مدير مشروع القاهرة التاريخية: قلة الموارد والانفلات الأمني يعيقان تطوير المنطقة الغنية بالأثار


5-11-2013 | 12:58


أ ش أ

أكد محمد عبد العزيز، مدير مشروع القاهرة التاريخية، أن مسئولية حماية الآثار والحفاظ عليها تقع على عاتق المصريين جميعاً، خاصة أن مصر تمتلك أكبر تراث عالمي للحضارة، مشيرًا إلى ضرورة تضافر جميع الجهود في الدولة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى للحفاظ على هذا التراث العريق.

وأضاف أن وزارة الآثار تبذل جهودًا حثيثة لاستكمال مشروع تطوير القاهرة التاريخية ولكن قلة الموارد والانفلات المنى هما العائق الرئيسي لتلك الجهود خاصة في ظل الأوضاع غير المستقرة للبلاد وانخفاض حركة السياحة، مؤكدًا أن التعديات على الآثار موجود منذ سنوات، ولكن يتم حاليا التركيز على السلبيات فقط دون الإشارة إلى الايجابيات والجهود المبذولة والتي تساهم في تحفيز العاملين على استكمال ومواصلة العمل للحفاظ على تاريخنا العريق.

وقال مدير المشروع اليوم الثلاثاء، إنه يجرى حاليًا دراسة استغلال مجموعة الوكالات والبالغ عددها 33 وكالة في منطقة القاهرة التاريخية في تحويلها إلى فنادق تراثية وليست سياحية، حيث سيتم إنشاء بازارات للحرف التقليدية في الدور الأرضي للاستفادة منها سياحيا واقتصاديا وفى ذات الوقت يتم عمل مبيت للأجانب والمصريين من عشاق الإقامة في المناطق التاريخية، مشيرًا إلى أن تلك النماذج منتشرة في العديد من الدول لبنان، تركيا، المغرب وتونس.

وأكد عبد العزيز أن تلك الفكرة عند تطبيقها ستدر دخلا اقتصايًا يساهم في تنمية موارد وزارة الآثار، موضحًا أنها تأتى في إطار استراتيجية مشروع تطوير القاهرة التاريخية بهدف استغلال بعض المقار الأثرية بوظائف تتناسب بالفعل مع الطبيعة التي أنشئت من أجلها خصوصا وأنه كان يتم قديما استغلال الدور الأرضي للوكالات كمحال لبيع التجارة القادمة من اليمن والشام، وتستغل الأدوار العلوية كمسكن للتجار وعائلاتهم.

وقال إنه تم الانتهاء من ترميم 76 أثرًا ضمن مشروع ترميم القاهرة التاريخية منذ بداية المشروع في عام 1999 وحتى الآن والذى يتضمن ترميم 143 أثرا، مشيرًا إلى أنه في الوقت الحالى جارى ترميم 12 أثرا، وتم الانتهاء من الدراسات الاستشارية لـ 26 أثرا وجارى طرحها الفترة القادمة، وبذلك يتبقى العمل في 29 أثرا تاريخيا فقط.

وأضاف أنه لا يوجد جدول زمنى محدد للانتهاء من ترميم جميع الآثار المدرجة ضمن المشروع فالمستجدات الطارئة التى تواجه العمل "التعديات، المخلفات، المخاطر الطبيعية" هى التى تفرض العمل خصوصا أن ترميم الآثار وصيانتها له طبيعة خاصة حيث يحتاج المتخصصون إلى الوقت الكاف للانتهاء بحرفية من جميع تلك الاعمال، مشيرا إلى أن الميزانية التى تم رصدها للمشروع منذ بدايته كانت 800 مليون جنيه على 4 مراحل ولكن مع مرور الوقت ارتفعت تلك التكلفة وزادت.

وأكد محمد عبد العزيز أن العمل في المشروع جارى ولكن ببطء عن فترة ما قبل ثورة يناير، مرجعا ذلك إلى الظروف السيئة التى مرت ومازالت تمر بها البلاد من عدم استقرار والإنفلات الأمنى والأخلاقى بالإضافة إلى عجز الموارد نتيجة وضع السياحة والذى اأثر بشكل مباشر على الآثار.

وأوضح أنه في أعقاب ثورة يناير 2011 و في إطار الإنفلات الامنى الذى شهدته البلاد تم تدمير المرحلة الاولى من شارع المعز بالكامل من أرضيات وواجهات وسرقة الكشفاات الكهربائية المتخصصة التى وضعتها شركة الاقهرة للصوت والضوء كما تم التخريب المتعمد للبوابات الالكترونية للشارع بسكب ماء النار عليها.

واضاف انه تم البدء في تنفيذ مشروع لرفع كفاءة شارع المعز كنموذج لباقى المناطق ضمن مشروع القاهرة التاريخية وتم الانتهاء من 70% من الاعمال الاعتيادية، وستقوم شركة مصر للصوت والضوء الأسبوع القادم بإعادة تركيب كشافات الاضاءة بالاضافة إلى إعادة البوابات الالكترونية، والاستعداد لغلق شارع المعز مرة اخرى امام حركة السيارات ليصبح اكبر متحف مفتوح للآثار الاسلامية في العالم.

واشار إلى انه جارى العمل في المرحلة الثانية من تطوير شارع المعز، من مجموعة قلاوون إلى باب زويلة، ومن المقرر الانتهاء منها خلال 6 شهور بالتوازى مع مشروع تطوير شارع الجمالية ليكون على نفس مستوى شارع المعز كمقصد سياحي، مؤكدا اهتمام الدكتور محمد ابراهيم وزير الدولة لشئون لآثار بمشروع القاهرة التارخية ورفع كفاءة شارع المعز ومن المقرر ان يعقد خلال الفترة القادمة مؤتمرا صحفيا عالميا للاعلان عن آخر تطورات المشروع.

وحول المشاكل التى تواجه مشروع تطوير القاهرة التاريخية، أكد محمد عبد العزيز أن السبب الرئيسى هو قلة التمويل و الانفلات الامنى والاخلاقى في البلاد والذى يعوق سير العمل في المشروع ووقف التعديات ومنعها، موضحا أن الآثار بشكل عام تحتاج إلى وضعها على قائمة أولويات الدولة خاصة أن مصر تتميز بحجم ضخم من الآثار لا حصر لها ولكن قلة الموارد لا تمكنا من الحفاظ عليها بالشكل المطلوب والملائم لها.

وقال إن المادة 30 من قانون حماية الآثار تنص على أن الملكيات الخاصة التى تمتلكها وزارات اخرى غير المجلس الاعلى للاثار مثل المساجد التاريخية التى تتبع وزارة الاوقاف، تتكلف هى اعمال الترميم، وبسبب الظروف التى تمر بها البلاد وقلة الموارد لا يتم رصد التمويل اللازم لترميم والحفاظ على تلك المساجد التاريخية، مشيراً إلى أن وزير الآثار نجح خلال الفترة الماضية في رصد 30 مليون جنيه من وزارة الاوقاف لترميم بعض الآثار الاسلامية.

وحول مشكلة المياه الجوفية التى تشكل خطرًا على بعض الآثار الإسلامية، أوضح محمد عبد العزيز أن المياه الجوفية مشكلة لا يوجد لها حل فتربة القاهرة على بحر من المياه الجوفية ويرجع اصلها لمشكلة الصرف في منطقة منشية ناصر والمقطم والتي تتسرب للتربة وتصل القاهرة .. مضيفا أن الحل الوحيد للتغلب على تلك المشكلة هو تنفيذ مشروعات لتخفيض المياه الجوفية، حيث لا ينفع عمليا سحب المياه من تحت الاساسات لتأثيرها السلبى على الاثر وتشكل خطورة عليه.

واكد أنه تم الانتهاء من إجراء دراسات لجميع المناطق الآثرية الموجود بها مياه جوفية ولكن بسبب أن تلك المشروعات تتكلف ملايين الجنيهات فنحن في انتظار التنفيذ بسبب قلة الموارد.

وشدد مدير المشروع على ان مسئولية حماية الآثار والحفاظ عليها وتطويرها تقع على جميع الجهات في الدولة وليس وزارة الآثار فقط, موضحا انه طبقا للقانون، فإن الاثرى أو مفتش الآثار له حدود في التعامل مع التعديات التى تتعرض لها الآثار حيث يقوم بالمتابعة الدورية ورصد التعديات والمخالفات ثم يقوم بالإجراءات اللازمة طبقا للقانون نحو إزالة هذه المخالفات بعمل محضر في القسم المختص وابلاغ شرطة السياحة والآثار أو الأمن العام.

وأضاف انه عقب ذلك يتم رفع واقعة التعدى للسلطة المختصة ثم عرضه للجنة الدائمة بالوزارة والتي تقوم بدورها بإصدار قرار ازالة للتعدى او المخالفة على اراضى او مبانى اثرية وهنا يقف دور الاثرى، ويخرج القرار متضمنا مخاطبة جهات التنفيذ " المحافظ، الحى، الامن العام أو شرطة السياحة والآثار" ثم يتم التنسيق معهم وتحديد ميعاد للتنفيذ وهنا يأتى رد الامن بعدم التنفيذ مراعاة للوضع الامنى للمنطقة.

وأكد أن بعض الحالات التى تدخل فيها الاثريين للعمل غير المنوط بهم والتعامل مع المعتدين أو البلطجية مباشرة تعرضوا للضرب و تم إطلاق النار عليهم، موضحا أن خريج كلية الآثار لم يتدرب على التعامل مع البلطجية، كما أن هناك مشكلة تسليح أفراد الأمن والتي تحتاج ايضا إلى موارد لاختلف نوعية السلاح عن اسلحة البطجية التى اصبحت منتشرة نتيجة للانفلات الأمنى.

وبالنسبة لمشكلة القمامة التى تحاصر العديد من المواقع الاثرية والتاريخية، اشار إلى ان الاثرى ليست وظيفته التخلص من القمامة، ولكن إيمانا من الدور الوطنى لشباب الاثريين اطلقوا حملة تبناها وزير الآثار لها برنامج زمنى محدد تهدف في المقام الأول للحفاظ على التراث الحضاري العريق للمصريين، وقام الوزير بمخاطبة الجهات المنوط بها للمشاركة في تلك الحملة مثل وزارة البيئة ومحافظة القاهرة واللذان استجابوا بصورة سريعة.

وأضاف أن وزارة البيئة قامت بارسال 20 صندوقا للقمامة وكمامات وبعض الادوات المستخدمة في عملية النظافة، فيما أرسلت محافظة القاهرة مجموعة من سيارات النظافة الصغيرة التى تستطيع دخول الحوارى الضيقة لشوارع القاهرة التاريخية لرفع المخلفات، مشيدا بدور العديد من منظمات المجتمع المدنى التى تشارك في هذا العمل الوطنى خاصة جمعيتي رسالة وصناع الحياة إلى جانب بعض الشركات العاملة في مجال الآثار مثل ادارة الطوارىء بالمقاولين العرب، والتي تشارك في الحملة بدون اى مقابل.

وأكد أنه نظرًا لآن الآثار الاسلامية ذات طبيعة خاصة فهى تقع وسط المناطق الشعبية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، فتم إطلاق العديد من برامج التوعية لأهالى تلك المناطق بالتعاون مع اليونسكو ومنظمات المجتمع المدنى وتم تنفيذ مشروعين الاول لتوعية طلاب المدارس في تلك المناطق بعنوان "المرشد الحضارى" والذى يعتمد على مجموعة من شباب الأثريين تلقى سلسلة من المحاضرات لشرح المنطقة الآثرية، وأهميتها لتوعيتهم بقيمتها، وتتضمن ايضا برامج لزيارة تلك المناطق وتقديم شرح تفصيلى عن قيمتها التاريخية، وعقد ورش عمل لتعليم التلاميذ الحرف التقليدية التى تشتهر بها تلك المناطق.