انتخابات أتيليه القاهرة ..وأمل النجاة من وزارة الثقافة

9-11-2010 | 12:42

 

كتب - أحمد شوقي

اعلنت مساء امس نتيجه انتخابات مجلس اداره اتيليه القاهره، واسفرت عن اختيار الفنان محمد عبله رئيسا للاتيليه، والناقد شريف الجيار نائبا له، كما اختير الفنان احمد الجنايني امينا عاما، والفنان احمد الصعيدي امينا للصندوق. ويضم مجلس الاداره الجديد كلا من: الفنان صلاح عناني، والفنان محمد عبله، والفنان علاء الطيب، والفنان احمد الصعيدي، والفنان احمد الجنايني، والفنان ناثان دوس، والشاعر فارس خضر، والكاتبه عفاف السيد، والناقد شريف الجيار.

كان مجلس الاداره السابق برئاسه صلاح عناني، قد تم حله في يونيو الماضي، بقرار من محافظ القاهره، الدكتور عبد العظيم وزير، بعد الصراعات التي نشبت داخل اداره الاتيليه بين رئيسه وامينه العام الدكتور صلاح الراوي، والتي وصلت الي النائب العام.
ترجع نشاه "الاتيليه" في مصر الي عام 1934، عندما قاد الفنان التشكيلي محمد ناجي، ومعه نخبه من المثقفين المصريين، حركه لتعريب الحركه الثقافيه المصريه، بدات من الاسكندريه، وانشئ علي اثرها اتيليه الاسكندريه (جماعه الفنانين والكتاب المصريين)، وبعد قيام ثوره يوليو عام 1952 انتقل مثقفو الاسكندريه، بمشروعهم للقاهره، حيث انشا ناجي ايضا اتيليه القاهره( جماعه الفنانين والكتاب المصريين) في عام الثوره، ليكون بوتقه لتفاعل الفنون بمختلف انواعها من شعر وفن تشكيلي وسرد وموسيقي، الامر الذي جذب اليه العديد من المثقفين والفنانين المصريين منذ وقتها وحتي الآن، فضمت عضويته تشكيليين وممثلين وموسيقيين وادباء، من امثال محمد مندور، والشاعره ملك عبد العزيز الذي تراسته في احدي الدورات، ونجيب سرور وفاروق عبد القادر وعبد المنعم تليمه ويحي الطاهر عبدالله وامل دنقل.. ومخرجين كبارا من امثال سعد الدين وهبه وتوفيق صالح وعبد الغفار عوده، كما ضم الاتيليه حجره للتذوق الموسيقي يجتمع فيها اعضاؤه كل يوم احد، بانتظار الاستاذ لويس عوض الذي كان يشرح لهم موسيقي موتسارت وبيتهوفن، الامر الذي ادي لازدهاره وبزوغه كملتقي للمثقفين بشتي مشاربهم الابداعيه منذ انشائه، وحتي اوائل التسعينيات، "قبل ان يرسخه رؤساؤه كملتقي مغلق علي الفن التشكيلي، ويعزلوه عن ممارسه انشطه الفنون الاخري"، وهو الامر الذي يراه الكاتب الصحفي اسامه عفيفي، سبب كل النزاعات التي لحقت بالاتيليه بعد ذلك -منذ ذلك الوقت وحتي يومنا هذا-، حيث قال لـ"بوابه الاهرام"، ان تدهور الاوضاع في اتيليه القاهره، بعد ازدهاره منذ نشاته وحتي اوائل التسعينيات، ناتج عن تدخل وزاره الثقافه لسلب استقلاليته.. وتكريسه كاحدي النوافذ الدائمه للفن التشكيلي، وعزله عن دوره الذي اُنشئ ليؤديه، وهو ان يكون جمعيه للادباء والفنانين، بمن فيهم من موسيقيين وممثلين ومخرجين وتشكيليين.
ويتابع: من المصائب التي لحقت بالاتيليه، تحويل قاعاته كلها لقاعات عرض للفن التشكيلي، فحتي غرفه التذوق الموسيقي، وهي قاعه (انجي افلاطون)، لم تسلم من ذلك، واُجر بعض من هذه القاعات بصفه دائمه لقطاع الفنون التشكيليه، التابع للوزاره، من اجل ان يكون هناك دعم مالي سنوي من هذا الايجار، وبالتالي جار الفن التشكيلي علي انشطه الاتيليه الاخري، وادي الي عزوف الكثيرين ممن كان لهم حضور قوي من موسيقيين وادباء وسينمائيين.
ويضرب عفيفي المثل علي ان معامله الاتيليه بوصفه بوتقه للفنون، هو مايؤدي لازدهاره، بماقام به الفنان التشكيلي محمد راتب صديق، الذي كان رئيسا للاتيليه، وازدهر معه نشاط الاتيليه حتي نهايه عهده في اوائل الثمانينيات، والذي كان واعيًا بالدور الذي يلعبه المكان ادبيا وسياسيا، وهو الذي اتخذ في عصره قرار رفض التطبيع الثقافي مع اسرائيل، وقام قبل موته قام بترك وديعه ماديه في البنك وانشا من خلالها جائزه ادبيه للادباء الشباب.
ويتفق القاص ابراهيم اصلان مع راي"عفيفي"، مؤكدا ان الاتيليه كان يتميز بغني وتنوع النشاطات، التي كان يقوم بها "وكان اكثر حيويه مما هو الآن"، ويري اصلان ان الامل في احيائه ملقي علي المجلس الجديد، قائلا: ارجو ان يتفق المجلس الجديد، الذي سيتم انتخابه اليوم، ويتوحد علي احياء المكان واعاده بعثه، فالاماكن بمفردها لا تنهض، وانما تنهض بمن هو مسئول عنها، فلو كانت الجماعه التي تديره مناسبه، فبالقطع الامور ستتغير.
ليس فقط الادباء والموسيقيون والسينمائيون، هم من عزفوا عن الذهاب الي الاتيليه، بل ايضا بعض التشكيلين، مثل الدكتور محمد طه حسين، الذي علل غيابه لظروفه الصحيه، التي اصبحت تمنعه عن الخروج كثيرا، كما رفض التعليق علي اسباب خفوت دور الاتيليه في الفترات الاخيره، قائلا: انا احب الاتيليه وفي رايي انه وجمعيه محبي الفنون الجميله، من اهم الاماكن الثقافيه التي اثرت الثقافه المصريه علي مدار القرن العشرين، ولا استطيع الا ان اتمني ان يعود اتيليه القاهره، هذا المكان العريق الي مكانه البارز كما كان.