||||Specified argument was out of the range of valid values. Parameter name: startIndex بيزنس الـ mother Day في المدارس الخاصة يُعلم الأطفال النفاق الاجتماعي ويقلل تقديرهم لدور الأم - بوابة الأهرام بوابة الأهرام

"بيزنس" الـ" mother Day" في المدارس الخاصة يُعلم الأطفال النفاق الاجتماعي ويقلل تقديرهم لدور الأم

21-3-2016 | 16:16

عيد الاٌم - ارشيفية

 

نجوى درديري

دائمًا ما يكون الأطفال هم الأكثر احتياجًا لأمهاتهم، وبالتالي ومن المنطقي أن يكونوا أكثر تقديرًا لدورها معهم، وذلك بتعبيرهم عن مشاعرهم الرقيقة تجاهها إما بالكلمات، أو بالرسم أو بتقديم هدية حتى ولو كانت رمزية وبسيطة.

وبرغم ذلك يرى خبراء في علم الطفولة وكذلك أمهات أن الأجيال الحالية لا يملكون أدوات التعبير عن عواطفهم تجاه أمهاتهم، وهو ليس جحودًا في مجمله ولكنه افتقاد للطريقة وعدم التدرب عليها من قبل المؤسسات التربوية والتعليمية، حتى أن الأمهات أنفسهن بتن فاشلات في تعليم ذلك لأطفالهن، ولا ننسى اختفاء دور الأب والذي كان يقع عليه عامل كبير في الماضي.

وقد ظهرت العديد من الأغاني المصرية التي ارتبطت بوجدان الكثيرين وهي تمثل رمزًا لعيد الأم حتى الآن لأجيال عديدة، ومنها أغنية "ست الحبايب" للمطربة فايزة أحمد، و"صباح الخير يا مولاتي" لسعاد حسني، وغيرها، أما الآن فليس هناك أغاني عن الأم استطاعت أن تكون رمزًا لهذا العيد للأجيال الحالية أو ترتبط بوجدانهم وتمثل لهم الذكريات الجميلة عندما يكبرون.

وحتى نهاية التسعينيات تقريبًا كانت المدارس الرسمية تهتم بشكل كبير بالتحضير لاحتفاء تلاميذها بعيد الأم، من خلال الأغاني والمسرحيات التي يدربون عليها الأطفال قبل موعد عيد الأم بأكثر من شهر، وكان كل ذلك يتم بشكل مجاني دون أن يرهق كاهل الأبوين كما يحدث الآن، ليس هذا فحسب بل كانت كافة الحصص من رسم ودين وأنشطة أخرى تجعل موضوعها هو عيد الأم طيلة أسبوع أو أكثر.

وتقول ألفت عمران، سيدة خمسينية، وتعمل موجهة لغة عربية بإحدى المدارس الابتدائية لـ"بوابة الأهرام"، إن المدارس سابقًا كانت تربي الأطفال على القيم الجميلة والحب والمودة، مشيرة إلى أن مدرس أو مدرسة التربية الدينية كانوا يعلمون الأطفال من خلال الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة كيفية تقدير الأم ويطلبون منهم تقبيل يدها وشكرها، والتوفير من مصروفهم اليومي لشراء هدية لها في عيدها.

ولفتت إلي أن تلك المدارس ذاتها أصبحت لا تعير الاحتفال بعيد الأم اهتمامًا نظرًا لتكدسها بأعداد كبيرة من التلاميذ، إضافة إلى تقلص حصص الأنشطة والفنون والمسرح والتي أصبحت تقريبًا غير موجودة، لذا فهي ترى الأطفال الآن مظلومين لأنهم لم يجدوا من ينصحهم ويوجههم.

من ناحية أخرى تجتهد بعض المدارس الخاصة والدولية في مصر في إقامة ما يسمى بالـ" mother day"، وهو أحد مظاهر الاحتفاء بعيد الأم وهو عبارة عن حفلة يكون بها غناء ومسابقات وتحضرها الأمهات حيث تحرص إدارات تلك المدراس على تكريمهن ومنحنهن لقب الأم المثالية كشكل تكميلي لصورة الاحتفال، ولكنها تفتقد للروح الحقيقية لمشاعر الأم والاحتفاء بعيدها والذي يحل في الـ21 من مارس كل عام، وهذا ما تؤكده الدكتورة بثينة رءوف الخبيرة التربوية، لافتة إلى أن تلك الحفلات مزيفة ويغلب عليها المظاهر.
وتضيف رؤوف، أن تلك الحفلات تقيمها المدارس من أجل جمع الهدايا للمدرسات من التلاميذ حيث تتبارى الأمهات في إرسال أفضل الهدايا مع أطفالهن لمدرساتهم، وتصف رؤوف ذلك بأنه نوع من أنواع "النفاق الاجتماعي" والذي يعودون عليه الأطفال مند صغرهم، مبتعدين بذلك عن الهدف الحقيقي والذي كان يجب أن يكون من وراء الاحتفال بعيد الأم .

إدا كانت المدرسة مسئولة عن غرز مبادئ الحب والتقدير من قبل الطفل لأمه من ناحية، فإن المنزل يقع عليه العبء كله في ذلك، حيث تربت أجيال سابقة على تقديس الأم، والاعتراف بفضلها فمادا حدث؟

الدكتور مصطفى رجب، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنوفية، يشير لـ"بوابة الأهرام " إلى أن السبب وراء غياب مشاعر الصغار تجاه أمهاتهن يرجع إلى ما يسمى بالإعلام الديني والذي صنعه الإخوان المسلمون والسلفيين حيث طغت أفكارهم السطحية على الأسر المصرية ومنها تحريم عيد الأم، واعتباره من البدع التي تغضب الله، لافتًا إلى أنهم السبب في غلظة القلوب وإلغاء العقل.

وتابع قائلًا، بأن دين تلك الجماعات دين مزيف يريد أن يقضي على عادات وتقاليد أصيلة تربى عليها المصريون وهي نتاج لكافة الثقافات والحضارات وكذلك الأديان التي مرت على تلك البلد، ومنها الاحتفاء بالأعياد مثل عيد الأم والذي تجتمع فيه العائلة في منزل الأم أو الجدة يعطونها الهدايا ويفيضون عليها بالحب.

ويؤكد رجب على سبب آخر وراء اضمحلال المشاعر من قبل الأبناء لأمهاتهم، وهي التكنولوجيا التي يرى أنها فرقت بين الابن ووالدته، حيث أصبح الابن يكتفى بإرسال رسالة نصية أو أغنية عبر هاتفه خصوصًا إذا كانت تفصل بينه وبينها مسافة طويلة فهو لا يكلف نفسه عناء الاتصال بها حتى، ويتساءل تُرى ماذا سيعلم هذا الأب لابنه؟ ويعود ليجيب على نفسه بالتأكيد سيتبع نفس خُطى والده تجاه والدته.

الخبيرة التربوية تتفق مع رأي رجب في ذلك، ولكنها تضيف كذلك إلى أن هناك سببًا آخر وراء غياب دور الأب والأم في تعليم أبنائهما كيفية التعبير عن مشاعرهما تجاههما وهو كثرة الضغوط الحياتية والتي تجعلهما في حالة من التوهان، وكذلك صعوبة المناهج الدراسية والتي تجعل العلاقة بين الأم وأطفالها فاترة وغير ودودة بالمرة لما يتخللها من عصبية ومشاحنات بسبب مذاكرة الدروس.

الذين الإسلامي حث في أكثر من موضع على تقدير الأم وجعل الجنة تحت أقدامها، وهناك أكثر من آية وحديث شريف يحثان على حبها وتقديرها، ولكن الخبراء يرون أن تلك الأخلاقيات الدينية لا يتم تعليمها للطفل مند الصغر بشكل جيد بل يتم بطريقة سطحية، فالعائلات تهتم بتحفيظ أطفالهم القرآن الكريم دون تدبره والعمل بآياته وتطبيقها.

الدكتورة عفاف النجار، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر سابقًا، تقول لـ"بوابة الأهرام"، أن تعليم الأطفال الصغار حب الأم وأهمية دورها في حياتهم لابد و أن يكون مند نعومة أظافرهم، مشيرة إلى أن الأطفال أكثر ارتباطًا بأمهاتهم، فالطفلة الصغيرة تكون لديها غريزة الأمومة فهي تحمل دميتها في حضنها وتأكلها وتشربها وتهندم لها شعرها وملبسها تمامًا كما تفعل لها أمها.

وتضيف النجار أن مشاعر التقدير والعرفان بدور الأم ربما تختفى عند الأطفال فيما بعد ذلك عندما يكبرون نتيجة لعدم مد يد العون لهم والتحدث معهم عما فعلته أمهاتهم وكيف ساندتهم ورعتهم مند أن كانوا أجنة في بطنها حملتهم وهنًا على وهن، مؤكدة على أن الأطفال يقلدون آباءهم فلو قبلت الأم يد أمها أمام طفلها فسيفعل مثلها، ولو ذهبت لشراء هدية لأمها فسيقلدها طفلها وسيفعل نفس الشيء.

وتشير عميدة كلية الدراسات الإسلامية سابقًا، إلى أن حصة الذين بالمدارس أصبحت مجرد تلقين وحفظ دون التعمق مع الأطفال في شرح التفاصيل وسرد قصص واقعية أو من الكتب تحكى عن فضل الأم على أبنائها، لافتة إلى أن غياب تلك القيم في المنزل والمدرسة جعل من الأطفال نماذج غير قادرة على العطاء، وأنه للأسف أصبح سببًا لأسباب التفكك الأسري.

مادة إعلانية