Close ad

"فش.. غل الأمهات"

28-3-2016 | 23:321443

"فش.. غل الأمهات"

28-3-2016 | 23:321443
28-3-2016 | 23:321443طباعة
للأسف كانت تصريحات الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم لبرنامج أحمد موسى "على مسئوليتي" كمن صب الزيت على النار، فأذكى نارًا بالفعل مشتعلة، ولم يعط شيئًا مؤكدًا لتطوير المناهج، بل زعم بأنها جيدة ولكن ينقصها العرض!!!.

وأشك أن الوزير يعرف محتوى الكتب والمناهج الدراسية ليقول ذلك لو كان يعرف المأساة التي تتحدث عنها الأمهات لقال كلام آخر، وفش ..غل الثائرات.

لم تكن تلك البداية لثورة الأمهات على المناهج التعليمية المصرية الرتيبة، بل سبقتها محاولات عدة على مدار عهود، كانت الشكوى ذاتها من أن المناهج المتخمة والمحشوة بمعلومات و"كلاكيع" تصيب الطفل المصري بالغباء المبكر و"التناحة" بل وتحوله من شخصية نشيطة تحب اللعب والرسم والألوان إلى شخصية تمل كل شيء، فأطفالنا لم يكرهوا مدارسهم من الفراغ فأصبحت تمثل لهم كابوسًا.

الأمر تعدى ذلك وأصاب العلاقة بين الأم وطفلها في "مقتل" فالضغط العصبي الشديد على الأم وطفلها جراء الواجبات اليومية الكثيرة، جعلتهما في حالة من الشجار الدائم حول طاولة المذاكرة وقد وصل ذلك لمد إيد الأم على طفلها ثم نومه باكيًا غاضبًا منها بدلًا من أن يضع قبلة على خدها بعد أن تحكى له حكاية قبل النوم، ليغط في نوم لذيذ، ذلك المشهد الذي نراه في الأفلام الأجنبية فقط.

وبمناسبة الأفلام الأجنبية، لا أتذكر أنني رأيت يومًا مشهدًا لطفل ينكب على واجباته المدرسية أو أن أمه تجرى وراه بـ"اللى في رجلها" في البيت ليذاكر، من رأى ذلك فليخبرنا، فهناك الأطفال نراهم يرسمون ويلونون ويلعبون في الحدائق العامة، أليس من حق أطفالنا أن يحيوا حياة الأطفال فعليًا، ولنتساءل أيضًا، أليس من حق الأمهات المصريات أن ينعما بلحظات هدوء يومية أو تنشغل فيها بالاهتمام بنفسها وبعلاقتها بزوجها والتي غالبًا ما تسوء وتتوتر بسبب المذاكرة دون مبالغة.

فالأم دائمًا ما ترى نفسها تدور في "الساقية" بمفردها منهكة ومنهارة ومكتئبة كلما جلست لتذاكر لأطفالها الصغار، مائدة الطعام بدلًا من أن تلتف حولها العائلة لتناول وجبة في جو عائلي ودود، تحولت إلى مكان للترهيب والعصبية والضرب والعقاب، تتناثر عليه الكتب بسبب المناهج الكثيرة والمواد العقيمة.

ما تقوم به الأمهات على "الفيسبوك" هو ثورة بالفعل.. ثورة الأم على ما تحملته سنوات.. ثورة على ما أضاع علاقتها بأطفالها وقضت على لحظات سعيدة بينهما.. ثورة على وزارة لا تقدم ولا تؤخر لا تعالج فساد التعليم الخاص الذي لجأ إليه المصريون اعتقادًا منهم في أنه الأفضل، فالوزارة ليس لديها سوى التصريحات، فكم من وزير وعد بتطوير المناهج ولم يف.. كم من وزير أعطى تصريحات وردية للإعلام.. وعلى أرض الواقع الأزمة كانت تتضخم يومًا بعد يوم.

على الصفحات الفيسبوكية المشتعلة دعت أمهات مصر، الرئيس عبد الفتاح السيسي، للنظر في مطالبهن لتطوير المناهج الدراسية العقيمة بالفعل وأن يعتبر ملف التعليم أمن قومي، فالفساد الذي "عشش" في مفاصل الدولة في كل القطاعات لم يكن وليد الصدفة، فالأساس فيه هو فساد العملية التعليمية وفشلها، هن الآن في انتظار أن يصل صوتهن الرئيس.

"فش.. غل الأمهات"