من فاروق وعبدالناصر والسادات إلى مرسى.. قاعة الاحتفال بجامعة القاهرة شاهد على التاريخ


29-6-2012 | 22:38


محمد خيرالله

عندما تدخل تلك القاعة تشعر بالعظمة والأبهة.. ينتابك شعور بالفخر والعزة، فهي شاهدة على أحداث تاريخية وسياسية وفنية وعلمية شكلت مجداً لهذا البلد العريق.

قاعة الاحتفالات الكبرى .. أحد الأبنية المعمارية ذات الطراز الفريد داخل أسوار أول جامعة في الشرق الوسط -جامعة القاهرة- مهد العلم وساحة العلماء في مصر، ذلك الصرح الذي يملأ حوائطه عبق العلم منذ الماضي وفي الحاضر والمستقبل، حيث جاءت جامعة القاهرة لتكون منارة للفكر الحر وأساسا للنهضة العلمية وجسرا يصل البلاد بمنابع العلم الحديث.

افتتحت هذه القاعة عام 1935 وهى تقع على مساحة 3160 م2 تعلوها قبة على شكل نصف كرة ارتفاعها 52 م تتميز بها جامعة القاهرة كرمز للجامعة، وتنتهى هذه القبة بمجموعة من النوافذ فى جميع الاتجاهات لتمد القاعة بالضوء الطبيعى.



وعند المدخل الرئيسى للقاعة –البهو- نجد جدرانه تتميز بنفس الطابع المعمارى للقاعة نفسها ،حيث تعقد فيه الندوات الثقافية، والمعارض الفنية للموسم الثقافى والفنى للجامعة، وتضم القاعة الصالة الرئيسية، والدور الأول ، والدور الثانى، وتتسع لحوالى أربعة آلاف متفرج، وتحتوي الصالة الرئيسية على غرفة للإذاعة وغرفة للترجمة مجهزة للترجمة الفورية، ويمكن الترجمة فيها إلى سبع لغات أجنبية فى وقت واحد.

وبالنظر لمساحة القاعة نجد الصالة الرئيسية بها تتسع لعدد (1099) متفرجا منها 148 مقعدا مزودا بجهاز للترجمة الفورية فى الصفوف الأولى، ويتسع الدور الأول لعدد (1269) متفرجا والدور الثانى لعدد (1264) مقعدا، وقد تم فى العقد الأخير تجديد القاعة وفرشها "بالموكيت" وتجهيزها بأحدث أجهزة الإضاءة والتكييف المركزى.


وروعى فى أعمال التجديد الاحتفاظ بالطابع الهندسى المتميز للقاعة والتصميم المعمارى، ويعلو القاعة شعار الجامعة وزخارف على الجوانب مطلية بالذهب وتضم القاعة مسرحا كبيرا مساحته 20 × 20م2 وهو مجهز بكشافات الإضاءة اللازمة ويتسع للفرق الفنية والاستعراضية التى تقدم عروضها فى الحفلات والمناسبات الوطنية والموسم الثقافى الفنى للجامعة. ويوجد تحت المسرح صالة للأوركسترا، كما يوجد بالصالة الرئيسية بنواران فى اليمين ومثلهما فى اليسار روعى فى تصميمها الدقة ووضوح الرؤية.

وملحق بالقاعة أيضا مقصورة معدة ومجهزة لاستقبال السيد رئيس الجمهورية تشمل بها صالون مجهز، ومقعد خاص للسيد الرئيس وطاقم كامل وتوجد على الحوائط ديكورات مغطاة بالورق المذهب.
ويوجد أيضا قاعة بها صالون آخر معد لاستقبال السادة الوزراء، ويعلو القاعة شعار الجامعة وهو يمثل صورة جيحوتى، أو (توت) وكان قدماء المصريين يعتبرونه إله المعرفة والحكمة والقانون – وقم صمم على هيئة رجل برأس طائر يمسك بيده قلما ولوحة ويتأهب للكتابة وعلى رأسه رمز لوحدة النيل فى الدولة القديمة.


والأن تتهيأ قاعة الاحتفالات في عام 2012 بعد ثورة 25 يناير لاستقبال الرئيس المنتخب محمد مرسي رئيس الجمهورية، حيث اتفق المجلس العسكرى مع رئيس الجمهورية على أن يكون الاحتفال، ومراسم تسليم السلطة بعد ظهر غدا السبت، بقاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة.


وشهدت قاعة الاحتفالات بجامعة القاهرة العديد من الأحداث السياسية والفنية المهمة فى تاريخ مصر الحديث، فقد كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يلقى فيها خطابا سياسيا سنويا بمناسبة "عيد العلم" الذى ما زالت مصر تحتفل به كل عام فى 21 ديسمبر وهو تاريح افتتاح جامعة القاهرة عام 1908، وذهب إليها الرئيس أنور السادات مرتين وزارها الرئيس السابق مبارك خلال احتفالات الجامعة بعيدها الماسي.


كما شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى العديد من الأحداث الفنية أبرزها "لقاء السحاب" الذى جمع لأول مرة صوت أم كلثوم مع ألحان عبد الوهاب من خلال أغنية "أنت عمرى" التى شدت بها كوكب الشرق عام 1964 داخل هذه القاعة.


ومن الأحداث السياسية المهمة إلقاء الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك محاضرة له فيها علي هامش افتتاح مستشفي قصر العيني الفرنساوي.


واختتمت الزيارات بالرئيس باراك أوباما في يونيو عام 2009، ليقع اختياره على جامعة القاهرة ليبعث من خلالها رسالة للمسلمين والعالم العربي لمواجهة التطرف، ونشر السلام في العالم.



وقد حصلت العديد من الشخصيات العالمية البارزة علي الدكتوراة الفخرية في هذه القاعة كان أولهم الملك فاروق الأول في 1939 ود.محمد مصدق رئيس وزراء إيران في 1951 والمرحوم كوامي انكروما رئيس جمهورية غانا في 1957 ، والأمير نردوم سيهانوك في 1959 ،والرئيس الفريق إبراهيم عبود رئيس السودان في 1959 ،والملك محمد الخامس ملك المغرب في 1960 ، ومحمد ظاهر شاه ملك افغانستان في 1960 ، ود.زاكر حسين نائب رئيس جمهورية الهند، والرئيس بورقيبة رئيس تونس في 1965 ،وملك المغرب حسين الثاني في 1965 ، والرئيس شارل حلو رئيس لبنان في 1965 ، والرئيس إدوارد أوخاب رئيس مجلس الدولة لبولندا في 65 ، والرئيس معلمو جوليوس نيريري رئيس تنزانيا في 1967 ، والرئيس الفرنسي فاليري جسكار ديستان في 1975 ، والرئيس جعفر النميري الرئيس الأسبق للسودان في 1982 ، والرئيس عبده ضيوف للسنغال في 1985 والأديب المصري العالمي نجيب محفوظ في 1989 ، والزعيم الأمريكي جيس جاكسون في 1989 والمناضل الإفريقي نيلسون مانديلا رئيس جنوب إفريقيا في 1990.




وتخرج في جامعة القاهرة ثلاثة من حائزي جائزة نوبل هم الأديب الراحل نجيب محفوظ والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات و د.محمد البرادعي رئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق.



جدير بالذكر أن هذا البنيان العريق – جامعة القاهرة -عبر عن حلم نخبة من قادة العمل الوطنى ورواد حركة التنوير والفكر الاجتماعى فى مصر أمثال محمد عبده، ومصطفى كامل، ومحمد فريد، وقاسم أمين، وسعد زغلول، لإنشاء جامعة تنهض بالبلاد فى شتى مناحى الحياة، واجهت فكرة إنشاء جامعة في مصر رفضا قويا من قوات الاحتلال خصوصا من عميدها اللورد كرومر الذى أدرك أن إنشاء جامعة فى مصر يعنى إيجاد طبقة مثقفة من المصريين تدرك أن الاستقلال ليس مجرد تحرير الأرض، وإنما هو تحرير الشخصية المصرية وانطلاقا بها فى مراقى المدينة والحضارة.

وكانت جامعة القاهرة قد أٌنشئت كجامعة أهلية من خلال الحركات الوطنية في عهد الخديو عباس حلمي فى الحادى العشرين من ديسمبر 1908 فى حفل مهيب أقيم بقاعة مجلس شورى القوانين، ثم تحولت في عام 1925 إلى جامعة حكومية نتيجة لبنائها جسرا من العلم والثقافة يدخل مصر في العالم الأوروبي. .