اليوم ذكرى تدمير الأسطورة إيلات.. قائد القوات البحرية: إغراق المدمرة أحدث تغييرًا شاملا في التكتيك البحري


21-10-2013 | 12:14


مها سالم

يواكب اليوم 21 أكتوبر، ذكرى واحدة من أهم بطولات الجيش المصرى، التي قامت بها القوات البحرية، بتدمير "الأسطورة البحرية" المدمرة إيلات الإسرائيلية، لتحدث بهذه العملية تغييرًا شاملا في مفاهيم التكتيك البحري على مستوى العالم.

وبمناسبة هذه الذكرى، يقول الفريق أسامة الجندى قائد القوات البحرية لـ"بوابة الأهرام": يعد إغراق إيلات من أهم التطورات في مجال الحرب البحرية الحديثة، التي حدثت خلال النصف الاخير من القرن العشرين، فقد كانت هذه العملية، الرائدة في استخدام الصواريخ سطح/سطح في الحرب البحرية، وقد نتج عن نجاح استخدام هذه الصواريخ فى الصراع البحرى تغييرًا شاملا في مفاهيم التكتيك البحري فىي العالم كله.

ويوضح الفريق أسامة هذا التكتيك قائلا: هناك تطور هائل شهدته القوات البحرية خلال الفترة الأخيرة، ويعتمد على تحديث الوحدات المتقادمة وإدخال بعض الوحدات الجديدة للخدمة، ووسائل اتصالات حديثة وتطوير نظم تسليح الوحدات الصغيرة، وأشار إلى أن دخول حاملات الطائرات إلى منظومة التسليح العالمى، لم تتوافر إلا للولايات المتحدة الأمريكية لخدمة أهدافها حول العالم، مشيرًا إلى أن كفاءة الوحدات البحرية، ليست بالحجم لكن بالآداء وتنفيذ الأهداف المكلفة بها، ولنا فى ايلات المثل.

قصة تدمير ما كان يتم وصفه بالأسطورة البحرية إيلات، تعود إلى ليلة 11 و12 يوليو عام 1967، حيث دخلت المدمرة إيلات ومعها زوارق الطوربيد من نوع "جولدن"، داخل مدى المدفعية الساحلية فى بورسعيد، وعندما تصدت لها زوارق الطوربيد المصرية فتحت على الزوارق وابلا من النيران، ولم تكتف بذلك بل استمرت فى العربدة داخل المياه الإقليمية المصرية فى تحدٍّ سافر، مما تطلب من البحرية المصرية ضبطا بالغا للنفس، حتى كانت ليلة 21 أكتوبر 1967، وصدرت توجيهات إلى قيادة القوات البحرية، بتدمير المدمرة إيلات، وعلى الفور جهز قائد القاعدة البحرية فى بورسعيد لَنشَين من صواريخ "كوم" السوفيتية، كل منهما مجهَّز بصاروخين سطح-سطح، من طراز "ستيكس" وكانت إجراءات الاستطلاع والتجهيز بالصواريخ قد تمت فى القاعدة البحرية قبل الخروج لتدمير الهدف.

بعد ذلك هجم اللنش الأول على جانب المدمرة مطلقا صاروخه الأول، فأصاب المدمرة إصابة مباشرة وأخذت تميل على جانبها فلاحقها بالصاروخ الثانى الذى أكمل إغراقها على مسافة تبعد 11 ميلا بحريا شمال شرقى بورسعيد، وعليها طاقمها الذى يتكون من نحو مئة فرد إضافة إلى دفعة من طلبة الكلية البحرية كانت على ظهرها فى رحلة تدريبية.

وبعد ساعة ظهر على رادار القاعدة فى بورسعيد وجود السفينة فخرج اللنش الثانى وأطلق صاروخا أجهز عليها كما يروى أبطال العملية، وتعتبر هذه هى المرة الأولى فى التاريخ الذى تدمر فيه مدمرة حربية كبيرة بلنش صواريخ.

وردت إسرائيل يوم 24 أكتوبر بقصف معامل تكرير البترول فى الزيتية بالسويس بنيران المدفعية، كما حاولت ضرب السفن الحربية المصرية شمالى خليج السويس.

وعن تدمير إيلات يقول المشير الجمسى فى مذكراته: "كان إغراق المدمرة إيلات بواسطة صاروخين بحريين سطح-سطح لأول مرة، بداية مرحلة جديدة من مراحل تطوير الأسلحة البحرية والقتال البحرى فى العالم، وأصبح هذا اليوم، بجدارة، هو يوم البحرية المصرية.. ثم طلبت إسرائيل من قوات الرقابة الدولية أن تقوم الطائرات الإسرائيلية بعملية الإنقاذ للأفراد الذين هبطوا إلى الماء عند غرق المدمرة، واستجابت مصر لطلب قوات الرقابة الدولية بعدم التدخل فى عملية الإنقاذ التى تمت على ضوء المشاعل التى تلقيها الطائرات، ولم تنتهز مصر هذه الفرصة للقضاء على الأفراد الذين كان يتم إنقاذهم".

بينما يقول قائد القوات البحرية الأسبق محمود فهمى عبد الرحمن، فى مذكراته عن تدمير إيلات: "اجتمعتُ بفريق من قادة وضباط الشعبة منهم العقيد محمد على محمد والمقدم على جاد لدراسة الموقف، ووضع خطة إغراق المدمرة، ليخرج لَنْشَا صواريخ، الأول بقيادة النقيب أحمد شاكر والثاني بقيادة النقيب لطفى جاد الله.

وفى مكتب العقيد عادل هاشم، جلس محمود فهمى فى انتظار بلاغات العملية بعد أن أبلغ الفريق ذكرى قائد القوات البحرية بالخطة، وبدأت البلاغات من قاعدة بورسعيد البحرية، صاروخ نمرة واحد طلع.. صاروخ نمرة واحد أصاب الهدف.. صاروخ نمرة اثنين طلع.. صاروخ نمرة اثنين أصاب الهدف.. الهدف تحطم. هكذا فى دقائق معدودة تحطمت أكبر وحدة بحرية إسرائيلية، لقد غرقت إيلات. وحطمت معها كبرياء البحرية الإسرائيلية". واللافت أن الرجال الثلاثة الذين شكلوا العمود الفقرى لمجموعة العمليات المسئولة عن إغراق إيلات، أصبحوا فى ما بعد قادة للقوات البحرية.

ويروى أحد البحارة الإسرائيليين الناجين من المدمرة، موشى ليفى، قصة الساعات التى سبقت ولحقت بتفجير إيلات فى أثناء مشاركتها فى مظاهرة العلم فى 21 أكتوبر 1967 خلال عيد المظلات العبرى، وكانت المدمرة إيلات تسبح إلى الشمال من قناة السويس قائلا: "عامل الرادار الذى أنهى للتوّ ورديته أفاد بأنه لا يوجد أى أهداف فى البحر غير سفينة سوفيتية كانت متجهة صوب مدخل قناة السويس الشمالى، فى مثل ذلك التوقيت غدًا كنا سنرافق المدمرة إلى ميناء الوطن وكنت سأعود إلى المنزل، وفجأة تعطل مقياس العمق واستدعى الفنى عبر اللاسلكى إلى مركز العمليات وبدأت الأحداث تتلاحق.. ثم سمعنا قائد المدمرة يصيح: أبلغوا القاعدة فى حيفا أن هناك صاروخا رُصد على السونار وقد أُطلق نحونا.

عقب ذلك سمعت صفارات الإنذار ونداء: تمركز عمليات.. ثم توجهت أنا إلى غرفة الراديو وفى تلك اللحظة دوَّى انفجار رهيب فى غرفة العمليات كأن المدمرة اصطدمت بحائط من الفولاذ. سقط الرادار بالقرب من قدمى وكل أسلاك المعدات والشاشات تهاوت، وفى تلك اللحظة تصاعدت سحابة من الدخان الكثيف إلى السماء، وقد رأيت جولدمان وقد سقط على الأرض على جانبه ينزف بغزارة وفجأة عمَّ الصمت المكان".

ويتابع البحار الإسرائيلي قائلا: عقب أن أفقت من الصدمة اتضح لى أن بيتنا تحول إلى خراب، المكان يعمه الدمار، المعدات محطَّمة، عدد من القتلى والجرحى، ووجدت من خلال فتحة فى الجدار كرة لهب تنطلق نحونا من جهة الشرق. إنه صاروخ ثانٍ، 500 كيلوجرام من المتفجرات تطير نحونا لتُتِم ما فعلته الشحنة السابقة وتهاوت فتحات التهوية واللاسلكى وأصبحت السفينة كأنها أصيبت بسكتة دماغية وحركية كبرى ورأيت عددا من البحارة يقفزون إلى البحر.. صمت رهيب وكآبة عمت المكان. أصبحنا الآن فى مهب الرياح ويستطيع المصريون أن يأتوا إلينا ويحصدونا كما يحصد الدجاج الديدان، 200 فرد أصبحوا تحت رحمتهم".