مفاجآت وثيقة "حماس الجديدة"..الاعتراف بحدود 67 وإنكار "الكيان الصهيوني"


29-4-2017 | 12:02


أ ف ب

ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس"، أن حركة حماس تتجه في وثيقتها المعدلة التي تكشف عنها الإثنين 1 مايو 2017 في الدوحة نحو الاعتدال الذي يمكن أن يمهد، بحسب مسئولين ومحللين، لقبولها دوليا لاسيما بند اعترافها بحدود عام 1967 وتوصيف الصراع مع إسرائيل بأنه سياسي لا ديني.وتحتوي الوثيقة على 41 بندا حصلت عليها فرانس برس، وكانت موضع نقاشات استمرت نحو أربع سنوات قبل أن تحظى بموافقة كل مؤسسات الحركة، وهي تعبر، بحسب قيادي في حماس، عن "حماس الجديدة".وشدد القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه على أن "المسألة الرئيسية في الوثيقة هي أن حماس تقبل رسميا بدولة على الأراضي التي احتلت عام 67 (قطاع غزة والضفة الغربية والقدس) لكنها لا تعترف بالكيان الصهيوني".ويدعو ميثاق حماس، الذي صدر سرا بعد عام من تأسيس الحركة في عام 1987 لتدمير دولة اسرائيل وإقامة دولة على كافة تراب فلسطين التاريخية.وتقول الوثيقة إن "إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من يونيو 1967 مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها هي صيغة توافقية وطنية مشتركة".وكان مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين، الذي اغتالته إسرائيل عام 2004 قد أشار مرارا إلى أن حركته لا تمانع بدولة في حدود عام 67، لكن هذه المرة الأولى التي تنص عليها وثيقة ملزمة لكافة مكونات حماس بما فيها الجناح العسكري.وقال قيادي في حماس لفرانس برس، إن إقرار حماس بصيغة هذه الدولة "لا يعني التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية، وهذا ما ورد نصا في الوثيقة"، داعيا المجتمع الدولي لـ"التقاط الوثيقة التاريخية التي تفتح الباب لحوار علني مع حماس كأهم وأكبر قوة سياسية منظمة ولديها المرونة والوسطية في حين يتجه العالم نحو التطرف".وتقيم بعض دول العالم منها روسيا وتركيا والنرويج وقطر علاقات مع حماس.ووصف أحمد يوسف، القيادي المحسوب على التيار المعتدل في حماس الوثيقة بإنها "تحول حقيقي باتجاه الوسطية والاعتدال ونهج الصواب لتكون حماس بمنأى من الاتهام بمعاداة السامية والعنصرية"، ويتابع "الوثيقة تتيح التعامل مع اليهود الذين يعيشون خارج فلسطين ولا علاقة لهم بالاحتلال".تفرق الوثيقة بين اليهود "كأهل كتاب واليهودية كديانة من ناحية وبين الاحتلال والمشروع الصهيوني من جهة أخرى وترى أن الصراع مع المشروع الصهيوني ليس صراعا مع اليهود بسبب ديانتهم" مضيفة "ستواجه حماس كل من يحاول أن يعتدي على الشعب الفلسطيني أو يغتصب حقوقه أو يحتل أرضه بصرف النظر عن دينه أو قوميته أو هويته".وبين محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس، أن الوثيقة "عبارة عن الآليات للمرحلة القادمة ولا تغيير على المبادئ".ويقول المحلل حمزة أبو شنب أن حماس "تريد إعادة صياغة بعض المفاهيم التي وردت في ميثاقها وكان المجتمع الدولي يحاسبها عليها، هذا توازن بين التكتيك والإستراتيجي".وتؤكد الوثيقة، أنه "لا يمكن لأي سلام في فلسطين أن يقوم على أساس ظلم الشعب الفلسطيني.. وأن أي تسويات تقوم على هذا الأساس لن تؤدي إلى السلام وستظل المقاومة والجهاد لتحرير فلسطين حقا مشروعا".وتعتبر الوثيقة أن الصراع مع إسرائيل قائم على أسس سياسية وليست دينية.في الشأن الداخلي تدعو الوثيقة لشراكة سياسية مع منظمة التحرير على أساس المواطنة وليس على أساس الدين.ويؤكد يوسف أن تجربة حماس بإدارة غزة لعشر سنوات "علمتنا عدم التفرد بالحكم كما فعلت فتح، على الجميع المشاركة في تحمل المسئولية".وأوضح أن "حق الشعب في ممارسة كافة أشكال المقاومة وليس فقط النضال العسكري ضد الاحتلال يفتح الطريق لشراكة مع الكل الفلسطيني".وعلى العكس يرى محللون أن الوثيقة قد تباعد بين فتح وحماس.ويقول المحلل السياسي في قطاع غزة مخيمر أبو سعدة، أن "السلطة تنظر بخوف من الاعتدال الذي تبديه حماس ومتوجسة من هذه الخطوات تجاه المجتمع الدولي"، متوقعا مستقبلا "أكثر سوداوية" في العلاقات بينهما.واتخذت حكومة التوافق العديد من الإجراءات مثل اقتطاع نحو 30% من رواتب موظفي السلطة في القطاع وعدم دفع ثمن كهرباء القطاع لإسرائيل، ترى حماس أنها تستهدفها.وتوقع أبو شنب من جهته أن تكون العلاقة بين فتح وحماس مقبلة على "مزيد من التوتر لأن فتح تخشى من أن حماس تسعى لأن تكون بديلا لها".ولم تشر الوثيقة الى جماعة الإخوان المسلمين ما سيفتح بحسب أبو سعدة الباب أمام "علاقة أفضل مع مصر والعرب والمجتمع الدولي".تنص الوثيقة على أن "حماس هي حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية اسلامية هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها السامية".ويقول مسؤول في حماس أن قيادة الحركة أجرت العديد من الاتصالات واللقاءات "الاستكشافية" مع جهات عربية ودولية بشأن الوثيقة.ويشير المصدر ذاته إلى أن المكتب السياسي الجديد لحماس والمرجح أن يعلن في مايو برئاسة اسماعيل هنية ستكون أولى مهامه إجراء لقاءات واتصالات مع الأحزاب والقادة العرب والمجتمع الدول لإطلاعهم على الوثيقة.وتوقع أبو سعدة صعوبة تقبل المجتمع الدولي لحماس أو شطبها عن قوائم الإرهاب "ما لم تعلن حماس قبولها علنا بحل الدولتين والاعتراف بإسرائيل علنا".حتى مع ذلك يرى أن الوثيقة ستشجع بعض الدول العربية والأوروبية وغيرها على "إقامة علاقات علنية مع حماس".