أحكام الطلاق

-
31-3-2019 | 10:35
 
إذا طَلَّق الزوجُ زوجتَه مَرَّةً واحِدة فقط ، فبَعد كَم مِن الوقت تُصبِح زوجتُه بائِنًا ولا يَحِق له مُرَاجَعَتُها ؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد... فإذا طلق الزوج زوجته طلقة أولى أو ثانية، وكان هذا الطلاق طلاقًا رجعيًا، فمن حق الزوج أن يراجع زوجته إلى عصمته مرة أخرى –ولو بغير رضاها- طوال فترة العدة فقط، ولا تكون الرجعة إلا في فترة العدة. والعدة تختلف باختلاف حال المرأة -المطلقة-: فإن كانت المطلقة حاملًا، فالعدة تنتهي بوضع الحمل؛ لقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4].

وإن كانت من ذوات الحيض، فالعدة تنتهي بانتهاء الحيض الثالث بعد الطلاق؛ لقوله تعالى:{ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]. وإن كانت ممن لا تحيض -أي لم يأتها الحيض أبدًا حتى وقع الطلاق-، أو كانت آيسة -أي انقطع عنها الحيض لكبر سنها-، فالعدة تنتهي بمرور ثلاثة أشهر قمرية كوامل؛ لقوله تعالى{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4]. فإذا انتهت العدة أصبح طلاق هذه المرأة طلاقًا بائنًا، فلا يجوز للزوج أن يردها إلى عصمته إلا بمهر وعقد جديدين بعد إذنها ورضاها. وطوال فترة العدة لا يوجد في الشرع ما يمنع من رؤية المطلق لمطلقته ما دام هذا الطلاق رجعيًا، بل يستحب للمطلقة أن تتزين وتتشوف -والتشوف: زينة الوجه- لمطلقها؛ حملًا له على مراجعتها، وذلك لحرص الإسلام على المحافظة على البيوت واستمرارها واستقرارها. أما إذا انتهت العدة دون مراجعة، فإن هذه المطلقة تصبح أجنبية تمامًا على هذا الرجل، فلا يجوز له أن يختلي بها أو يجتمع معها في مكان واحد دون مَحرَم، وعليهما مراعاة كافة الآداب التي وضعها الإسلام في التعامل مع الأجنبي.

والله تعالى أعلى وأعلم.

رابط دائم: