داعشي في "كي جي ون"

28-3-2016 | 10:06

 
بدأت القصة منذ بدأت سلسلة أفلام "سوبر مان"، عندما كان يقف الطفل فى شرفة منزله مرتديًا وشاح "سوبر مان" ويقفز لإنقاذ العالم، إلى أن وصلنا إلى طفل يحمل "فرد خرطوش" ليأخذ "صورة سلفى" تشبه أفيش "عبدو موته" لتكون النتيجة رصاصه تخترق رأس طفل وتستقر فى قلب آخر، أما قصص ال أطفال وأفلام الكارتون فحدث ولا حرج.


ففى عهود غابرة، ليست بعيدة، ظهر المغول ، وكان الاجتياح الأعظم لعواصم العالم العربى وكان هدفهم الأول القضاء على الحضارة والثقافة وحرق الكتب وقتل العلماء والمفكرين وجاء القضاء عليهم من أرض الكنانة عاصمة الثقافة والحضارة الأم منارة العلم والعلماء مصر .

أما اليوم، وبعد أن انتهى عصر طه حسين والعقاد ومحمد عبده، وأتى عصر يسأل فيه الكاتب عن ثمن قلمه، اضمحلت الأخلاق وتبعثرت القيم وتاهت الأجيال بين كذب الأقلام وتزييف التاريخ، فأصبحت الأجيال تتقزم وتتضاءل، فلا يوجد عمالقة فى الصحافة ولا الثقافة ولا حتى الفن والأدب، إلا ما رحم ربى.

وبعد حكايات كليلة ودمنة وسندباد وعلاء الدين، أصبحت ألعاب ال فيديو جيم ، هى التى تشكل وجدان أطفال نا بما تحتوى من عنف وقتل وحياة أخرى تكتسبها بعد أن تتخطى الوحش، وأنت لا تدرى أنك تتخطى حدود البشرية، وتصنع من قلبك ووجدانك "وحش" لا يمكن مقاومة تعطشه للقتل والدمار وتصيد الفرص لجعل اللعبة حقيقية، لتشعر بلذة القتل والدمار عندما يتحول الحلم إلى واقع مرير.

أما السينما تلك القوة الناعمة، فتحولت إلى سلاح فتاك هدام، يقضى على الأخضر واليابس وتحولت هوليوود الشرق إلى سُبة فى جبين الشرق، أما السينما العالمية وعلى رأسها هوليوود، فقد تحولت إلى أفلام العنف والقتل بلا رحمة ومشاهد الدماء والأشلاء هى "ماستر سين" أكثر الأفلام مشاهدة، مما جعل المشاهد الصغير يتمنى أن يكون بطل الرواية فى الواقع.

وبعد نجاح المخابرات العالمية بلعبة طالبان و بن لادن وبوكو حرام والإخوان والجماعات المتطرفة وعبر سنوات طويلة، كانت تجنى ثمار ما زرعت من فتن ومكائد واستفادت من وصم العرب بالإرهاب، قررت أن تقضى على أسطورة القاعدة التى أمست غير مناسبة لهذه الحقبة الزمنية، فقررت أن تبتدع ما يناسب المرحلة وهى لعبة بدأت التخطيط لها منذ عقود.

أن يكون الإرهاب فكرة جاذبة وأن يصبح القتل ألذ من "الشيكولاته" بعد أن تربى الشاب منذ نعومة أظافره على حلم القاتل المحترف الذى لا يُقهرأبدًا فعندما تكون الفرصة سانحة فسوف يركد لتحقيق حلم الحرب والفوز فى المعركة أو الاستشهاد فى سبيل الحصول على حور العين أو صك الغفران.

فكان تنظيم الدولة " داعش " هو الشكل الأمثل للإرهاب الدولى الذى يعول عليه أجهزة مخابرات الدول العظمى للسيطرة على العالم، فأصبح كل بيت يأوى بذرة داعش ى صغير، ولكن للأسف أتت الرياح بما لا تشتهى السفن وخرجت الفكرة عن السيطرة ودارت على الباغى الدوائر وطارت الفكرة من العالم الثالث إلى كل العوالم واليوم ذاقت أوروبا من نفس الكأس التى شاركت فى إعداده، وغداً سوف تتجرع أمريكا مرة أخرى ويلات الإرهاب ولن تستطيع القضاء على هذا المارد الذى توحش كما فعلت من قبل مع بن لادن .

وكأن قدر مصر القضاء على الهكسوس والتتار والصليبيين والجيش الذى لا يهزم أنها تقضى على اللعبة ال داعش ية.

ولكنها مهمة فى غاية الصعوبة ولن تكلل بالنجاح فقط بسواعد الجيش ال مصر ى العظيم وإنما من خلال القضاء على التطرف الفكرى والعقلى والتدين الشكلى وكل أشكال الاضمحلال العقلى الذى استشرى فى جسد الأمة المثقل بالأوهام التى زرعها الفكر المتعفن بكل وسائله، فقد أخذت الجماعات المتطرفة على عاتقها مسخ العقول وشغلها بتوافه الأمور والمعتقدات البالية، فتولدت أجيال لا تعلم عن دينها شيئا ولا عن تاريخها أو مستقبلها ما يجعلها تتفهم معنى الوطن، مجرد مسوخ لا ترقى إلى مصاف الإنسانية، مجرد آلات قتل ودمار لا يوجد لديها موروثات ولا رموز حقيقية تجعلها تعمل بجد ونشاط لتصبح أحد هذه الرموز، فقط تتطلع لأن تُصبح قيادات داعش ية ومصاصى دماء الألفية الثانية.

وأخيراً.. فالتاريخ لن يرحمنا أبداً، لأننا فى حالة حرب فكرية وعقائدية ولابد من التكاتف والتلاحم وإعلاء قيم ومبادئ وعقائد الدين الحقيقى سواء إسلامى أو مسيحى، بالإضافة إلى ثورة ثقافية حقيقية على كل الأصعدة، فنحن فى نقطة فارقة فى تاريخ العالم الحديث.
نكون أو لا نكون!.

مقالات اخري للكاتب

"سامحيني ياعدرا".. قصة حلم!

عندما كنت صغيرة لم أكمل الثامنة من العمر، رأيت أمي تبكي بكاءً شديدًا، فارتعبت وشعرت بأنها فقدت شخصًا مقربًا لها؛ حيث كانت ترتدي "فستانًا" أسود، وعندما

هل تحرشت اليوم؟!

"لا تناقش ولا تجادل يا أخ علي" جملة شهيرة من فيلم "الإرهابي" للزعيم عادل إمام، وهي لُب الموضوع، فقد دأب كثيرون خلال الثلاثين عامًا المنصرمة على عدم نقاش

المواطن والأمومة وحق الوطن!

لجميع يلهث بالداخل والخارج خلف شعار حقوق الإنسان، وهو حق أصيل للإنسان منذ بدء الخليقة، أمنه الجسدى والمعنوى والمادى

خميس الولادة القيصرية

قد يكون الخميس الماضي هو تاريخ فاصل في مجريات الأمور بالنسبة للقيادة السياسية والمواطنين على حد سواء، فقد بدأ بتعويم الجنيه وانتهى برفع سعر البنزين.

احتضنوهم ولا تمزقوهم

مازال كثير من الشباب يتداولون شعار "الثورة مستمرة" دونما تفكير في كيفية هذه الاستمرارية نفسها، حتى فقد الشعار رمزيته، وصار شعارًا فقد المعنى والمغزى، يطارد الدولة والأسرة والمجتمع ككل.. ثورة فى مخيلة أصحابها فقط، وبلا طائل.

الصحافة المصرية في عنق الزجاجة

عمنا صلاح جاهين قال: "يخرب شيطانك يا جدع إزاي بتضحك ع الوجع وتقول ما فيش.. عجبي" الصحافة هي السلطة الرابعة.. هي لسان حال المظلومين والمقهورين.. هي أداة كشف الفساد، لكن للأسف في هذا العصر أصبح الصحفي مهانًا في وطنه الصحفي.. وهو نقابة الصحفيين.

إلبس "العفريتة" يا ريس

أما الجسر البري -الذي يضاهي قناة السويس في أهميته- فهو للأسف لم يلق اهتمامًا شعبيًا، ولم يشعر أحد بأنه شريان حياة لكل من المصريين والسعوديين، ولم يتنبه عباقرة التاريخ المعاصر إلى أن الأراضي التى يمر بها الجسر سوف تصبح مصرية - سعودية، ويرفع عليها علما الدولتين في ذات الوقت والمكان!

[x]