الجنرال عمر سليمان.. "الصندوق الأسود" لعصر مبارك يرحل بأسراره و"يصوم" للأبد عن الكلام


19-7-2012 | 11:49


عمرو حسن

بينما انتظر الكثيرون من اللواء عمر سليمان -نائب الرئيس السابق ورئيس جهاز المخابرات في عهد مبارك- أن يفصح عما لديه من أسرار وخبايا عن "دولة مبارك"، كان الموت أسرع وأسدل الستار فجر اليوم على الجنرال الذي يعتبر خزينة أسرار عصر مبارك و"صندوقه الأسود".

خلفية عمر سليمان مثل أغلب رجال الرئيس السابق عسكرية، حيث ولد في الثانى من يوليو 1936 تخرج من الكلية الحربية عام 1954، وحصل على عدة درجات علمية في مجال العلوم العسكرية والسياسية، أهلته للترقي في المناصب داخل جاهز المخابرات العسكرية، حتى أصبح مديرًا لها ومنها انتقل إلى رئاسة جهاز المخابرات العامة في يناير 1993.

عدد من الخبراء يؤكدون أن كفاءة عمر سليمان البالغة كرئيس لهذا الجهاز الحساس والكشف عن عدد من شبكات التجسس داخل البلاد وأداءه الجيد في ملف الإسلام المتطرف أهلَّه لمنصب الرجل الثاني في حاشية الرئيس السابق، فلم يكن سليمان مجرد مدير لجهاز المخابرات فحسب بل كان بمثابة المستشار الأمني للمخلوع.

كفاءة سليمان أوصلته لتولي ملفات عدة تم سحبها من وزارة الخارجية ووضعها في يد جهاز المخابرات العامة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ملف المصالحة الفلسطينية الفلسطينيية وكذلك ملف تبادل الأسرى وغيرها، ولطالما عرفته الفصائل الفلسطينية برجل مصر القوي.

لم يطرح اسم هذا الرجل أو أي معلومات عنه في وسائل الإعلام إلا في إطار الملفات الخارجية، ندر ظهوره في وسائل الإعلام سواء المكتوبة منها أو المرئية، ووصفه البعض بالرجل الذي رفض أن يتكلم رغم أنه يعلم كثيرا.


في التاسع والعشرين من يناير ومع اشتعال أحداث الانتفاضة الشعبية التي قادت مصر إلى ثورة الـ 25 من يناير، بدأ طرح اسم هذا الرجل باعتباره منقذا للموقف، وبالفعل اختاره الرئيس السابق نائبًا للرئيس، ثم فوّض له كل صلاحياته كرئيس للجمهورية على أمل أن يكون تلك القشة التي تنقذ النظام من محيط الثورة العميق.

تولى الرجل الحوارات السياسية مع قوى الثورة الوليدة، والفصائل السياسية التي يعرفها ويعرفونه أشد المعرفة، البعض تألف معه والبعض رفض عروضه، فهددهم بجملته الشهيرة: هو يا تفاوض يا انقلاب؟. وهي الجملة التي أثارت ردود أفعال عديدة بشأن ما تحلمه تلك الكلمة من معاني ودلالات.

لن ينسى المصريون وجه هذا الرجل في الحادي عشر من شهر فبراير بصوته الرخيم، ولكن حزين في الوقت نفسه، عندما أطل عليهم من شاشة الدولة الرسمية ليخبرهم أن الرئيس لم يعد رئيسًا والنظام لم يعد قائما والبلاد بأسرها انتقلت كوديعة مؤقتة لدى المجلس العسكري.

عاد الغموض من جديد يحيط بنائب الرئيس لمدة أسبوعين فحسب، فتوارى عن الأنظار ورفض الحوارات واللقاءات، واستمر على هذا الوضع طوال عام وشهرين حتى شهر أبريل وبدأ من جديد طرح اسمه كمرشح رئاسي له حظوظ قوية باعتباره رجلا عسكريًا، ويعتقد البعض أنه يحمل دعما من المؤسسة العسكرية –وهو ما تم نفيه لاحقًا.

وبالفعل خرج من جديد على الشعب المصري ببيان يقول فيه:
"النداء الذي وجهتموه لي أمر، وأنا جندي لم أعص أمرًا طوال حياتي، فإذا ما كان هذا الأمر من الشعب المؤمن بوطنه لا أستطيع إلا أن ألبي هذا النداء، وأشارك فى الترشح، رغم ما أوضحته لكم فى بياني السابق من معوقات وصعوبات، وإن نداءكم لي وتوسمكم فى قدرتي هو تكليف وتشريف ووسام على صدري، وأعدكم أن أغير موقفي إذا ما استكملت التوكيلات المطلوبة خلال يوم السبت، مع وعد مني أن أبذل كل ما أستطيع من جهد، معتمدًا على الله وعلى دعمكم؛ لننجز التغيير المنشود واستكمال أهداف الثورة وتحقيق آمال الشعب المصري فى الأمن والاستقرار والرخاء".

وانتفض هو ومساعده صاحب اللقب الأشهر "الراجل اللي ورا عمر سليمان" لجمع التوكيلات ويصل مساعده باب اللجنة العليا في صلاح سلام قبل انتهاء الميعاد المحدد بعشرين دقيقة، ولكن اللجنة تعود لتفاجئ الجميع بأن التوكيلات لم تستوف الشروط ويُستبعد المرشح الأقوى من السباق الرئاسي.

وقد حصل اللواء عمر سليمان على العديد من الأوسمة والأنواط والميداليات، منها وسام الجمهورية من الطبقة الثانية، نوط الواجب من الطبقة الثانية، ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، نوط الواجب من الطبقة الأولى، نوط الخدمة الممتازة.

واللواء عمر سليمان متزوج وله 3 بنات هن عبير وداليا ورانيا.

هكذا وضع الموت كلمة النهاية لسيرة رجل كان عقل الدولة وخزينة أسرار الدولة العميقة على مدار عقدين من الزمان ويزيد، ليموت وتموت معه أسراره..