د. إلهام سيف الدولة حمدان

حديث العقل والقلب مع محمد الباز

تستطيع أن تلتقيه دون تحديد موعد مسبق؛ ودون أن يستلزم ذلك ضرورة المرور على "طاقم سكرتارية" من الحسناوات؛ يطالبونك بملء "استمارة بيانات" عن غرض المقابلة؛ وربما عن تاريخ جذور عائلتك وصناعة الوالد وثروته ومركزه الاجتماعي وموقفه السياسي.. وربما الكروي؛ وتستغني أيضًا عن ارتداء "الردنجوت" والتأكد ـ في المرآة ـ أن الكرافت الشيك في مكانها الصحيح دون اعوجاج يفسد رونقك وجمال طلتك؛ وربما بعد كل هذا يتحتم مرورك عبر "البوابة الإلكترونية" لفحص محتويات جيوب البدلة الأنيقة؛ ثم تفاجأ بالمقولة الشهيرة في أوساط البيروقراطية المصرية: "فوت علينا بُكرة.. ياسيِّد"!

كيف نعالج فوضانا بلا صمت؟!

حين راودتني فكرة هذا المقال بطرح هذا السؤال طريقا لحل أتمناه لإصلاح ذات البين لما أفسدته فوضانا المجتمعية وتغير سلوكياتنا رأسا على عقب، وكلنا يستشعر هذا ويراقبه في "صمت" بلا حراك إيجابي ولا نية حقيقية لانتشال مجتمعنا من هوة سحيقة لو تركت الفوضى تبرطع فيه فلا نجاة لنا منها بعد حين، فسوف تحكم قبضتها علينا بلا رجعة.

لا وقت للحزن..على خط النار

"في الحرب لا وقت للحزن عند العسكريين، يرى الجندي زميله يتساقط فلا يملك حق البكاء عليه، ليس أمامه سوى أن يحمل سلاحه ويواصل القتال، في الحرب لا وقت أمام القائد للتوقف ثانية واحدة عن التفكير.. أما عن الأحزان فهي مؤجلة؛ لهذا لا يكون النصر سعادة خالصة، بل سعادة مشوبة بالحزن على الشهداء".

رئاسة الوزراء.. شكرا.. عرفنا لماذا نكتب!

غالبًا مايثور تساؤل في أذهان كثير من المبدعين في مجال الأدب والشعر: لماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟

الـتوك توك.. مسجل خطر!

​يبدو أن الأمثال الشعبية المصرية المنطلقة من واقع أتون التجارب العملية، تحاول أن تثبت صدقها وصحتها معي، فالمثل القائل: "لا يشعر بالنار إلا كابشها" قد نجح في إقناعي أخيرًا بالكتابة عن تجربتي الشخصية التي تعرضت لها من خلال مداهمة هذه الآلة الألعبانية الثعبانية لسيارتي؛ وأنا أسير بالاتجاه الصحيح ـ وليس العكس ـ وتعرضي لما يشبه الهجوم الغبي من الطفل "الحدث" سائق تلك الآلة المسماة بالـ "توك توك" الذي يسير بشكل بهلواني زجزاجي بالشوارع والطرقات العامة؛ ولولا إغلاق زجاج السيارة لحدث ما لم يكن في حسابي على الإطلاق.

أوكسجين الثقافة

بالتأكيد.. كلنا يذكر مشهد المحكمة في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة" بطولة الفنان عادل إمام؛ والحوار المُضحك المُبكي الدائر بينه وبين "برعي" حاجب المحكمة ـ وهو الممثل الفنان سامي جوهر، الذي لا يعرف اسمه أحد ـ حين دار بينهما حوارٌ يُعد قمة في الدراما المجتمعية القاسية والمؤلمة؛ ويبدأ الديالوج بينهما بسؤاله عن راتبه الشهري وعدد أولاده وعائلته التي يقطن أفرادها الأحد عشر داخل حجرة واحدة، لتأخذ الدهشة بتلابيب "الشاهد اللي ما شافش حاجة" عن كيف يتركون "الشقة كلَّها" ويتكوَّمون في حجرة واحدة؟! لتأتي إجابة الحاجب التي تعكس عمق المأساة: هيَّ الشقة كُلَّها حجرة واحدة .. يا سيَّد!

تضييق فجوات التاريخ.. ضرورة

" اللي مالوش قديم .. مالوش جديد! هذه العبارة ابتكرها الوجدان الشعبي المصري من خلال التجارب التي خاضها عبر أحقاب زمنية مضت؛ وزرعها في مفاهيم سلسلة الأجيال التي جاءت بعده، ليأخذ العبارة على علاَّتها دون دراسة وتمحيص؛ لأنها لم تحدد بالضبط كُنه ومواصفات ذاك "القديم" الذي يُحرم من لايتَّبعه من جديده! هل هو الموروث من التراث الديني والعقائدي والفكري؟ هل هو التاريخ السياسي والعسكري والحربي ومعارك الانتصارت والانكسارات التي خاضها قادتها من أبناء الأمة التي وُلد ونشأ وترعرع على أرضها؟

إفريقيا.. منجم الماس في أسوان

المسرح الوحيد الذي لم يطفئ أنوار القاعة أثناء تقديم الأبطال لعروضهم الوطنية المخلصة، هو المسرح السياسي المصري، ورسالته النابعة من صميم مفاهيم الأصالة والانتماء، فهو الوحيد الذي يقدم روائعه في أضواء الحقيقة والمكاشفة دونما تعتيم أو مواربة، والمتفرد بتوجيه الدعوة إلى ملايين الشرفاء من أبنائه، وأبناء الأمة العربية والإفريقية، ليشاركوه وضع السيناريو والحوار في كيفية مواجهة التحديات الآنية والمستقبلية، واختيار الأماكن التي تشهد على أصالة وصلابة جذوره الممتدة في أعماق التاريخ.

حديث المدينة والتشويش الفكري وتأثيرهما على صناعة القرار!

جرى العُرف في عالم الصناعة والتجارة والزراعة ـ لمن يريد النجاح والاستثمار الجيد ـ أن يلجأ أصحاب المشروعات الجديدة في هذه التخصصات؛ إلى ما يسمى علميًا بـ"دراسات الجدوى Feasibility studies"، التي تعطيه مؤشرات احتياجات المستهلكين وأماكن ومواعيد التسويق لإنتاجه، ومنحه الرسوم البيانية ارتفاعًا وانخفاضًا لكميات المطروح من بضاعته والحد الأدنى والأعلى للمخزون، وكذا مواسم الإقبال أو الإحجام على أو عن منتوجه الذي يتوخى من ورائه ضمان المردود الربحي الآمن له.

السيسي.. وشحذ أسـنة محاريث الفساد!

مع تقدم التكنولوجيا واستحداث الأجهزة في المجالات الطبية؛ للكشف الفوري عن مكامن اختباء الأورام الخبيثة والأمراض المتوطنة ومعرفة مسارات خريطة شبكات الشرايين العنكبوتية في الجسد وما اعتراها من وهن ينذر بخروج المريض من الحياة الدنيا، بالإضافة إلى نجاح الأجهزة العلمية في الوصول إلى تشخيص المرض بحرفية وتقنية عالية، يجد "بعض" الأطباء أن المكاشفة ومصارحة المريض بمرضه العضال يمثل أكثر من 60% من العلاج والتماثل للشفاء..

العقم القيادي.. وغياب كوادر الصف الثاني!

عندما كانت (الحماة) في البيت المصري ــ الريفي على وجه الخصوص ــ تستبد بزوجات أبنائها بالتحريض عليهن من أزواجهن وعدم تلبية رغباتهن في الحصول على ما يرغبن فيه من حُلي أو مناديل مزركشة؛ لاعتقاد "الحماة" أن التلبية لتلك المطالب سوف يسلبها جزءًا لا يستهان به من السيطرة والتحكم في القيادة داخل البيت، كنَّ يلجأنّ إلى الرد العملي على هذا التحريض بـالتعمد إلى "حرق الخبيز"

الشامتون.. وفاجعة القطار

روي عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه: مرَّت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: «أليست نفسًا»؟ هذا لا يعني أنه وقف تعظيمًا لها، ولا أنه قام لها تحية واحترامًا؛ وإنما وقف تعظيمًا للملائكة الذين معها.

السيسي.. وإسكات المدافع!

يقول المثل الشعبي المصري العبقري: إللي ما يشوفش من الغربال.. أعمى!

زعيم ثورة "يونيو" ورئاسة الاتحاد الإفريقي!

إن تولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي في هذه المرحلة الفارقة من تاريخها يُعد نجاحًا متواصلاً لمصر على مستوى المحافل الإفريقية؛ لتقود القارة السمراء التي وضعت شعوبها كل الثقة في الرئاسة والقيادة للرئيس عبدالفتاح السيسي؛ لحرصه الدءوب على استعادة مصر لدورها الفاعل في إفريقيا، وكانت بداية الغيث قطرة في اكتساح التصويت على استضافة بطولة الأمم الإفريقية أمام جنوب إفريقيا بحصولها على كل الأصوات الستة عشر مقابل صوت واحد للمنافس.

القوى الناعمة.. والاستثمار الرياضي!

كانت رؤيتنا ثاقبة حين قمنا بفتح ملف "القوى الناعمة" في الفنون والثقافة؛ واستبيان مدى تأثيرهما الإيجابي على ضمان واستقرار الأمن القومي في الواقع المصري المعاصر؛ اكتشفنا أن فتح هذه الملفات كان بمثابة إلقاء حَجَر في مجرى الماء ليصنع دوائر لا نهائية تتلامس مع كل مجريات الحياة على أرض الوطن؛ بما فيها المجال الرياضي بكل أشكاله وصنوفه

مفاهيم التنوع الإنساني.. بين "السيسي" و"ماكرون"!

هل كان الرد على ضيف مصر الرئيس الفرنسي "ماكرون"؛ فوريًا وأشد دلالة وقناعة من رئيس كل المصريين الفذ "عبدالفتاح السيسي" ؟!

ثقوب الخلل المجتمعي.. وأواني الشر!

من المعضلات التي تواجه من يحاول التصدي لإيجاد حلول قاطعة لمشكلات بعض شرائح المجتمع استحالة تناول قضية (ما) إلا بضرورة البحث عن أسبابها وجذورها ليكتشف خلال رحلة البحث أنها تشبه في تعقيداتها وتشعباتها "نظرية الأواني المستطرقة"، ويصطدم بحقيقة لا مراء فيها بأن كل مشكلة تظهر على سطح المجتمع جاءت كنتيجة طبيعية لمشكلة أخرى في متوالية تصاعدية أو تنازلية لانهائية.

رئيس "كل المصريين".. وقطوف شجرة المحبة!

جاء افتتاح مسجد الفتاح العليم والكاتدرائية بالعاصمة الإدارية الجديدة كرسالة من رئيس "كل المصريين" إلى العالم الحر؛ أو قل إنها "ضربة معلم" في مقتل لأعداء الداخل من دعاة التشدد العقائدي من الطرفين مسلمًا كان أو مسيحيًا أو أي كائن يعبد الله بطريقته وقناعاته، وإلى أعداء الخارج النافخين في "كير" الطائفية والتشرذم وتأجيج الصراع العِرقي والقبلي والعقائدي!

شبابنا.. و"رق الوظيفة".. و"سوس البيروقراطية"

يستطيع الرسام الممسك بالفرشاة و"باليتة الألوان" رسم لوحات رائعة لكل ما تقع عليه عيناه ويهتز لها وجدانه، وأيضًا يستطيع النحَّات بالإزميل نحت تمثال في الجرانيت لشخصيةٍ ما مؤثرة في تاريخ العالم، وكذا يستطيع الموسيقار أن يجنّد اﻵﻻت الموسيقية في ترجمة مشاعره فيطلقها نغمًا مليئًا بالشجن، ولكنهم يعجزون تمامًا عن رسم أو نحت صورة للشيء المعنوي الذي يحتوينا ونعيش في ظلاله وهو"الزمن"!

قطار السياسة المصرية.. ومحطات 2018

لا يخالجني أدنى شك في أن الرحلة في "قطار" تحقق للنفس متعة ما بعدها متعة؛ وفعل الكتابة عنها يُعد رحلة أخرى أشد إمتاعًا للذهن والقلب والروح والوجدان. ولكنني هذه المرة لن أكتب عن رحلتي ـ مثلاً ـ من القاهرة إلى الإسكندرية، أو من القاهرة إلى الأقصُر؛ حتى لا أصدمكم بما يحدث على أرض الواقع ـ قبلي وبحري ـ من تجريف للمساحات الخضراء بدلتا النيل وصعيده

[x]