ما حكم النثار(النثور) في العرس

-
31-10-2018 | 10:34
 
ما حكم النِّثار(النثور) في العُرْس؟

باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...

فكلمة " النثور" كلمة عامِّيِّة، أما بالفصحى فهي "نِثار"، جاء في كتاب " لسان العرب" لابن منظور: "النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَار".( لسان العرب (5/ 191)).

فالنِّثار هنا: ما يُنثَر، أي: يُرمى من الحلوى، والنقود، واللوز، والجوز، وغيرها على العروسين.
أما بالنسبة لحكمه الشرعي فقد اختلفت عبارات الفقهاء في حكم أخذه والتزاحم عليه، فمنهم من قال: بأنه جائز ومنهم من قال بكراهته.
جاء في كتاب التجريد للقدوري في فقه الحنفية (9/ 4741) :" قال أصحابنا: لا بأس بنثار العرس، ولا يكره أخذه.... روي عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أحب الأيام إلى الله يوم النحر، ثم يوم الفطر، ثم يوم النفر)، فقدمت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] بدنات خمس، أو ست [فطفقن يزدلفن إليه، فلما وجبت جنوبها، قال كلمة خفية لم أسمعها، فقلت للذي كان إلى جنبي، ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، قال: قال: من شاء اقتطع".

وجاء في الروضة في فقه الشافعية (7/ 342) : "وَالْتِقَاطُ النِّثَارِ جَائِزٌ، لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، إِلَّا إِذَا عُرِفَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يَقْدَحِ الِالْتِقَاطُ فِي مُرُوءَتِه".

وجاء في " شرح منتهى الإرادات" في فقه الحنابلة (3/ 39) :" كُرِهَ نِثَارٌ، وَالْتِقَاطُهُ فِي عُرْسٍ، وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّهْبَةِ، وَالتَّزَاحُمِ وَهُوَ يُورِثُ الْخِصَامَ وَالْحِقْدَ وَلِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ «سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ النُّهْبَةِ، وَالْخِلْسَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ، وَالنُّهْبَى» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ".

وبناءً عليه: فيجوز أخذ النِّثار في العُرْس إذا لم يكن هناك مزاحمة، وإخلال بمروءة الآخِذ، وكذلك إذا لم يؤدِّ إلى الخصام والتشاحن.

نسأل الله - تعالى - أن يفقهنا في ديننا .
وبهذا يُعلم الجواب إذا كان الحالُ كما وَرَدَ بالسؤال، والله تعالى أعلى وأعلم .

رابط دائم:

الأكثر قراءة