Close ad

د. مصطفى الضبع يكتب: دفتر أحوال الجامعة المصرية (16) .. المجلات العلمية

7-5-2018 | 12:36
د مصطفى الضبع يكتب دفتر أحوال الجامعة المصرية   المجلات العلميةد. مصطفى الضبع
د.مصطفى الضبع

لا جامعة بدون أبحاث يقدمها أبناؤها والمنتسبون لها، ولا قيمة لبحث مالم ينشر، والجامعات في العالم كله تعتمد مشروع النشر العلمي وسيلة فعالة لتطوير نفسها وخدمة المجتمع وتدريب باحثيها وتحقيق رسالتها العلمية والتعليمية والمجتمعية، مدركة وواعية بقيمة النشر وجاعلته مشروعها الأهم، فاهتمت كثير من الجامعات بإنشاء مجالس النشر العلمي تختص بتقديم كل ما هو جديد ورصين ونافع.

موضوعات مقترحة

ولدينا ثلاث تجارب عربية (لن أقول تجارب أوربية أو أمريكية):
- تكاد جامعة الكويت من بين الجامعات العربية تنفرد بأقوى مجلس علمي على مستوى الوطن العربي .

- باستثناء جامعاتنا بدأت الجامعات العربية بإنشاء مجلات باسم الجامعات وليس باسم الكليات فقط (بعض الباحثين العرب لا تقبل جامعاتهم إلا أبحاثهم المنشورة في مجلات باسم الجامعات).

- في خطوة نحو الاتجاه الصحيح أنشأت جامعات الجزائر بوابة الكترونية للنشر العلمي تمكن كل باحث يسعى للنشر الدخول عبر البوابة واختيار المجلة المناسبة لبحثه والتعامل معها من خلال البوابة فقط.
فإذا بحثت عن مجلس علمي للنشر في جامعاتنا لا تجد جامعة واحدة فكرت في إنشاء مثل هذا المجلس(قدمت مقترحا لرئيس جامعة الفيوم 2010 بإنشاء مجلس للنشر العلمي ، ولكن..) ، وإنما تترك الجامعات الأمر للكليات وهو ما أفضى إلى وضع لا يتناسب مع اللحظة ولا مع المكانة المفترضة لجامعاتنا، وإليكم بعض التفاصيل من مواقع الأحداث:

- اتخاذ الكليات من مجلاتها مصدرا لزيادة الموارد (وهو ما لا نختلف عليه فمن حق الكليات تنمية مواردها) ولكن القضية تكمن في حدوث ذلك على حساب الجودة والتهاون في التحكيم (نعم يحدث ذلك تذرعا بتنمية الموارد وليس أدل على ذلك أن هناك عشرات الأبحاث يكتشف سرقتها كليا أو جزئيا بعد تحكيمها ونشرها مما يعني مرورها على أساتذة محكمين ومرورها على هيئة تحرير علمية، وأبحاث أخرى ضعف هذا العدد تتزاحم فيها الأخطاء اللغوية والطباعية كأنها لم تمر على قارئ ولم يحكمها أستاذ لديه قدر من الخبرة في التحكيم).

- سوء الطباعة وتهاون مستواها للحرص على الطباعة وفق أرخص سعر وأقل مستوى من الجودة (كثير من الجامعات تخصص في الترقية درجات لمستوى النشر تسميها درجات "إناء النشر" احتراما للبحث وحرصا على مستوى أعلى للنشر ).

- ارتكاب أخطاء غير منطقية تترتب عليها كوارث علمية ، أن ينجز أحدهم بحثا في عام 2015 مثلا و يجد مجلة علمية تنشر البحث بتاريخ سابق لتاريخ الإنجاز فينشر بتاريخ 2013 أو 2014 ، قد يبدو الأمر عاديا في الظاهر لكن وقائع مفزعة ترتبت على ذلك ، من أبرزها أن أحدهم كان يشرف على باحث واستولى على فصل من رسالته ونشره باسمه بتاريخ سابق لتاريخ تسجيل الباحث رسالته مما يعني (حسب وثائق النشر) أن الباحث هو السارق ، أولا: هذه طريقة معمول بها في كثير من مجلات بعض الكليات ، ثانيا : لا تجد جامعة في العالم كله تقدم على ارتكاب هذا الخطأ الكارثي بنشر أبحاث بتاريخ سابق لتاريخ إنجازها وليس لاحقا، ثالثا : لا أحد يتنبه للخطأ ولا أحد انشغل بما ترتب عليه ، ولا فكرت مجالس الجامعات التي يحدث فيها هذا إلى خطورة الأمر ، ويبقى الوضع على ما هو عليه ولا عزاء للعلم .

- ضغطا للنفقات وتوفيرا للمدخرات لا تكلف المجلات العلمية نفسها للاعتماد على برامج كشف الانتحال في قبول الأبحاث للنشر مما يجعلها تشارك دون قصد في مساعدة بعض الباحثين من أبطال السرقات العلمية على جرائمهم، وإلا فما معنى أن يمر بحث على مجلة بكامل طاقم تحكيمها (العلمي)و هيئة تحريرها (العلمية) ونكتشف بعد سنوات (أو فور تقدم اللص بأبحاثه للترقية) أن البحث مسروق بكامله أو في جانب منه؟.

- وضغطا للنفقات أيضا لا تكلف المجلات نفسها بمراجعة الأبحاث وتدقيقها لغويا أو إعادة البحث لصاحبه لإجراء التعديلات الواردة من المحكمين (بعض المحكمين لا يكلف نفسه عناء وضع قائمة تحدد مواضع الأخطاء اللغوية، وبعضهم يكتفي بسطرين يضمنهما أكلاشيهين جاهزين عن البحث).

- بعض المجلات(وأخشى أن تكون الكثير) لا تعد نموذجا للتحكيم يكون بمثابة المنهج المحدد الواضح الذي يسهل عمل المحكم وفي الوقت نفسه يفضي بعملية التحكيم إلى تحقيق نتائج علمية حقيقية ، ما يحدث أنها ترسل البحث وتترك المحكم مع نفسه وحسب خبراته .

- لعدم وجود لوائح منطقية تفرض بعض المجلات رسوما غير قانونية تحت بند التبرعات مما يضلل الأجهزة الرقابية، إذا أراد باحث معار لجامعة عربية أن ينشر بحثا في مجلة كليته فعليه دفع الرسوم + التبرع بالدولار وبدلا من تشجعيه على البحث العلمي يكون عليه هو أن يشجع عملية تنمية موارد لا يعرف مصيرها ولا ترجمة لها فيما يخص المؤسسة.

- كل المجلات العلمية في جامعاتنا ماتزال تصر إصرارا منقطع النظير على التعامل ورقيا، و هو مالا يتماشى مع مبدأ الاقتصاد أو مبدأ العصرية، مراسلة الباحثين والمحكمين ورقيا مما يتنافى مع كل القواعد المعمول بها الآن (هناك جوائز كبرى وأعمال ترقية تتم الكترونيا دون الحاجة لورقة واحدة) .

- قطعا الطريق على من يرى صعوبة الإصلاح لضعف الإمكانيات أقول : الإصلاح لا يتطلب سوى عقول تعرف للعلم حقه وللإدارة العصرية قيمتها وللعصر وعيه ، وللوطن عزته.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة