"بنت ماسبيرو".. إعلام الفوضى وخطر الأمن القومي

13-4-2016 | 21:00

منال ماجد

 

مفرح سرحان

لم يشهد الإعلام - بتنوع وسائله - عشوائية وفوضى كتلك التي يعيشها الآن في ظل انتشار خلطات إعلامية مغشوشة ومدفوعة الأجر يستتر بعضها خلف الحرية التي يرى أصحابها أن سقفها بات أكثر ارتفاعا في الإعلام الخاص.


ال فوضى الإعلام ية التي نعيشها الآن التي يبدو أنها لن تختفي قريبا هي امتداد لما أعقب 25 يناير وحالة السيولة التي خلفتها في كل شيء والرأسماليين الذين استحوذوا على الفضاء والأثير وكعكة الإعلانات التي أجبرت على الدخول في بيت الطاعة تحت وطأة الملاك الجدد للرأي العام بينما بقى الإعلام الرسمي ينازع من أجل البقاء.

لعل تلك الفوضى التي تقاطعت مع الأمن القومي الذي بات هو الآخر في مرمى الممارسات الإعلامية -الخاطئ منها بحسن النية ومدفوع الأجر عن قصد- هي ما تبرر ظهور أطروحة " فوضى الإعلام و الأمن القومي " لابنة ماسبيرو منال ماجد لكونها دعوة من داخل المطبخ لإعلامية عاشت مرارة خمس سنوات ترزح كغيرها من الإعلاميين تحت نير هذه الفوضى ولا تزال.


تنطلق منال ماجد في تلك الدعوة من أرضية وطنية مدفوعة بالخوف من تداعيات تلك الفوضى على وطن ما زال يتلمس خطاه إلى الاستقرار بعد سنوات عجاف من عهد "اللادولة" في حقبة ما بعد "25 يناير"، وترصد في كتابها - الصادر عن دار كتابي للنشر والتوزيع - أعراض هذه الفوضى وما ألحقته من أضرار بالغة بالإعلام وما تسببت فيه من تشويه وتشويش لعقل وقلب المواطن والوطن أيضًا.

ولأنه "لا يحك جلدي مثل أظافري" لم تعف الكاتبة الموسسة الإعلامية العتيقة التي تنتمي إليها من المسئولية عن تراجع تأثيرها الإعلامي – كمؤسسة رسمية- بعد أن أسقطت الجمهور من حساباتها في ظل انشغالها بمشاكلها الداخلية من ترهل إداري وغياب للكفاءة والمهنية كمعيار أساسي للتعيين تحت وطأة الوساطة التي كبدت ماسبيرو 43 ألف نسمة يعملون بالمبنى المشاطئ لنيل العاصمة، وديونا تجاوزت 17 مليار جنيه، وهو الحال الذي لن يبدو مختلفا كثيرا في الصحف القومية ، ليفرز في النهاية إعلاما قوميا ضحلا منشغلا بأوجاعه الداخلية أمام توحش واستحواذ الإعلام الخاص بأجنداته وحساباته التي لن "تطبطب" على الأمن القومي للبلاد في فترة استثنائية من عمر الوطن.

أطروحة منال ماجد تدشن إستراتيجية لمستقبل إعلامي متوازن – قوامه الشباب كقوة دافعة وطبيعة مرحلة تسعى للتحرر من الفكر الكلاسيكي- يحفظ لأطرافه حقوقا مكفولة:
-للمواطن حق المعرفة واحترام عقله من قبل القائمين على الاتصال.
-وللوطن أمنه القومي واستقراره في خضم التغيرات ولعبة التوازنات التي تسيطر على النظام العالمي و الإرهاب الأسود، وتحصنه ضد الأجندات الإعلامية العابرة للقارات.
-ولنمط الملكية – عاما كان أو خاصا- وضعا قانونيا ومواثيق تنظم العلاقة بين ذلك الثالوث: الوطن والمواطن والمالك.

هذه روشتة، أو سمها قراءة موجزة في جهد وفير للكاتبة منال ماجد الباحثة عن "إعلام من دون فوضى" وأمن قومي لا يلوثه حبر صحيفة، ولا هواء فضاء خانق، ولا أثير مسرطن، ولا رصاص قاتل من "سلاح العصر" المسمى مجازًا بـ"الإعلام".
[x]