بعد سنوات من الانتظار.. ساعات تفصل سكان عشوائيات القاهرة عن تسلم مشروع "الأسمرات" بالمقطم

27-5-2016 | 16:50

مشروع الآسمرات بالمقطم

 

القاهرة - أميرة الشرقاوى

ساعات تفصل سكان العشوائيات عن ملامسة حلمهم في سكن آدمي، وذلك بافتتاح "الأسمرات" أكبر مشروع إسكانى أقامته محافظة القاهرة بالمقطم، لنقل أهالى العشوائيات الخطرة إليه، وتحديدًا فى مناطق الدويقة بمنشأة ناصر، واسطبل عنتر، وعزبة خيرالله بمصر القديمة، ودار السلام، حيث من المقرر افتتاحه مطلع الأسبوع المقبل.


عانى سكان الدويقة الأمرين، منذ سقوط صخرة من جبل المقطم على بعض منازلهم فى سبتمبر 2008، ومنذ هذا التاريخ الكارثى، والمنطقة تتعرض من حين لآخر لمواقف مشابهة، الأمر الذى دفع أجهزة محافظة القاهرة لتشكيل لجنة علمية من المتخصصين في هندسة التربة والجيولوجيا، تكون مهامها تحديد مناطق الخطورة بحواف جبل المقطم "الشمالية والجنوبية"، وأكدت اللجنة في اجتماعاتها المستمرة ضرورة نقل السكان، مع إزالة تلك المناطق بالكامل.

شكل الأمر عبئا لمحافظة القاهرة، لأنها اضطرت مع كل حملة إزالة أن توفر مساكن بديلة ومؤقتة للمضارين، وكانت تنقلهم لوحداتها المتوافرة بمدينتى بدر والسادس من أكتوبر، وهو أمر كان يرفضه الأهالى، ويتظاهرون أمام ديوانها العام بعابدين، لبعد المدينتين عن أماكن عملهم اليومي، ومدارس أبنائهم، إلى أن تم اختيار منطقة المقطم، لإنشاء مشروع سكني، خاصة وأنها لا تبتعد كثيرًا عن أحياء منشأة ناصر ودار السلام ومصر القديمة، التى يحيط بها جبل المقطم.

مازال بعض الأهالي، يرفضون الانتقال إلى المشروع الجديد -وبحسب تعبير الحاجة مهدية- الشقق إللى رايحينها مش ملكنا، دي ملك المحافظة، وسمعنا إن إحنا هندفع إيجار للحي كحق انتفاع".

منطق عدم الملكية أيده أيضا أحمد علوى، والذى أوضح لـ "بوابة الأهرام"، أنه تضرر من كارثة سقوط صخرة الدويقة فى 2008، ومن ساعتها وهو مشرد وعائلته، لافتًا إلى أن المحافظة نقلتهم وقت الكارثة لمساكن "أوراسكوم" بـ 6 أكتوبر، ولكنهم رفضوها، لافتقادها كل المرافق، وضيق مساحتها، التى لا تسعه هو وأسرته المكونة من 6 أفراد، بالإضافة لوالده ووالدته.

أردف علوى قائلا: "الحكومة طلعت من أرض ملكنا فى المنشية، وعاوزانا نسكن فى إيجار ملكها، ووقت ما تحب تطلعنا منه هاطلعنا برضه".

يذكر أن إجمالى عدد الوحدات بمشروع "الأسمرات" يصل إلى 16 ألف وحدة سكنية بمراحله الثلاثة ، وفي يناير من العام الماضى وضع الدكتور جلال سعيد، محافظ القاهرة السابق، حجر أساس المرحلة الأولى المقامة على مساحة 65 فدانا، وتضم نحو 6258 وحدة سكنية بواقع 173 عمارة بتكلفة نحو 850 مليون جنيه بتمويل من موازنة المحافظة وصندوق تطوير العشوائيات بخلاف القيمة الفعلية لثمن الأرض المقامة عليها.

العمارة الواحدة تتكون من دور أرضي و5 أدوار متكررة، كل منها يضم 6 وحدات سكنية مساحة الواحدة منها 65 مترا مربعا، وكان من المقرر أن يتم افتتاح المرحلة الأولى نهاية عام 2015 إلا أن توصيل المرافق للعقارات حال دون ذلك.


"الأسمرات 2" أو"تحيا مصر" يتحمل صندوق تحيا مصر كل تكاليف هذه المرحلة "الثانية" من المشروع، وقد وضع حجر أساسها في أبريل من العام الماضى على مساحة 61 فدانا، وتضم المرحلة الثانية 134 عمارة سكنية متكاملة المرافق، بواقع 4824 وحدة سكنية، بقيمة 700 مليون جنيه، وسيخصص نسبة 25% من إجمالي مساحة المشروع للمباني السكنية، و6% للخدمات، وتخصص باقي المساحة كمناطق خضراء وطرق وممرات.

من جانب آخر، لم يكن مشروع الأسمرات، مثل أي مشروع إسكانى اقتصادى أقامته الحكومة من قبل، حيث يقع في منطقة المقطم حتى لا ينفر أهالي العشوائيات منه مثلما كانوا يرفضون الذهاب إلى مدينتى بدر و6 أكتوبر، كما ربط مشروع الإسكان بعدد من الشوارع المهمة والرئيسية بالمقطم كشوارع 9، وأحمد فؤاد نجم، وصبحي حسين وتوصيلهم بمحور الشهيد.

ولأول مرة يتم إنشاء مدينة سكنية لقاطني العشوائيات، مع تخصيص مساحة للخدمات، فمن المقرر أن يضم المشروع مجمع مدارس لمراحل التعليم المختلفة ودور حضانة ومراكز طبية ووحدة صحية ومركز رياضى وملاعب مكشوفة ووحدات شرطة ومطافئ وإسعاف وبريد بجانب إقامة أسواق حضارية.

وفي يناير من العام الجارى، أعلن الدكتور جلال سعيد وزير النقل ومحافظ القاهرة السابق، أن رئيس الجمهورية وافق على تخصيص 80 فدانا بالأسمرات لإقامة المرحلة الثالثة للمشروع، التي تضم 124 عمارة سكنية، ودعمها بـ 500 مليون جنيه من صندوق تحيا مصر.

وتم تكليف خمس شركات مقاولات وطنية كبرى لإنهاء المشروع، على أن يتم إنجاز المرحلة الثالثة للأسمرات خلال عام من بدء تسليم الموقع للشركات.

وأكد أحمد تيمور القائم بأعمال محافظ القاهرة، أن وحدات الأسمرات 3 ستصل إلى 7440 وحدة (دور أرضى + 9 أدوار متكررة) بتكلفة متوقعة 950 مليون جنيه، وتضم تلك المرحلة مدرسة ثانوية للتعليم الصناعى، وعددا من الملاعب المفتوحة والحدائق وسوقا تجاريا وساحات انتظار للسيارات.

ونفى تيمور فى تصريحات صحفية له، ما تردد عن أن جزء من مشروع الأسمرات سيكون استثمارى، مؤكدا أنه مخصص بالكامل لسكان العشوائيات، وتحديدا الذين يعيشون فى مناطق خطورة داهمة.

المهندس خليل شعث، المشرف على وحدة تطوير العشوائيات بمحافظة القاهرة، أكد لـ "بوابة الأهرام"، أن كثرة المبانى المخالفة فى غياب الرقابة، يشكل عشوائية، وبالنسبة لعدد العشوائيات بالعاصمة، فتقدر بحوالي 112 عشوائية.

وبعد إصدار القانون رقم 119 لسنة 2008، بالتعاون مع صندوق تطوير العشوائيات واللجان الفنية العلمية بمحافظة القاهرة، تم تصنيف العشوائيات لمناطق غير آمنة ذات خطورة، وأخرى غير مخططة يوجد منها فى حلوان والمعادى والتبين.

أما المناطق غير الآمنة فتنقسم، لمناطق خطورة (درجة أولى) مهددة لحياة الإنسان (24) منطقة، ومناطق خطورة (درجة ثانية) وهي عبارة عن سكن غير ملائم (28) منطقة.

بالإضافة لمناطق خطورة (درجة ثالثة)، وهى مناطق لها تأثير على الصحة العامة (11) منطقة، ناهيك عن مناطق خطورة (درجة رابعة)، وهى مناطق عدم استقرار (الحيازة)، وهي منطقة واحدة.


وهذه الأماكن موزعة على مناطق القاهرة الأربع وقد تمت إزالة بعضها وفقًا لتقارير اللجان العلمية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كانت هناك مناطق خطورة درجة أولى فى حى منشأة ناصر، كالدويقة وجبل المقطم وأرض السماد، وغيرها.

وفي حي مصر القديمة، كانت تتركز المناطق الخطرة بالأباجية وعزبة خيرالله وإسطبل عنتر، وغيرها، كما توجد مناطق خطورة درجة ثانية فى مناطق بولاق أبوالعلا والسلام والخليفة والمرج وحدائق القبة والشرابية.

أما مناطق الدرجة الثالثة، فمنها مثلاً عزبة الهجانة بمدينة نصر، والمدابغ بمصر القديمة وعزبة الوالدة بحلوان.

فى سياق متصل، أوضح محمد أيمن عبدالتواب، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية، أنه حفاظا على أرواح المواطنين، وحتى لا يعودوا للبناء مرة أخرى فى مناطق الخطورة بمنشأة ناصر، سيتم تحويلها لحدائق جافة، خاصة وأنها أرض لا تصلح للبناء، ولكن المواطنين كانوا يقومون بالبناء عليها بالمخالفة للقانون.

بينما أكد محمد نور، رئيس حى منشأة ناصر، لـ "بوابة الأهرام"، أن أجهزة الحى بعد تسكين الأسر فى الأسمرات، ستستكمل عملها فى إزالة المناطق الخطرة، التى تم تحديدها من قبل اللجان العلمية، ومنها الشهبة وتبة فرعون وغيرهما.