"بوابة الأهرام" تنشر كلمة الروائي السوري خالد خليفة الفائز بميدالية نجيب محفوظ للأدب

11-12-2013 | 18:10

نجيب محفوظ

 

سيد محمود حسن

تنشر "بوابه الاهرام" النص الكامل لكلمه الروائي السوري خالد خليفه، والتي القاها نيابه عنه في حفل اعلان جائزه ميداليه نجيب محفوظ للادب، الصحفي والكاتب سيد محمود.


وجاء نص الكلمه كالتالي:

"لاول مره تقف الكتابه وجهًا لوجه مع ذاتها، لتجيب عن سؤال خطير ماذا تفعل الكتابه حين يصبح الموت فاحشًا الي هذه الدرجه، لاول مره اتساءل مصدومًا عن جدوي الكتابه، واعترف بان اوهامي قد انتهت حين اكتشفت باننا اشخاص ضعفاء الي درجه كبيره، غير قادرين علي مساعده طفل نازح بالمخيمات واعادته الي دفء منزله، او جثه رجل قتله قناص لمروره الخاطئ من المكان الخاطئ في ذلك الوقت الخاطئ.

لكنها في الوقت نفسه ازالت عن عيني غشاوه كنت لااجرؤ علي الاعتراف بها من قبل، نحن نعمل في الهشاشه لاننا نصنع الجمال، نساهم بجعل حياه البشر اقل وحده وقسوه، لاننصر مظلوماً لكننا نساعد المظلوم علي ان يستجمع قواه ويحارب من اجل قضيته، لانستطيع اقناع امراه مهجوره بان العزله ليست سيئه الي هذه الدرجه، لكننا نستطيع ان نجعل عزلتها اقل وحشه.

نفضح طغاه وانتهازيين وقتله، ولكننا لسنا محكمه تصدر احكامًا، هكذا اري الروايه التي غيرت حياتي، جعلتني اقل قسوه واكثر دقه في اصدار احكام قيمه قاطعه لاتقبل النقاش، لان في الروايه كل شيء قابل للنقاش والتحول والذهاب في الاحتمالات الغريبه، لانها ببساطه سجل الانسان الذي مازال يكرر اسئلته عن السعاده والحب والكراهيه ومازال يلهث وراء سؤاله الاساسي واقصد هنا بسؤال الموت.

لقد بدات الروايه العربيه تحفر بالذات والمجتمع متخليه عن الانشاء لصالح السرد والنثر الحقيقي مع معلمنا نجيب محفوظ الذي علمني معني المثابره، معني قوه الكتابه والمها، كما علم اجيال من قبلي، وسيكتشف من سياتي من بعد جيلنا الكثير من اسرار يتعلمونها من نصوصه.

واليوم تقف الروايه العربيه علي تلك الارضيه التي ستنطلق منها الروايه العربيه لتكون شريكه في الفضاء الانساني، خاصه انه في العقد الاخير بدات مرحله جديده بحفريات الفرد والبوح بالمسكوت عنه.

كما ستساهم الثورات التي مازالت باول الطريق في جعل اليقين قابلاً للشك، وبالتالي المجتمع الذي عاش كل هذه القرون في بحثه عن هويته سيصل بالتاكيد الي نتائج مغايره تنفض الغبار عن ثقافه عظيمه كانت يوماً شريكه في الثقافه الانسانيه المتمدنه وليست مجرد صدي ومستهلكه للنتاج الانساني.
ايتها السيدات
ايها الساده
لم اكن يوماً اتخيل انني ساكون هنا تطوق عنقي ميداليه المعلم نجيب محفوظ كما طوق عنق كل الروائيين العرب ارثه الذي تركه لنا.
شكراً للجنه التحكيم
شكراً لحضوركم
وشكراً للجامعه الامريكيه في القاهره الجهه الراعيه لهذه الجائزه،
وللقاهره التي ستنهض وتعود مره آخري الام الكبري لكل عشاقها وانا واحد من هؤلاء العشاق.

مادة إعلانية