الخشوع في الصلاة

-
4-12-2018 | 09:41
 
كيف أخشع في صلاتي حيث أنني إذا دخلت في الصلاة تشتت ذهني ولا أشعر بأني في الصلاة ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد؛ فإن للصلاة شأناً كبيراً في دين الله تعالى إذ هي عماد الدين وبها صلاح العمل وعليها وبها النجاة إذا صلحت وأقيمت وأديت حق الأداء ،فقد روى الإمام أبو داود في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ»، قَالَ: " يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ.

ومن فضل الله علي خلقه وعباده المؤمنين أن الصلاة ما دامت مستوفية لشروطها وأركانها فهي صحيحة، ولا يبطلها قلة الخشوع فيها وهو وقول جمهور الفقهاء أن الصلاة لا تبطل بعمل القلب ولو طال وليس الخشوع من أركانها ولا من شروطها ومن العلماء من عده شرطًا من شروط صحتها ، لكن يقلل من أجرها.

وجاء في صحيح مسلم حديث يدل على أن الخشوع في الصلاة من الشيطان فعن عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا» قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي ". صحيح مسلم (4/ 1728).

وإن الشيطان يجلس للمؤمنين بالمرصاد ليفوت عليهم لذة الاتصال بالله والقرب منه فقد قال متوعدًا إياهم [لأغوينهم أجمعين ][سورة الحجر :39]

فما المخرج من تربص الشيطان و وساوسه أثناء الصلاة وكيف أقيمها كما ينبغي أن تكون ؟

عليك أيها السائل الكريم بما يلي :

1ـ الإخلاص لله تعالى في السر والعلن .

2ـ استحضار القلب في الصلاة واستشعار عظمة الله وامتثال الوقوف بين يديه وأنه لا يجوز الانشغال عنه لعارض من عوارض الدنيا وأمورها.

3ـ الاطمئنان في القراءة والركوع والسجود والجلوس والذكر والتسبيح والتفكر في معانيه وحكمه.

4ـ مراقبة الله تعالى بأن تعبده كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

5. استحضار الثواب لإقامة الصلاة وأدائها على وجهها الذي يرضي الله تعالى والعقوبة التي تلحق بنقصان الثواب والأجر .

6.تقوى الله تعالى وذكره في كل وقت وحين والاستعانة به على دفع وساوس الشيطان في الصلاة . فإن فعلت ذلك استطعت تدريجيًا ان تخشع في الصلاة وتنال كامل الأجر من ورائها نسأل الله لكم ولنا القبول والفلاح .

رابط دائم:

الأكثر قراءة