هل دعوت على وزير التعليم اليوم؟

4-4-2016 | 23:54

 
صدق أو لا تصدق، عندما يقوم وزير التعليم ، الدكتور الهلالي الشربيني ، باتخاذ إجراءات من شأنها تخفيف المناهج الدراسية على الطلاب، استجابة لدموع أمهاتهم، أن يلغي الدروس التي درسوها بالفعل وسهروا الليالي لحفظها، ويترك الدروس التي لم يتلقوها بعد.


بأي منطق يلغي دروسًا ذاكرها الطلاب وحفظوها ويرفض إلغاء دروس لم يتطرقوا إليها بعد، وبأي منطق يستخف بعقول أولياء الأمور والطلاب، ويقول إن ذلك بهدف التخفيف عليهم، وهم أساسًا أرهقوا في مذاكرتها، ثم يخرج ويتحدى بكبريائه المعهود، ويقول: لن أحذف درسًا واحدًا من المناهج التي لم يدرسها الطلاب؟.. هل هذا يعقل من وزير يفترض فيه الحكمة وحسن التصرف قبل حسن التفكير والتدبير؟

يفعل الوزير ما هو أكثر من ذلك، بأن يقوم بطباعة كتب لا تضاف إلى المجموع مثل التربية القومية، ويرفض طباعة كتب تضاف إلى المجموع، وفيها نجاح ورسوب مثل الكمبيوتر.

لا تتعجب، عندما تسمع من رئيس الوزراء، أن هذا الوزير لا يمكن الحكم عليه في فترة وجيزة، وكأن وزارة التعليم أصبحت حقل تجارب لكل من حمل كلمة "دكتور جامعي"، وتنتهي صلاحية وزيرها بعد فترة معينة، يحددها رئيس الوزراء وليس سقطات الوزراء وفشلهم في التعامل مع أزمات التعليم.

لا تخبط رأسك في حائط منزلك عندما تجد هذا الوزير يخطط لجيل المستقبل، وبهذه الطريقة يتم تطوير التعليم الذي ينادي به رئيس الجمهورية ليل نهار، وبهذا الأسلوب يبدو أن مصر ستحتل مراكز تستحقها في التصنيف العالمي في جودة التعليم، وتقفز من المركز قبل الأخير، إلى المركز الأخير عن جدارة.

لك أن تتخيل أن وزارة التعليم، تقدّس المتفوقين رياضيًا عن المتفوقين علميًا، ولك أن تتخيل أيضًا أن الوزير يتهرب من إصدار قرار يقضي بمعاملة المتفوقين علميًا مثل المتفوقين رياضيًا، ولك أن تستنكر وتصرخ من وزير أبى أن يخصص درجات لتشجيع العباقرة من الطلاب الذين يستخدمون رءوسهم، ورفض أن يساويهم بمن يتفوقون باليد والقدم، فبأي منطق يكون المتفوق رياضيًا أهم عند مصر من المتفوق علميًا، في وزارة تعتبر أمن قومي للبلاد؟

ماذا فعل الوزير لأجل تطوير المناهج منذ وطأت أقدامه مبنى الوزارة في منتصف سبتمبر الماضي؟.. لا شيء يذكر سوى تشكيل لجنة لإرضاء رئيس الجمهورية تنظر في أمر منهجي العلوم والرياضيات، وكأن باقي المناهج "زي الفل"، ثم يخرج للإعلام، ويقول إن مصر بها عباقرة بإمكانهم تعديل مناهج الدول الأوروبية.. فأين العباقرة من تطوير المناهج المصرية؟.

أما عن الغش فحدث ولا حرج، لا توجد خطة، أو خريطة تغير الامتحانات من الطريقة الفاشلة التي تعتمد على الحفظ والتلقين، أو حتى آلية للتصدي للعنف والتحرش وتشويه سمعة المدارس المصرية، ما يجعلنا نتساءل: بأي منطق يقرر مناهج وسياسات وتعليمات دون العودة لأصحاب المصلحة أنفسهم، سواء كانوا طلابًا أو معلمين أو آباء؟.. الإجابة "اخبطوا راسكم في الحيط.. أنا الوزير.. أنا الكلمة كلمتي".

هل يدرك الوزير اسم وزارته جيدًا؟ هل فعلًا يعرف أنها "التربية والتعليم"؟.. لا نريد حديثًا عن إنجازات وهمية، ولا كلمات إنشائية، بقدر ما نريد أن يخرج علينا الوزير ويعلن للرأي العام، ولرئيس حكومته، أين خطته لصون التربية، ورؤيته للحفاظ على ما تبقى من كرامة ومكانة التعليم.

هل يصل إلى قلب الوزير حجم معاناة كل أب وأم لديه أبناء في التعليم، وكيف ينفق عليهم لأجل أن يرى فيهم مستقبلًا باهرًا؟.. ماذا فعل لتأمين هذا المستقبل أو اتخذ من قرارات إيجابية؟.

هل استمر الوزير في تصفح "فيسبوك" مثلما كان يفعل قبل جلوسه على كرسي الوزارة، ليراقب ماذا يقول الآباء والأمهات عنه؟.

هل يعرف كم مرة يطاله المصريون بالدعاء عليه بسبب قراراته المريبة وتعامله مع ملف التعليم الذي ضاعت فيه هيبة المدرسة، وأهينت فيه كرامة المعلم، وسقطت خلاله كل معاني الأمل لدى الطلاب؟.

كيف لدولة بحجم مصر أن تصر على تطوير تعليمها بهذه العقلية؟، أن يتحكم في مصائر أبنائها ويجعل منهم شخصيات عاشت مراحل المسنين وهم في ريعان الصبى وبراءات الطفولة، كل منهم يحمل هم التفوق والاجتهاد دون أدنى تشجيع أو مبادرات حقيقية تنمي بداخلهم روح الأمل، فإذا فتحوا كتابًا أصيبوا بلعنة العُقدة، وإذا ذهبوا للمدرسة نزلت عليهم الغمة.

أمام كل هذا، عندما يتحرك الوزير، يتخذ قرارات لا يمكن الرد عليها من أولياء الأمور سوى بـ"حسبنا الله ونعم الوكيل" حتى أصبحت العادة كل صباح أن تجد هذا أو ذاك يتداول تساؤلًا مكررًا على مواقع التواصل الاجتماعي: هل دعوت على وزير التعليم اليوم؟!

مقالات اخري للكاتب

يا وزير التعليم: أتريد مصير ابن الشربيني؟!

في لعبة كرة القدم، لو جئت بأعظم مدربي العالم ليتولى تدريب فريق مهلهل ولاعبين لا يجيدون تحريك الكرة أو إحراز الأهداف، ولا يعرفون حتى طريق المرمى، سوف يفشل المدرب مهما كانت خبرته وكفاءته وجرأته على التغيير، فما قيمة مدرب عظيم مع فريق أكثره فاشلون؟!.

لكل مصري حياة كريمة إذا التقى الرئيس!

هنيئًا لسيدة أسوان التي التقت الرئيس عبدالفتاح السيسي فجأة، وكافحت حتى تصل إليه، ووقفت أمامه تبكي بحرارة، وهي منهارة وتكاد تسقط مغشيًا عليها من شدة الألم، بعدما أُغلقت في وجهها أبواب الشفاء، ويأست من وجود مستشفى يداوي مرضها، حتى وجه الرئيس ببحث حالتها ورفع تقرير صحي عنها إلى مؤسسة الرئاسة.

يا وزير التعليم.. إنت بتشتغل إيه؟

حقيقة الأمر، لا أجد إجابة محددة وواقعية لهذا التساؤل الذي يبادرني منذ تكليف الدكتور الهلالي الشربيني بحقيبة وزارة التربية والتعليم.. "هو حضرته بيشتغل إيه

عندما يكون الوزير "منفسن"

"في إطار جهود وزارة التربية والتعليم، وحفاظًا على إجراءات الثانوية العامة، قررنا منع الإدلاء بأي تصريحات للإعلام، قبل الرجوع إلينا"، هذه العبارة وردت للمرة الأولى في تاريخ وزارة التربية والتعليم، عبر بيان صحفي رسمي، ربما لا يعرف كواليسه كثيرون ممن يتابعون الموقف.

خزعبلات البرلمان وإباحية الإخوان

لم يكن مفاجئًا أو غريبًا أن يخرج نائب في البرلمان ويتحدث عن أن الحزب الذي ينتمي إليه يدرس إعداد مشروع قانون خاص بـ"ضبط فيسبوك"، بحيث يكون الدخول إلى موقع التواصل الاجتماعي من خلال الرقم القومي للشخص، حتى يتثنى معرفة صاحب كل صفحة لمنع ما أسماه "العبث على الصفحات والترويج للأفكار المتطرفة".

مكاسب النظام من إقالة "الرجل الخارق"

حملت الإطاحة بالمستشار أحمد الزند، من منصب وزير العدل، عدة رسائل بين السطور، لم تكن معلنة، خاصة أنها موجهة لفئات ذات توجهات متعددة، وكان الإعلان عنها بشكل تفصيلي يمكن أن يتسبب في أزمة جديدة، ينأى النظام عن نفسها أن يكون طرفًا فيها.

"الشعب يريد إسقاط البرلمان"

لا يمكن لعاقل أن يتصور لحظة أن البرلمان حينما تمخّض -بعد صمت مريب- خرج على الشعب بأنه يفكّر في قانون يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية، وكأن مشكلات مصر في كل المجالات ستنتهي بـ"رفع النقاب عن الوجوه".

من يحمي "مستشار السيديهات"؟

لا أعرف لماذا تصمت الدولة على شخص لم يترك كبيرًا أو صغيرًا إلا وتقيأ في وجهه بالبذاءات، وهو يدعي أنه فوق القانون، ويتعامل بكبرياء منقطع النظير، مع كل من يخالفه الرأي، أو حتى يفكر في الاعتراض على فكره المحدود أو رؤيته القاصرة أو توجهاته الشاذة في أي قضية تخصه أو تبتعد عنه.

"أهبل وعارية" على الهواء

لا تندهش إذا وجدت محطة فضائية تبث برامج تتحدث عن الفضيلة، وتدّعي وجود "مؤامرة" بشكل أو بآخر على المجتمع المصري، ثم تقوم بإنتاج برامج تآمرية على المجتمع، تعتمد فيها على الإسفاف والقبح لأجل أن تحظى بأكثرية المشاهدة.

مادة إعلانية

[x]