غموض سقوط الرحلة 804.. كافة بيانات الطائرة تنقل إلى إيرباص ومصر للطيران.. وفرنسا في مأزق

24-5-2016 | 02:29

أجزاء من حطام طائرة مصر للطيران المنكوبة

 

هشام عبد العزيز

مازال الغموض يحيط بالرحلة المشئومة رقم ٨٠٤ لطائرة مصر للطيران الإيرباص ٣٢٠، القادمة من مطار شارل ديجول إلى القاهرة، لكنها سقطت قبيل استكمال رحلتها الجوية، مما أدي إلى مصرع ركابها البالغ عددهم ٦٦، بينهم ١٠ من أفراد الطاقم، تاركة العديد من علامات الاستفهام والغموض لأسباب السقوط، خاصة بعد قيام وكالات أجنبية بنشر أخبار عن ظهور عيوب مفاجئة فى أخر ثلاث دقائق قبل سقوطها، قد تكون أدت إلى فقد كابتن الطائرة السيطرة والتحكم على الطائرة.


وزاد من حالة الجدل التسريبات التى نشرت فى الوكالات الأجنبية، منسوبة لخبراء فرنسين بدون ذكر أسماء أو صفة، لمحاولة الدفاع عن العامل التخريبى الذى يرجحة خبراء الطيران للاختفاء المفاجئ للطائرة من على شاشات الرادار على ارتفاع ٣٧ ألف قدم، وهو العامل الأكثر ترجيحًا، بعيدًا عن التكهنات التى تسربت وقيل أنها ذكرت من وزير الدفاع اليونانى بانحراف الطائرة بزاوية ٩٠ درجة ثم الدوران بمعدل ٣٦٠ درجة، بما يعنى فقد كابتن الطائرة السيطرة والتحكم على الطائرة وفقد الطائرة القدرة على الطيران، سواء لعيوب فنية مفاجئة أو انفجار حدث بالطائرة.

ومما يثير الريبة، هل هناك ارتباط بين الدخان الذى ظهر بدورة المياة الإمامية فى أخر ثلاث دقائق وبين ارتفاع درجة الحرارة فى فى نافذة قمرة القيادة لمساعد الطيار مع رصد وجود دخان فى الدائرة الإلكترونية التى توجد أسفل قمرة القيادة، وهى منطقة كبيرة تقع فيها أجهزة الكمبيوتر للطائرة بخلاف عدة عيوب أخرى تم تسريبها من إيرباص.

ففى كل طائرة من الطائرات الحديثة جهاز في كل طرازات الطائرات "الإيرباص" يدعي "إير مان"، وهو مختص بمراقبة الطائرة منذ لحظة إقلاعها وحتى هبوطها، وله مركز كبير في شركة "إيرباص"، ويكون الاتصال عبر القمر الصناعي، وهذا الجهاز يرسل بيانات الطائرة كاملة للشركة المصنعة، وكذلك لشركة الطيران المالكة للطائرة وهي مصر للطيران، والغرض من ذلك تجهيز قطع غيار للطائرة عند الوصول أو تجهيز الفنيين والمهندسين لإصلاح العيب قبل الإقلاع مرة أخرى، خاصة إذا كان العيب يمكن قائد الطائرة من استكمال رحلته، بخلاف ذلك يهبط اضطراريًا فى أقرب مطار.

ووفقا لبعض المصادر الخاصة من المتخصصين، أن الجهاز يعمل علي رصد كافة بيانات الطائرة، وكذلك مخازن الحقائب والمحركات ودورة المياه ومجموعة العجل، ومن خلال الملاحظ –الذي لم يتم تكذيبه- أنه سجل تصاعد أدخنة من الطائرة في الساعة 2:26 صباحًا بتوقيت القاهرة، أي قبل سقوط الطائرة بأقل من 3 دقائق، إلا أن المصادر استبعدت تمامًا أن يكون ذلك سبب سقوط الطائرة، وقامت ببناء رأيها علي عدة فرضيات، أولها أن الطائرة مزودة بجهاز إطفاء آلي يتعامل مع الدخان الكثيف بصورة سريعة، وثانيها أنه قد يكون دخان نتيجة إشعال راكب لسيجارة داخل دورة المياه، إلا إذا كان الدخان المتصاعد نتاج أى مصدر أخر، وهناك العديد من الاحتمالات لتصاعد الدخان، وأحيانًا تكون تلك الإشارات كاذبة، لكنها دائما تظهر لكابتن الطائرة للتعامل معها، لكن فى ذات الوقت تثير علامات استفهام لظهور الأدخنة فى أكثر من مكان وعدم معلومية شدة تلك الأدخنة وعدم وجود ارتباط بينها وتأثيرها فى الدائرة الإلكترونية التى توجد أسفل قمرة القيادة، والتى يقع فيها أيضًا كافة أجهزة الكمبيوتر، وهل ذلك لظهور عيب فنى مفاجئ أو لتفجير حدث بالطائرة وأدى لذلك، وهل تلك الاشارات خادعة أم حقيقية ومدى شدتها؟.

وكشف المصادر أن هناك أنباء تدور بين سلطات التحقيقات المصرية والفرنسية أن بعد تسجيل جهاز "إير مان" لوجود دخان في دورة المياه بدقيقة واحد، تم تسجيل وجود حرارة عالية فى الزجاج المجاور لمقعد مساعد الطيار، وقالت المصادر "ننتظر تأكيد أو نفي تلك النقطة علي وجه التحديد، خاصة وأنها قد تتفق مع تصريحات وزير دفاع اليونان أن الطائرة قامت بانحراف ٩٠ درجة، ثم الدوران دورة كاملة بمعدل 360 درجة ثم سقطت، وذلك يعنى فقد كابتن الطائرة للتحكم تمامًا فى الطائرة، مما أدى لانحرافها برواية مختلفة إذا كانت أجهزة المراقبة الجوية اليونانية سجلت ذلك يعنى توقف أجهزة الكمبيوتر تمامًا، أو انفجار في جسم معين أدي إلى ذلك الدوران، وقالت المصادر أن ذلك كله مجرد معلومات يتم تداولها، ولم يتسنى التأكد منها أو تكذيبها من قبل شركة مصر للطيران أو حتى لجنة التحقيقات، التي بدأت عملها بجمع البيانات عن الطائرة وطاقهما ورحلتها.

ليس عيبًا فنيًا
وعن استبعاد "العيب الفني" لسقوط الطائرة، قالت المصادر أنه من الصعب للغاية أن يكون عيب فني، وذلك بناء علي معلومات تبدأ من أن الطائرة كانت في رحلة بتونس ثم وصلت إلى القاهرة، وانتظرت بمهبط مطار القاهرة الدولي لمدة ساعتين، تم فحصها من قبل مهندسي شركة مصر للطيران للصيانة، وهو مثبت وتم تسليمه للجنة التحقيقات، ثم تم إنهاء إجراءات سفر ركاب رحلة باريس علي نفس الطائرة، وأقلعت من القاهرة إلى مطار شارل ديجول، وفور هبوطها قام مهندس محطة مصر للطيران ومعه فنيين بفحص الطائرة، والتأكد من عدم تدوين قائد رحلة الذهاب لأي معلومات في ورقة TLK، وهي ما تعني قائمة العيوب الفنية للطائرة أثناء الرحلة والتي يقوم بتدوينها كابتن الطائرة.

وأضافت المصادر "بعد تأكد المهندس من خلو القائمة من أي شكاوي، قام علي الفور بعمل الفحص النهائي للمحركات وقمرة القيادة ومجموعات العجل وغيرها، وهو الإجراء الذي يدعى check list، ومثبت بأوراق الطائرة في مطار شارل ديجول، وتم تسليم نسخ منه للجنة التحقيق التي تقوم بجمع كل الأوراق الخاصة بالطائرة.

فرنسا في مأزق
ونشير إلى أن فرنسا فى مأزق لأنها دولة التصميم والتصنيع، وأى عيب مفاجئ فى الأجهزة غير مدون فى كتاب الصنع، يعنى مسؤلية شركة إيرباص عن الحادث، بخلاف تحمل مبالغ طائلة للغاية فى تعديل العيب فى جميع طرازات ٣٢٠، وأيضًا أن الطائرة أقلعت من شارل ديجول، أي من مطاراتها، وأي عيب تخريبي تتحمل مسئوليته.

لذلك فرنسا في مأزق كبير، ولذلك أرسلت مجموعة من الخبراء والمحققين إلى القاهرة للتنسيق مع اللجنة المشكلة من وزارة الطيران، خاصة أن فرنسا تملك المطار الذي أقلعت منه الطائرة، كذلك مصنع تصنيع الطائرة، وهو ما يشكل عبء كبير عليها إذا كان الحادث بسبب عمل إرهابي أو عيب فني في تصنيع الطائرة، وهى تعد طرف رئيسي فى التحقيقات ولها جميع حقوق الجانب المصرى باستثناء أن الجانب المصرى هو المخول له كتابة التقرير النهائي لأن الطائرة سقطت فى الحدود المصرية، والطائرة مسجلة فى مصر وتملكها شركة مصرية.

هل يكشف الصندوق الأسود أسرار السقوط؟
يأمل خبراء حوادث الطائرات أن يكشف الصندوقين الأسودين غموض الحادث، فالصنوق الأول الموجود بغرفة القيادة ودورة تسجيل المحادثات بين الكابتن ومساعده وأى فرد داخل كابينة القيادة أو أي أصوات تظهر، وهو يظهر أخر حوارات لمدة نصف ساعة، وتعد أخر دقيقتين لهما أهمية كبيرة لأنهما سيكشفا رد فعل الكابتن وحواره مع مساعده عن اكتشافها أي شئ، ولماذا لم يتمكنا أو لم يلحقا إبلاغ المراقبة الجوية، أما الصنوق الثاني الموجود فى مؤخرة الطائرة فهو يدون كافة بيانات الطائرة ويظهر حدوث أي عيب فنى مفاجئ بالطائرة، أي سيشير هل كان هناك تأثير لدخان الحمام أو ارتفاع درجة الحرارة بجوار مساعد الطيار.

كما أن الصندوق الثاني سيؤكد كافة إحداثيات وبيانات الطائرة، والأول سيكشف اللحظات الأخييرة قبل السقوط.

لماذا تأخر إقلاع الطائرة من شارل ديجول؟
ربط البعض العديد من التكهنات لتأخر إقلاع الطائرة لمدة أربعين دقيقة عن الموعد المحدد للإقلاع، وذلك ننفيه، لأن نسبة تأخر الإقلاع لم تصل إلى أربعين دقيقة، ولكنها لم تتجوز ٢٥ دقيقة، وذلك لوصول الطائرة متأخرة عن موعدها لإقلاعها من مطار القاهرة متأخرة بما يقرب من ١٢ دقيقة، وأضيف عليهم ١٣ دقيقة أخرى أي أن المجموع "٢٥ دقيقة" للحصول على تصريح أخر بالإقلاع لتأخر وصولها.

كافة الاحتمالات مطروحة، ذلك التحليل لا يعني مطلقًا الكشف عن غموض الحادث أو ترجيح أي عامل من العوامل التى تدرسها لجنة التحقيق، لأنه مبنى على تسريبات صحفية ولم يتم تأكيده أو نفيه سواء من مصر للطيران أو السلطات الفرنسية أو شركة إيرباص أو السلطات اليونانية، ومن المؤكد أن التكهنات ستزيد فى الأيام المقبلة، ولكن لجنة التحقيق ستضع كافة السيناريوهات أمامها، سواء العامل التخريبي أو العيب الفنى المفاجئ أو الخطأ البشري فى عدم تمكن كابتن الطائرة من التعامل مع أي عيب مفاجئ، ولكن ما أثاره البعض عن انتحار كابتن الطائرة محمد شقير مستبعد تمامًا، نظرًا لمسيرته وأخلاقه وتمتعه بقدر كبير من التدين وعدم وجود أي مشاكل تدفعه، للإقدام على هذا الفعل كمسلم، بخلاف أن هناك كشوفات دورية تتم على أطقم الطائرة بينها الكشف النفسي وتحاليل الدم والبول لمعرفة تعاطي أي مواد مخدرة، والأهم من ذلك أن الطائرة على هذا الارتفاع تكون مع الطيار الألى ولا يمكن أن يفصله إلا بأسباب مقنعة، خاصة أن مساعده على المقعد المجاور، كذلك طالما كان يريد الانتحار لأسقط الطائرة عند الإقلاع أثناء تحكمه فى الطائرة والقيادة لحين تسليمها للطيار الألى، ولكن ذلك من وجهة نظري محاولة لإعادة سيناريو الطائرة المصرية البوينج التى سقطت قبيل السواحل الامريكية وبذلت الولايات المتحدة جهود كبيرة لمحاولة إلصاق الاتهام بانتحار مساعد الطيار جميل البطوطي.

رئيس شركة الملاحة الجوية ينفى وجود أي اتصالات مع الطائرة

وردًا عما أثاره الإعلام الغربى بصورة متعمدة لإبعاد الأنظار عن احتمالية العامل التخريبى، بأنه كان هناك تعامل بين المراقبة الجوية المصرية وكابتن الطائرة واخطارهم بوجود مشاكل فنية، وذلك ما نفاه تمامًا كابتن إيهاب محي رئيس الشركة المصرية للملاحة الجوية، مؤكدًا أن الطائرة ظهرت على ارتفاع 37 ألف قدم داخل حدود الطريق الجوى، ودون أي انحراف، وقد اختفت عن شاشات الرادار بعد أقل من دقيقة من دخولها الأجواء المصرية.

وأكد محي أن الطائرة لم تحقق أي اتصال بالمراقبة الجوية المصرية، وأنه تم رصد الطائرة راداريًا على شاشات الرادار على النقطة الحدودية بين المجال الجوى المصري واليوناني، والمعروفة بأسم "كومبى" (KUMBI) والتى تبعد عن القاهرة بحوالي 260 ميل بحري.

وأشار إلى أن وحدة المراقبة الجوية استعانت ببعض الطائرات الواقعة في محيط الطائرة المنكوبة رحلة 804، لإعادة النداء وتقديم أي معلومات تخص الطائرة المشار إليها، وتم إبلاغ وحدات البحث والإنقاذ المصرية فى حينه.

وقال أنه تم اتخاذ كل الإجراءات القانونية من قبل الشركة للتحفظ على التسجيلات الخاصة بالطائرة، وذلك التصريح ينفى تمامًا ما بثته بعض الوكالات الأجنبية.

وكما يقول أحد خبراء الطيران بأن الغرض من نشر تلك الشائعة من وجود اتصال بين برج المراقبة المصرية وكابتن الطائرة بأن هناك مشكلة فنية بالطائرة، لإبعاد أي اتهام عن مطار شارل ديجول، والإيحاء بوجود عيوب فنية وتقنية، سببت مشكلة لكابتن الطائرة، وبالتالي إبعاد العامل التخريبي عن مطار شارل ديجول.

وما نتمناه عدم تكرار الأخطاء فى التعامل مع واقعة الطائرة الروسية بأننا نكون دائمًا الطرف المدافع أمام الاتهامات الغربية، ولذلك يجب مواجهة الإعلام الغربي بسياسة إعلامية، تبدأ بقيام وزارة الطيران المدني بتحديد مجموعة من الخبراء المتخصصين فى التعامل مع الإعلام سواء الغربي أو المصري فى كافة التخصصات الفنية من طيارين ومهندسين صيانة ومراقبين جويين ومحللي حوادث طيران وإعلاميين، ومدهم بكافة المعلومات لتفنيد أي اتهامات، ثانيًا قيام لجنة التحقيق بإصدار بيانات يومية بكافة ما تناولته لجنة التحقيق وما توصلت إليه، ثالثًا إدراك أن فرنسا فى مأزق لأنها دولة التصميم والتصنيع وأقلعت الطائرة من مطارتها، وبالتالى ستبذل قصارى جهدها لإبعاد أي شبهة تتعلق بتصنيع الطائرة أو الأمن فى مطاراتها، ومن صالحها توجيه التحقيقات إلى حدوث عيب تقنى مفاجئ بالطائرة أدى إلى سقوطها، خاصة إذا لم يظهر الصنوق الأسود.