واجبات أعضاء البرلمان والجزاءات البرلمانية على مخالفتها

11-5-2016 | 14:16

 
تتحقق المسئولية التأديبية لأي موظف عام أو مكلف بخدمة عامة إذا خرج علي حدود وواجبات وظيفته أو أخل بتلك الواجبات، وتنظم القوانين واللوائح والأعراف هذه الواجبات، وتتكون عناصر المسئولية التأديبية لأعضاء مجلس النواب في الحدود والقيود والأسس التالية:


الأساس الأول: القواعد العامة للمسئولية التأديبية لأعضاء مجلس النواب:

أولًا: ينظم قواعد المسئولية التأديبية لأعضاء مجلس النواب الدستور، وقانون مجلس النواب، واللائحة الداخلية لمجلس النواب الصادرة بالقانون رقم واحد لسنة 2016، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ الثالث عشر من أبريل سنة 2016م.

ثانيًا: كما تحدد الواجبات الوظيفية للعضو القوانين الأخرى المعمول بها في الدولة ومدونة السلوك البرلمان ي لمجلس النواب - والتي لم تصدر بعد - والأعراف والتقاليد البرلمان ية.
ثالثًا :لا يدخل في نطاق المسئولية التأديبية لعضو مجلس النواب ما يقوم به من واجبات مطابقة للقانون طبقًا للمادة (112) من الدستور؛ لأنه لا يُسأل عضو مجلس النواب عما يبديه من آراء تتعلق بأداء أعماله فى المجلس أو فى لجانه.

رابعًا: كما أنه لا يدخل في نطاق المسئولية التأديبية المسئولية المدنية للعضو، كما أنه لاتدخل المسئولية الجنائية التي تخضع للحصانة البرلمان ية والتي نظمتها المادة (113) من الدستور؛ لأنه لا يجوز - فى غير حالة التلبس بالجريمة- اتخاذ أي إجراء جنائي ضد عضو مجلس النواب في مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس.

خامسًا: وتأسيسًا على ما تقدم، فإنه تنحصر المسئولية التأديبية تحديدًا في نطاق أي خروج أو إخلال من عضو مجلس النواب عن واجبه الوظيفي فيما عدا الاستثناءات الجنائية والمدنية سالفة الذكر.

الأساس الثاني:

أولًا: الواجبات العامة لعضو مجلس النواب:

(1)- حددت اللائحة الداخلية الجديدة لمجلس النواب أنه يجب على العضو أن يراعي الاحترام الواجب لمؤسسات الدولة الدستورية، وأصول اللياقة مع زملائه بالمجلس ورئاسة الجلسة، سواء داخل أو خارج المجلس.
(2)- كما أنه يجب على العضو الانتظام في حضور اجتماعات المجلس ولجانه.
(3)- حظرت اللائحة الداخلية على عضو المجلس أن يأتي أفعالًا داخل المجلس أو خارجه تخالف أحكام الدستور أو القانون أو هذه اللائحة.

ثانيًا: الواجبات المتعلقة بالشراء والاستئجار:

حظرت اللائحة الداخلية على عضو المجلس طوال مدة العضوية، أن يشترى أو يستأجر، بالذات أو بالواسطة، شيئًا من أموال الدولة، أو أي من أشخاص القانون العام، أو شركات القطاع العام، أو قطاع الأعمال العام، ولا يؤجرها أو يبيعها شيئًا من أمواله، أو يقايضها عليه، ولا يبرم معها عقد التزام، أو توريد، أو مقاولة، أو غيرها، ويقع باطلًا أي من هذه التصرفات. ويتعين على العضو تقديم إقرار ذمة مالية، عند شغل العضوية، وعند تركها، وفى نهاية كل عام. وإذا تلقى هدية نقدية أو عينية، بسبب العضوية أو بمناسبتها، يفصح عن ذلك كتابةً لمكتب المجلس فور تلقيها مع تحديد الشخص أو الجهة المقدمة للهدية، ويتم تسليمها للأمانة العامة وتسجيلها بالسجلات المخصصة لذلك، وتؤول ملكيتها إلى الخزانة العامة للدولة، وتُسلم إلى الأمانة العامة وتُسجل في السجلات المخصصة لذلك.

ثالثًا: الواجبات المتعلقة بالتعيين في وظائف الحكومة أو القطاع العام وغيرها:
لا يجوز للعضو فور إعلان انتخابه أو تعيينه في قطاع الأعمال العام أو الشركات المصرية أو الأجنبية أو المنظمات الدولية خلال مدة عضويته إلا إذا كان التعيين نتيجة ترقية أو نقل من جهة إلى أخرى، أو كان بحكم قضائي أوبناءً على قانون، كما لا يجوز للعضو أن يقبل عضوية مجالس إدارة الشركات المساهمة أو مجالس المراقبة في شركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة.

رابعًا: الواجبات المتعلقة بملكية الأسهم أو حصص الشركات:
(1)- أوجبت اللائحة الداخلية على عضو مجلس النواب فور اكتسابه العضوية أن يتخذ الإجراءات اللازمة لفصل ملكيته في أسهم أو حصص الشركات عن إدارة هذه الشركات، وذلك خلال مدة لا تجاوز مائة وعشرين يومًا من أدائه اليمين، ووفقًا للضوابط والإجراءات المنصوص عليها في المواد التالية من هذه اللائحة، وإلا تعين عليه التصرف في تلك الأسهم أو الحصص خلال المدة ذاتها طبقًا لقواعد تحديد السعر العادل.

(2)- يكون فصل ملكية الأسهم والحصص عن إدارتها، عن طريق قيام عضو مجلس النواب بإبرام عقد لإدارة هذه الأصول مع شخص اعتباري مستقل، أو شخص طبيعي من غير أقاربه حتى الدرجة الرابعة، ما لم يكن من شركائه فى النشاط التجاري، ويجب عليه الامتناع عن التدخل في قرارات إدارة تلك الأصول إلا ما يتعلق منها بالموافقة على التصرف بالبيع أو التنازل.

ويلتزم العضو بإخطار مكتب المجلس بعقد إدارة الأصول المشار إليه، وكل تعديل أو تغيير يطرأ عليه، وعلى عضو مجلس النواب أن يُخطر مكتب المجلس بالأسهم والحصص التي عَهد بإدارتها إلى الغير وفقا لأحكام هذه المادة وببيانات من عُهد إليه بالإدارة وصلاحياته، وأن يقدم له تقريرًا سنويًا فى نهاية السنة المالية للشركة عن نتائج أعمال تلك الإدارة موقعًا عليه منه وممن عهد إليه بإدارة تلك الأصول.

خامسًا: قيود شراء الأسهم والحصص في الشركات:

لا يجوز لعضو مجلس النواب طوال مدة عضويته أن يشترى بشكل مباشر أو غير مباشر أسهمًا أو حصصًا في شركات أو زيادة حصته فيها، إلا في الحالتين الآتيتين:
(1)– المشاركة في زيادة رأسمال مشروع أو شركة قد ساهم في أيهما قبل اكتساب العضوية على أن تكون الزيادة مطروحة لكافة الشركاء أو المساهمين وأن يشارك فيها بما يحفظ نسبته من النقصان دون زيادتها.
(2)– الاكتتاب في صناديق استثمار مصرية أو سندات حكومية مطروحة للاكتتاب العام، وفى جميع الأحوال يكون الشراء بالسعر العادل على النحو المبين في هذه اللائحة.

سادسًا: القيود المتعلقة بالتصرفات المالية الأخرى :

(1)- في جميع الأحوال، يكون تعامل عضو مجلس النواب وتصرفاته، في غير حالة التصرف بين الأصول والفروع، وفى الأحوال التي يجوز فيها ذلك بالسعر العادل. ويكون السعر كذلك، متى كان وفقًا للسعر وبالشروط السائدة في السوق وقت إجراء التعامل، دون أن يدخل في تقديره صفة عضو مجلس النواب سواء أكان بائعًا أم مشتريًا، أو بأية صفة أخرى، ودون الحصول على أية مزايا خاصة أو إضافية سواء بالنسبة لسعر أومدة السداد أو سعر العائد أو غير ذلك من الشروط. فإن كان التعامل على سلع أو خدمات ليس لها سعر سائد فى السوق، تعين على عضو مجلس النواب أن يطلب من مكتب المجلس أن يعين خبيرًا ماليًا مستقلًا لتحديد السعر العادل.

(2)- مع عدم الإخلال بالتسهيلات الائتمانية والسلف والقروض التي يوفرها المجلس للأعضاء بحسب الأحوال، لا يجوز للنائب أن يقترض مالًا أو يحصل على تسهيل ائتماني أو يشتري أصلًا بالتقسيط، إلا وفقًا لمعدلات وشروط العائد السائدة في السوق، دون الحصول على أية مزايا إضافية، وبشرط إخطارمكتب المجلس. ويسرى حكم هذه المادة على كل تسوية يجريها عضو مجلس النواب مع جهة مانحة للائتمان.

سابعًا: واجب إخطار العضو للمجلس عن العمل الذي يشغله:
على كل عضو فور إعلان انتخابه أو تعيينه أن يخطر رئيس المجلس ببيان الوظيفة أو العمل الذي يشغله في الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو الشركات المصرية أو المنظمات الدولية، أو بالمهنة الحرة التي يزاولها بمفرده أو بالمشاركة مع الغير، أو أي نشاط زراعي أو صناعي أو تجارى يقوم به. وعليه أن يخطر مكتب المجلس عن أي تغيير يطرأ خلال مدة عضويته على هذه البيانات خلال شهر على الأكثر من وقت حدوثه، وذلك على النماذج التي تعدها الأمانة العامة للمجلس.

سابعًا: الواجبات المتعلقة بتعارض مصالح العضو مع المصلحة العامة:

(1)- على العضو عند مناقشة أي موضوع معروض على المجلس أو على إحدى لجانه، يتعلق بمصلحة شخصية له أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الرابعة، أن يخطر المجلس أو اللجنة بذلك قبل الاشتراك في المناقشة أو في إبداء الرأي، ويقرر المجلس أو اللجنة مشاركته في المناقشة أو التصويت بناء على ذلك الإفصاح.

(2)- تُخصص بالأمانة العامة وحدة تسمى "وحدة تجنب تعارض المصالح"، تتكون من عناصر قانونية وفنية ومالية مناسبة، تتولى تقديم المشورة لأعضاء مجلس النواب في أي شأن يخص تطبيق واجبات هذه اللائحة بطلب يقدم إلى رئيس المجلس. ويجوز للوحدة الاستعانة، بعد موافقة مكتب المجلس، بالخبراء الماليين المستقلين اللازمين لتحديد السعر العادل في الأحوال اللازمة لذلك.
الأساس الثالث: الجزاءات البرلمان ية التي توقع على العضو عند مخالفته لواجباته الوظيفية:
أوجبت المادة (381) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب أنه مع عدم الإخلال بالمسئولية الجنائية أو المدنية، يوقع المجلس على العضو الذى يثبت أنه أخل بواجبات العضوية أو ارتكب فعلا من الأفعال المحظورة عليه، أحد الجزاءات الخمسة الآتية:

أولًا: اللوم.
ثانيًا: الحرمان من الاشتراك في وفود المجلس طوال دور الانعقاد.
ثالثًا: الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس مدة لا تقل عن جلستين ولا تزيد على عشر جلسات.
رابعًا: الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس لمدة تزيد على عشر جلسات ولا تجاوز نهاية دور الانعقاد.
خامسًا: إسقاط العضوية.
ولا يجوز للمجلس توقيع أى من هذه الجزاءات على العضو إلا بعد سماع أقواله وتحقيق دفاعه، ويجوز اللوم.

ويشترط لتوقيع الجزاءات المنصوص عليها في البنود (ثانيًا)، (ثالثًا)، (رابعًا) موافقة أغلبية أعضاء المجلس.

ويشترط لإسقاط العضوية موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس في الأحوال المقررة في الدستور والقانون، وطبقًا للإجراءات المنصوص عليها في هذه اللائحة. ويترتب على صدور قرار المجلس بالحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس، الحرمان من مكافأة العضوية طوال مدة الجزاء.

وإذا كان من وقع عليه هذا الجزاء رئيسًا لإحدى اللجان أو عضوًا بمكتبها، ترتب على ذلك تنحيته عن رئاسة اللجان أو عضوية مكاتبها، في دور الانعقاد الذي وقع خلاله الجزاء.

ثانيًا: حالات خاصة للمسئولية التأديبية للعضو:

(1)- أوجبت اللائحة الداخلية أن يوقع المجلس على العضو أحد الجزاءات الواردة في البندين (ثالثًا)، (رابعًا) من المادة (380) من هذه اللائحة إذا ثبت ارتكابه أحد الأفعال الآتية:

أولًا: إهانة رئيس الجمهورية بالقول أو المساس بهيبته.

ثانيًا: إهانة المجلس أو أحد أجهزته البرلمان ية.

ثالثًا: استخدام العنف داخل حرم المجلس ضد رئيس المجلس أو رئيس الحكومة أو أحد أعضائها أو أحد أعضاء المجلس.

ويجوز للمجلس توقيع الجزاء المنصوص عليه في البند (خامسًا) من المادة (380) من هذه اللائحة بمراعاة الظروف التي وقعت فيها المخالفة.
(2)- كما أوجبت اللائحة الداخلية أن يوقع المجلس أحد الجزاءات المبينة فى البندين رابعًا، وخامسًا من المادة (380) من هذه اللائحة على العضو الذي يثبت ارتكابه أحد الأفعال الآتية:

أولًا: تهديد رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس الوزراء لحمله على أداء عمل أو الامتناع عن عمل يدخل فى اختصاصه.

ثانيًا: استخدام العنف لتعطيل مناقشات وأعمال المجلس أو لجانه أو للتأثير في حرية إبداء الرأي.

وفي الختام: فإننا نأمل تحقيقًا للصالح العام للدولة أن يلتزم السادة أعضاء مجلس النواب بالأسس والقواعد والواجبات المتعلقة بالمسئولية التأديبية حتى تتحقق الغاية التي يتمناها الشعب من النواب الذين يعبرون عن إرادة الشعب الحرة الكريمة.


المستشار الدكتور/ عبـدالفتاح مراد
أستاذ القانون الإداري والدستوري الرئيـس بمحكمة الاستئناف العالي

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]