شيرين غالب

صديقي الفيلسوف

قالها صديقي الفيلسوف: عندما تحلمين، لا تعبئي بالواقع. فرددت: كيف، والواقع هو ما نعيشه؟

قلبٌ ملكٌ لها

وقفت ترجوه علّه يتراجع بينما هو لا يجيب، تتلمس يديه لعله يرحم ضعفَها وتتوسل أمامه فيلين قلبُه، تذرف دموعَها أنهارًا متتالية بينما هو يغلقُ قلبَه عن رؤيتها، فلملمت أشلاءَها وحملت ضعفَها وقامت لتهرُبَ من نظراتِ الغضبِ والازدراء الملتهبةِ في عينيه..

ولكنه لا يهتم

وقفت الأسرة كاملة تنتظر قرارها. ربما عدلت عنه في لحظة ما، ربما تراجعت أو حتى ترددت في موقفها. ربما لم يهن عليها ترك جنتها التي استمرت في إعدادها شهورًا. وبينما هو ملتصق بالحائط، مستندًا بإحدى قدميه عليه والأخرى ثابتة بالأرض، كانت هي ممسكة بحقيبة يدها هامسة: والآن حان وقت الرحيل.

سلة مهملات

كانت تكتب غير عابئة بصياحه فيما هو يكاد أن يجن: ماذا فعلت أنا حتى ألقى منك هذه المعاملة؟ ثم صاح وهو يضرب الأرض بقدمه: لا أعلم كيف لملكة الرومانسية أن ترفض أن تحياها.‏

أما زلتِ طائشة؟

"وأنتِ أما زلتِ طائشة أم أن الغياب أهداكِ النضج؟" مقولة قالها صديقي الفنان لحبيبته. صديقي، هذا الشاب الوسيم الذي يحمل من الرجولة ما لا يحمله الشيوخ، ويحمل من الطفولة ما لا يفعله الأطفال. شاب يعرف جيدًا متى يكون أبًا ومتى يكون حبيبًا، متى يكون صديقًا ومتى يكون ابنًا مدللًا.

حديث معه

صحت: سأفعل هذه المرة، وسترى. فهمس بتعنت: إذن أخبريني عن ماذا ستكتبين؟ وإلا لن أمنحك جسدي. فصحت ناظرة للسماء: سأتحدث عن الزهور، عن الورد، عن الأشجار، عن البحار، عن السماء، عن الأمطار. سأتحدث عن... ولكن، حتى هؤلاء يتحدثون عنه. فإنني أرى ابتسامته في زهرة عباد الشمس وهي تضحك، وأرى في عينيه زرقة البحر وهو غامض، حتى إنني أرى عطاءه في كثرة الأمطار وهي تروي الأرض اليابسة.

امرأة شامخة

كانت تنظر له وهي تكتم أنفاسها فربما لاحظ تلاحق أنفاسها فيدرك مدى ضعفها وقوة صدمتها. صمتت وهي ترفع رأسها في شموخ وكأن الأمر لا يعنيها.عجيب أمر تلك المرأة تتألم في وجع وتتوجع في ألم ولكنها ترفض إظهار أي لحظة ضعف لها!

سباق الحواس

ما قولك في سباق الحواس؟ قالها صديقها المقرب.

احتضان بالعين

أتعلمين أن أجمل أنواع الأحضان هو حضن العيون؟ قالها وهو يبتسم بينما هي تتجاهله.

الرقص تحت عواصف الخريف

عندما تجد نفسك وحيدًا خائفًا مهزوزًا تشعر بأنك ورقة شجر ضعيفة في فصل خريف، إن هبت عليك ريح خفيفة فإنها تبعثرك في الهواء تعلو و تسقط. تهوي كلما حاولت الوقوف ثانية، حتى إن قطرات الندى التي كانت تنعشك تصبح حملًا ثقيلًا لا تستطيع حمله والأمطار عدو لك، وقتها لا تعرف من معك ومن عليك، فتشعر بأن الجميع ضدك وأنك تحارب من أجل البقاء.

معاق.. ليس معاقًا

بمجرد أن دخل الأب إلى البيت شعر بجو التوتر الذي يخيم عليه، نظر تجاه ابنته الصغرى علها تنطق وتخبره بما يحدث بالمنزل؛ فهي كعادتها لا تترك قصة إلا وتحكيها له.

ثمرة بلا فروع

لمست عيناي يديها وهي ترتجفُ بينما الجميعُ يتعجبون من قوتها، مجموعاتٌ تقف حَولها تتساءلُ من أين تأتى هذه القوةِ؟ ومن أين يوجد هذا الإصرارُ؟ تنظرُ للجميعِ نظراتٍ سهميةً لتخبرَ كل واحد منهم كم هي أقوي. الجميعُ يركزون على عيني الصقرِ خاصتها وعلى شفاهِ القاضي وقوته، ولا يلحظُ احدهم أوتارَ يديها وهي تحاول الضغطَ على مكابحِ الارتجافِ.

العملاق والأقصوصة الصغيرة

من الغباء أن يأتيك الحب ولا تدركه، والأكثر غباءً أن تدركه ولكنك تصمم على تجاهله أو تدعي أنك تجهله. نعم ربما يكون تجاهلك ناتجًا عن خوف أو ألم أو جرح قديم تخشى أن ينزف ثانية، ولكنه يبقى تجاهلًا، تجاهلًا قد يجعلك تندم.

المتسللة والسلبي

"ماذا تعنى تلك المتسللة الصغيرة بتلك الكلمة؟ كيف سمحت لها أن تنعتني بتلك الكلمة الوقحة؟ كيف استطاعت أن تتسلل داخل أعماقي وتتركني غارقًا في دمائي؟ ما الذي فعلته بى فجعلتني كطفل صغير يوبخ من والدته وكأنها قد وضعت لي مخدرًا في فنجان قهوتي؟ ولكنني حتى لم أكن أرتشف القهوة وقتها. إنها تافهة صغيرة جريئة، بل إنني أستطيع أن أنعت صراحتها بالوقاحة".

الشيب ومصفف الشعر

كانت تتلمس ثنايا وجهها، تدفع يديها لتلمس الأخاديد المنحوتة بها وهي تتساءل: كيف أقابله بهذا الوجه؟ كيف أخفي عوامل تعرية الزمان أمامه؟ كيف وهو من كان سببها ؟ كيف قبلت أن أقابله بعد أن عراني وكشف عورتي؟ أظهر كهولتي وتأثير طعنات الزمان بي؟ كيف أقابله بعد أن قتلني؟

ما لون عيني؟

وقف متكئًا على سيارته ويده تكاد تخنق سيجارته، يهمس بغطرسة: ماذا؟ أتعنين هذا حقًا؟ أتعنين ما تقولينه؟

هي والمطر

بينما الجميع يضحكون ويتناولون طعامهم.. كانت جالسة موجهة كل اهتمامها لباب الشرفة التي أمامها تتأمله.. لعلها تعبر من خلاله وتترك هذا العالم الذي لا تنتمي إليه.

مراقصة الكبار

عجيب هو أمره، فهو لا يحمل من الصفات ما تحلم به, فهو ليس طويل القامة, ولا ذا منكبين عريضين تستطيع أن تسند عليهما رأسها، ولا ذا مركز مرموق، وليس له من المال ما يقارب حتى ما ترغب فيه.

لمحة أمل

وقفت تختبئ خلف الحضور وكأنها طفل صغير مرتعب. أما هو فلهيب عينيه يخرج برقاً يحرق كل من يحاول إخفاءها عنه.

الأكثر قراءة