خطابات نادرة.. صحفي لبناني يرسل لوزير الحربية التركي تحركات رئيس وزراء الأردن وبيعه لشركة الثلج

17-4-2016 | 22:49

خطابات الصحفي عبده بدران لمحمود شوكت وزير الحربية في الدولة العثمانية

 

قنا - محمود الدسوقي

رصد الصحفي اللبناني عبده بدران، في الخطابات النادرة التي أرسلها لمحمود شوكت، قومندان الفيالق العثمانية، أي وزير الحربية في عصرنا، والتي انفردت بنشرها "بوابة الأهرام"، رصد الكثير من الشخصيات المعارضة للتواجد العثماني في البلاد العربية منذ أكثر من مائة عام.


والشخصيات التي تتبعها بدران، الصحفي اللبناني، كانت موزعة مابين عربية وكردية تولت فيما بعد مناصب سياسية كعزت بن هولو، والد أول رئيس لسوريا في عهد الاحتلال الفرنسي، وحسن خالد أبو الهدى، الذي تولي مسئولية رئيس وزراء الأردن في عهد الملك عبدالله الأول في ثلاثينيات القرن الماضي، أي بعد مرور أقل من 15 عامًا على رحيله من مصر وقت كتابة الخطابات بعد عام 1909م وخلع السلطان عبدالحميد الثاني.

يقول عبده بدران، الذي كان يعرض خدماته الجاسوسية لقومندان الفيالق العثمانية "فإن حسن خالد أبو الهدى فر من الأستانة بعد حادثة 13 أبريل، بعد أن باع امتياز الثلج إلى الشركة بمبلغ 15 ألف ليرة، وأخذ بها حوالة إلى باريس، وحول جميع أمواله إليها أيضا، وحمل في الأستانة ما خف حمله من المجوهرات والنفائس، وسافر إلى باريس، وسمى نفسه المسيو، وهناك كتب إلى عزت بن هولو وتراسلا".

يقول الباحث التاريخي أحمد الجارد لـ"بوابة الأهرام" إن حسن خالد هو نجل نقيب الأشراف السوري أبي الهدى الصيادي، الذي تولّى منصب "شيخ مشايخ الدولة العثمانية" في زمن السلطان عبد الحميد، وقد اقتحم الاتحاديون قصره بعد خلع عبدالحميد الثاني، لافتا إلى أن نجله حسن خالد تولى عدة مناصب مهمة، منها رئاسة وزراء الأردن في ثلاثينيات القرن الماضي في عهد الملك عبدالله الأول، مشيرا إلى أن حسن خالد فر من الأستانة بعد خلع السلطان عبدالحميد من السلطة وتنقل مابين فرنسا ومصر.

يكشف بدران، الصحفي اللبناني، الذي ولد في لبنان وعاش في الإسكندرية، وأسس مع شقيقه نجيب حداد جريدة لسان العرب في الإسكندرية، يكشف الاتفاق الذي تم بين عزت بن هولو، والد الرئيس السوري محمد عابد، وحسن بن خالد، على إثارة خواطر الرعية العثمانية بواسطة جريدة تم تأسيها وأطلق عليها اسم "شربست"، وبواسطة منشورات ومراسلات يرسل بها حسن خالد في مصر بمساعدة من سبقوه إليها.

"يرسلون منشورات إلى اليمن وأطراف البلاد العربية، ودفع في باريس أموال لصاحب جريدة شربست كي يتمكن من الانفاق عليها وإرسالها مجانا إلى الأستانة وغيرها من بلاد الدولة، ضمن مظاريف، وإرسالها إلى هنا مجانا -يقصد الإسكندرية وطنطا بمصر.

في خطاباته يؤكد الصحفي عبده ميخائيل بدران أن حسن خالد، الذي تولي رئاسة وزراء الأردن فيما بعد، حضر إلى الإسكندرية ورفض عمه مقابلته، مؤكدًا لوزير الحربية العثمانية أنه لايعلم سببا حقيقيا لرفض عمه مقابلته، سوى أنه يقول إن طباعهما لا تأتلف، فأخطر حسن خالد بالإقامة في طنطا بمنزل حسين القصب، وهو ضيفه أبي الهدى وحسوبه وناظر أوقافه التي أوقفها أحمد المنشاوي.

يوضح الجارد أن المنشاوي باشا كان من أشهر كبار الملاك الذين اهتموا بإنشاء التكايا والوقف عليها في مطلع القرن العشرين، ومن ذلك تكيته بمدينة طنطا، التي جعلها للعواجز واليتامى، لافتا إلى أن ثروته كانت تبلغ نحو مليوني جنيه، وجعل أوقافه الخيرية في طنطا لتكون منازل ومساكن للفقراء والعجائز والمارة وأبناء السبيل من المسلمين، ولاسيما الذين يحضرون إلى مدينة طنطا من بلاد الترك والمغرب وغيرها، وهم في طريقهم لأداء فريضة الحج.

وأضاف أن المنشاوي هرب إلى بيروت في أحداث الثورة العرابية في عام 1882م، وتم اتهامه بأنه يسعي لتأسيس دولة عربية رغم ذهابه لاستانبول بتركيا أكثر من مرة، لافتا إلى أنه تم إطلاق لقب محسن مصر الكبير عليه بسبب اسهاماته وأوقافه الخيرية العديدة، ومنها الأوقاف التي أوقفها للمتصوفة، والتي كان يشرف عليها مشايخ الطرق الرفاعية ومنهم نقيب الأشراف السوري، وشيخ مشايخ الصوفية في عهد السلطان عبدالحميد الثاني والشيخ القصبي بطنطا.

الصحفي الجاسوس يرصد قيام أحد الأشخاص، ويدعى فايق المانبجي باستئجار منزل في محطة لوران برمل الإسكندرية، واستأجر للرومي، الذي سهل له الفرار من الأستانة، محلا في شارع العطارين في الإسكندرية، مؤكدا لوزير الحربية أن المحل ظاهره تجارة وحقيقته هي استلام المراسلات والاجتماعات، فأصبح عندهم 3 محلات يجتمعون فيها، أولها في طنطا، وفيها يلتقون جريدة شربست ويوزعونها مجانا هنا وفي مصر والأرياف.

يؤكد بدران "أنهم يؤلفون المنشورات ويطبعونها ويرسلونها إلى اليمن وغيرها من بلاد العرب ويطعنون فيها على الدستور، ويقولون إن حقوق الإسلام قد ديست بالأقدام، وصار يجتمع القسيس والإمام والمؤذن والناقوس في جيش المسلمين، ويدعون العرب إلى الثورة، ويشددون أزر اليمنيين ويمنونهم بخلافة عربية تعيد مجد العباسيين وصدر الإسلام".

يقول الجارد، إن مصر واليمن وبلاد الشام، التي كان يحكمها السلطان عبدالحميد، كانت واقعة تحت الاحتلال، لافتا إلى أن عبدالحميد الثاني قام بإنشاء خط سكك حديد الشام في عام 1900م لتسهيل الحج ونقل المعدات العسكرية، ولإحكام السيطرة على الشام والحجاز واليمن، بعدما استولى الإنجليز على مصر وقناة السويس، وقد استمرت لنهاية الحرب العالمية الأولى، وأضاف أن عصر عبدالحميد شهد ظهور الكثير من الحركات المناوئه لحكمه، والتي انتهت بقيام محمود شوكت باشا، الذي يراسله الصحفي عبده بدران، باقتحام قصره والقيام انقلاب عليه وخلعه وتوليه المناصب وتدرجه حتى وصل لمنصب رئيس الصدر الأعظم.

ويكشف الصحفي الجاسوس أن المعارضين في مصر حاولوا أن يخدعوا هنا بعض المصريين، فاستمالوا إليهم بعض من أطمعوهم بالمال والرتب، وحاولوا أن يستميلوا إليهم عبدالرازق، شقيق أبي الهدى، فأبى كل الإباء، "وسمعت من فم حسن خالد قوله حرفيا "هناك شأن عمي في القديم، فهو لايشاركنا في عمل من أعمالنا، ويجب أن يكون منزويا في منزله" وأخيرا استعانوا بالقصبي "الصوفي المصري" على استمالة بعض المتعصبين التعصب الأعمى من المصريين، فأفلحوا، ولكنهم ليسوا ذوي أهمية".

يعترف الصحفي الجاسوس أنه كان على علاقة جيدة بالمعارضين العرب، وهذا مايجعله يعترف بأنه سمع الكثير من حسن خالد، الذي تولى مسئولية رئيس وزراء الأردن، مما يعني أنه كان قريبًا منهم لدرجة أنه يكشف أدق أسرارهم، ويرسلها لمحمود باشا شوكت، وزير الحربية التركي، بعد خلع السلطان عبدالحميد الثاني.## ## ## ## ## ## ## ## ## ##