة الكاتب الكبير نجيب محفوظ، واستمر التسجيل حتى الأيام الأولى من ديسمبر 91، لتصدر المذكرات بعد ست سنوات في كتاب بات المرجع الأساسي عن حياة محفوظ.

أيام مع نجيب محفوظ (21)

حصل الأستاذ نجيب محفوظ على جوائز محلية، سرعان ما تبخرت في الصرف على طلبات عائلية، أو في عملية نصب، مثل إعلان عن مشروع سكن فيلات في المعادي على النيل، ودفع لها ألفي جنيه كانت كل قيمة جائزة الدولة التقديرية سنة 1958.

أيام مع نجيب محفوظ (20)

بعد انتهاء حفل الجمعية المصرية باستكهولم، فكرنا أنها الليلة الأخيرة في السويد، وسنكون في القاهرة غدًا، فاتخذت وبعض رفقاء الرحلة قرارًا بالذهاب لرؤية "ملكة النور".. كنا عشية عيد النور، وتوجهنا إلى منطقة إسكانسين (Skansen) لحضور احتفال (سانت لوسيا Santa Lucia).

أيام مع نجيب محفوظ (19)

عشية عودتنا إلى القاهرة أعدت الجمعية المصرية باستوكهولم برنامجًا حافلاً مساء يوم الإثنين 12 ديسمبر تحت اسم "الأمسية الثقافية بمناسبة حصول الأديب المصري الكبير الأستاذ نجيب محفوظ على جائزة نوبل للأدب لعام 1988"، وذلك في قاعة الحفلات الموسيقية في ستوكهولم.

أيام مع نجيب محفوظ (18)

سألني الأستاذ نجيب محفوظ بعد عودتي من استكهولم عن رأيي فيما جرى، وعما كتبت في مجلة "المصور" كتغطية للرحلة، وقلت له إن قراره بعدم السفر جعله "الحاضر الغائب"، وأن الاهتمام به من الصحف والإعلام كان هائلاً، وسألني عن الكلمة وتأثيرها وأداء الأستاذ محمد سلماوي فقلت له: إن الكلمة كانت شديدة التأثير..

أيام مع نجيب محفوظ (17)

أخرج الملك كارل جوستاف السادس عشر أم كلثوم وفاطمة نجيب محفوظ من حالة الرهبة في قاعة الكونسيرت في أستكهولم، بمداعبتهما عند تسليمهما وثائق جائزة نوبل في الأدب لعام 1988.

أيام مع نجيب محفوظ (16)

بخلاف بيان الأكاديمية السويدية في 13 أكتوبر 1988، والذي أعلن قرار فوز الأستاذ نجيب محفوظ بالجائزة وحيثياته، فإن مؤسسة نوبل أصدرت عشية تسليم الجائزة، ونحن هناك، بيانات أخرى عن كل الفائزين، زملاء محفوظ تلك السنة..

أيام مع نجيب محفوظ (14)

بعد أن أبدى الأستاذ نجيب محفوظ في كلمته إلى الأكاديمية السويدية التزامه بالتفاؤل حتى النهاية، رغم أنات البشر، أومأ إلى ضرورة التماس العذر للإنسان، الذي غالبًا ما يتذكر ما يؤلمه أكثر مما يسره..

أيام مع نجيب محفوظ (13)

استغربت بشدة محاولة جماعة المركز الإسلامي للثقافة والتعليم في أوبسالا بشمالي السويد أن تكون في المشهد يوم إلقاء كلمة الأستاذ نجيب محفوظ في احتفال الأكاديمية السويدية، يوم الخميس 8 ديسمبر 1988.

أيام مع نجيب محفوظ (12)

أمضينا اليوم الأول لنا في عاصمة السويد، أو نهار الأربعاء 7 ديسمبر 1988 في التعرف على المدينة، استقلينا المترو من "زنكن" إلى وسط استكهولم، نحو أربع محطات، وتعرفنا على أجوائها ووضعنا أقدامنا على الأرض.

أيام مع نجيب محفوظ (11)

راجعت جواز سفري ووجدت ختم مغادرة مطار القاهرة يوم 6 ديسمبر 1988.. ووصلنا إلى مطار استكهولم على متن طائرة الخطوط الهولندية KLM قادمين من أمستردام في وقت متأخر من ذلك اليوم.. وأظن كانت درجة الحرارة تحت الصفر.

أيام مع نجيب محفوظ (10)

في طريق عودتي من ستكهولم بعد أسبوع حافل من حضور وتغطية فعاليات جائزة نوبل في الأدب التي فاز بها الكاتب الكبير نجيب محفوظ لمجلة "المصور"، أيقنت أنني كنت سأخسر كثيرًا أو سيكون قد فاتني الكثير لو لم أسافر..

أيام مع نجيب محفوظ (9)

عرف الرأي العام في مصر أن نجيب محفوظ لن يسافر إلى السويد لاستلام جائزة نوبل، واختار الكاتب الشاب محمد سلماوي لاستلامها، وكتب إقرارًا بخطه وتوقيعه ونصه:" اخترت الأستاذ الصديق الكاتب محمد سلماوي ممثلاً شخصيًا لي لاستلام الجائزة باستكهولم، نظرا لعدم تمكني من السفر لأسباب صحية".

أيام مع نجيب محفوظ (8)

لم يكن نجيب محفوظ بعيدًا عن الفن التشكيلي وكما جرت "مسرحة" بعض من قصصه ورواياته, فإنه جرت أيضًا محاولات أخرى للتعبير عنها بالرسم. ليس فقط رسومات الأغلفة التي أبدع فيها العبقري جمال قطب, ثم حلمي التوني أخيرًا, إنما أيضًا هناك تجربة الأستاذ رجاء النقاش وكان رئيسا لتحرير مجلة "الإذاعة والتليفزيون" سنة 1971, ونشر رواية "المرايا" مصحوبة بصور شخصياتها التي بلغت نحو ثلاثة وستين شخصية بريشة سيف وانلي.

أيام مع نجيب محفوظ (7)

حكيت للأستاذ نجيب محفوظ عن أنني ارتبطت به مبكرًا منذ شاهدت مسرحية "تحت المظلة" علي مسرح محمد فريد نهاية الستينيات، كنت في المرحلة الإعدادية، ثم قرأت رواية "الطريق" التي أراها واحدة من أجمل رواياته، كما قرأت مبكرًا أيضًا "بداية ونهاية" و"السراب".. لكنني شاهدت "القاهرة الجديدة" في السينما، قبل أن أقرأها، وصدمتني قوة المأساة فيها، ولكي أتغلب على مرارة الواقع وعذابات أبطاله ومآسيهم والتي جسدها في فيلم "القاهرة 30": سعاد حسني وحمدي أحمد وتوفيق الدقن وعبد المنعم إبراهيم وعبد العزيز مكيوي، قررت قراءتها، ووضعت بيني وبين شخوصها مسافة كافية.

الأكثر قراءة

[x]