جدارية باسم يسري.. الفن يسخر من الفرعون

20-5-2011 | 17:46

باسم يسري

 

محمد سعد

استخدم الفراعنة جداريات المقابر تمجيداً لملوكهم فتحكي الجداريات تاريخ الملك وتسرد إنجازاته إجلالاً له، وهذا هو ما استلهمه الفنان المصري "باسم يسري" في معرضه الأخير بجامعة كنساس ولكن ليس بالضبط.

فمعرض باسم عن الثورة المصرية لم يكن إجلالاً للفرعون ولا سرداً لإنجازاته علي حوائط مقبرة، ولكن لقطة تجسد آخر مشهد في حكمه محاطاً بأدواته التي أعتقد أنها بمثابة درع الخلود علي عرش مملكته الأبدية، يمكننا أن نقول عن المعرض إنه يحكي تاريخ البشر لا تاريخ الحاكم.
"حين تدخل الغرفة التي أقيم بها المعرض يحيطك جنود الأمن المركزي بوجوههم العابسة من جوانب الغرفة الثلاث وتواجهك صورة الفرعون علي الحائط الرابع مبتسماً ممسكاً بمقاليد الأمور بينما تتبرز عليه الإلهة نوت من سقف الغرفة وعلي الأرضية تنتشر حشود المتظاهرين الذين خرجوا لتوهم من مقابس الكهرباء مندفعين بأقصي سرعة للإطاحة بالفرعون مدعومين بنجوم السماء الفرعونية التي تشد من ازرهم"
أطلق باسم علي المعرض الذي قام بتركيبه في مارس الماضي أثناء عمله كفنان زائر بجامعة كنساس بالولايات المتحدة اسم "إجلالاً للثورة المصرية" حيث وجهت الدعوة له في نوفمبر 2010 اي قبل قيام الثورة.

باسم يسري


وينتمي المعرض لفئة الأعمال المركبة التي بدأ باسم العمل عليها منذ عام 2008 تقريباً بعد إنتهاء دراسته بالولايات المتحدة الأمريكية فالعمل الذي نتحدث عنه الآن يتكون من رسوم بحبر أكرليك علي الحائط وتماثيل من الطمي وهذا النوع من الأعمال تعرف بالأعمال المركبة، ولباسم تجارب سابقة في الأعمال المركبة منها معرض بعنوان "كل الكلام المهم" دمج فيه بين رسم الحوائط والفيديو والتماثيل المصنوعة من الطمي.
يقول باسم "حين دعيت في 2010 لم تكن لدي فكرة عما أنا ذاهب لفعله هناك، ولكن مع قيام الثورة والتحامي القريب بأحداثها ليس لكوني مشاركاً فقط ولكن لأنها حدثت حيث أقطن بميدان طلعت حرب انصب كل تفكيري علي الثورة وكيفية القيام بعمل عنها، لقد كانت الثورة بمثابة منبع أفكار عظيم بالنسبة لي ومن هنا جاءت الفكرة".

باسم يسري


وبعد تنحي مبارك طلب باسم من المشرفين علي تنظيم المعرض إرسال صور للغرفة التي سيقيم بها المعرض وبدأ في التخطيط لما سيقوم به مستلهماً جداريات المقابر الفرعونية التي تحمل رسومها تفاصيل الحياة اليومية ممزوجة بالتاريخ، وسافر أواخر فبراير.
يحرص باسم الذي عمل لفترة بعد تخرجه في مجال تصميم الأزياءوالتصوير الزيتي علي استخدم كل تفاصيل المكان الذي سيقيم به المعرض، فأمضي يومين داخل الغرفة الفارغة ليحدد تفاصيل عمله الذي يحرص أيضاً علي أن تكون كل عناصره متفاعلة مع بعضها حيث يكون الرسم والتماثيل وعواميد الحوائط وبروزات السقف وحتي مقابس الكهرباء جزءاً عناصر التكوين فهذا أمر أساسي في أعماله.
ويستخدم باسم رموز ومفردات الفن الفرعوني في معارضه بشكل غير مباشر ومن حسن الحظ كان باسم قد زار المتحف المصري قبل الثورة بثلاثة أيام وهو ما أتاح له استلهام الفكرة فيقول "مثل لي الفن الفرعوني دائماً مصدر إلهام عظيم ليس تباهياً بالأهرام والحضارة الفرعونية ولكن مصدر للأمل في نهوض بلدنا من كبوتها" ويضيف أحسست أن المعرض يحكي حكاية قيام المصريين ضد السلطة المتعسفة لهذا جاء معرضي يحكي تاريخ الأحداث.

باسم يسري


ومن اللافت للنظر أن أدوات الفرعون الرئيسية كما مثلها باسم علي حوائط الغرفة بجنود الأمن المركزي علي شكل أشخاص كرتونية مرسومة بالأبيض والأسود فقط لم يأتوا بصورة الأشرار رغم أنهم أداة القمع، فلهذا السبب تحديداً وهم أنهم أداة تستعملها السلطة لم يرسمهم كأشرار في التكوين فغالباً ما يكون القمع الذي يوجهونه للشعب موجهاً ضد أنفسهم بالدرجة الأولي حين يحمون نظاماً يقمعهم.
أما الفرعون فجاء باسماً في التكوين ممسكاً بمفاتيح الحياة ومقاليد الأمور في يديه بينما تنهار أدواته من حوله.
باسم يسري هو فنان مصري تخرج في كلية الفنون الجميلة جامعة القاهرة عام 2003 حصل علي منحة فولبرايت للدراسة في الولايات المتحدة ودرس فنون الاستوديو وأقام عدة معارض بمدن أمريكية مختلفة، وهو صاحب مبادرة ضد العنف والكراهية علي الفيس بوك.
للإطلاع علي الجاليري: https://www.facebook.com/pages/Bassem-Yousri/21498602256

الأكثر قراءة