ولاء تتحدث مع جسدها

21-3-2016 | 00:04

طباعة
لم أكن أعرفها ولا تعرفني، جمعتنا كلمات عبر الفيسبوك، تحكي فيها عن مرضها المؤلم، لم تكن تشتكي كالآخرين ولا تتوسل لمتابعيها للدعاء لها، بل كانت تكتب كلمات خجلت منها أنفسنا وشعرنا حينها بأننا أقزام أمام جبل عال من الصمود والتحدي والإيجابية.


فماذا لو سمعت كائنًا ضعيفًا يتحدث إلي جيوش من الخلايا السرطانية في جسده ويتحداها في شجاعة قائلًا سأهزمك واحدة تلو الأخرى لأحيا وأعيش لأربي صغاري فهم جزء غالي من جسدي، من حقهم أن ينعما بأمومتي.

ولاء أم لطفلين صغيرين، أصغرهما ربما لم يكمل عامه الثالث بعد والابنة الكبرى لازالت في مراحل الدراسة الابتدائية الأولى لازالت تحتاج إلى أمها كي تمشط لها شعرها وتضع فيها "الفيونكات" المُلونة وترمى بجسدها الصغير في حضنها، ولاء محاربة بكل معنى للكلمة كانت تعمل في أحد الفنادق المرموقة تزوجت وأنجبت وكانت سعادتها لا توصف، ثم تكتشف وجعها ويزداد ألمها فالمرض أصاب القولون، لم تسكت ولم تهرب من حياتها وأبنائها، أمسكت بأذيال كل شئ جميل لا تريده أن يبتعد عنها مطلقًا مهما حدث، قاومت وعافرت، ومرت بطرق وعرة، صعدت وهبطت، ضحكت وبكت.

حكت لي أن أنفاس ابنها تقتل الخلايا السرطانية.. نعم.. عندما تحضنه وتنام بجواره تشعر بذلك هي تشعر بأن حبها لطفليها يقتل المرض ويحاربه ويستبدل الخلايا المريضة بأخرى سليمة، ربما يأست وأظلمت في وجهها الدنيا وأغلقت أمامها نوافذ الأمل ولكنها سرعان ما انتفضت وقاومت ووقفت على قدميها لأمر واحد فقط لها في الدنيا وهو طفلاها.

تقف ولاء تطبخ لطفليها تتدلي على جانب بطنها خراطيم وقولونها خارج جسدها ولكنها تمارس أمومتها، بكل معنى للكلمة، تذاكر وتنظف وترتب فراشهما وحياتهما، بالتأكيد تفكر في الموت ولكنها لا تخافه ولا تخشاه، فالأمل في الله لديها كبير.

تخبرني بأن ربنا كبير وسيقف بجوارها، لأنها أم وتعشق أبناءها، تسجد وتصلي وتدعو الله، ثم تيأس وتتوقف وتكتب عبر صفحتها وجعها وإحباطها، وفي اليوم التالي تفتح عينيك على كلماتها التي تنبض حياة وإيجابية، نبكي ونضحك مع ولاء، معظم محبيها لا تجمعهما بها حياة مشتركة وربما لم نراها، ولكننا نعيش مع حكايتها يومًا بعد يوم، ونتأثر بها ونضع أنفسنا مكانها، فيكاد يغشى علينا من هول ما تتحمله تلك الفراشة الصغيرة، موقنين بأننا لن نستطيع أن نتحمل ما تتحمله ولاء إذا وُضع إحدانا مكانها، لن نستطيع أن نكون بنفس قوتها، إنها باختصار حكاية أم شابة تجاهد وتحارب أشرس مرض على وجه الأرض كي تبقى لتعيش فقط مع طفليها، ألا تستحق تلك الأم أن تكون مثالية بكل ما تحمل الكلمة من معنى؟
طباعة

مقالات اخري للكاتب

"فش.. غل الأمهات"

للأسف كانت تصريحات الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم لبرنامج أحمد موسى "على مسئوليتي" كمن صب الزيت على النار، فأذكى نارًا بالفعل مشتعلة، ولم يعط شيئًا مؤكدًا لتطوير المناهج، بل زعم بأنها جيدة ولكن ينقصها العرض!!!.

"المجاعة" في رمضان

منذ أيام قليلة تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات لسيدات ورجال يتصارعون على شراء الأرز في أحد "الأسواق الكبيرة" ، وقد صور أحدهم موظفا وهو يضرب السيدات بالحزام لإبعادهن وتشتيت تجمعهن حول "أجولة" الأرز، في مشهد مخجل ومسىء لشكل المرأة، وتكالبها على الغذاء بهذا الشكل.

أفتخر بأني "مُتحرش"

"مفيش فايدة" بيأس شديد قالت صديقتي بعد جدل طويل حول التحرش عبر صفحتها الشخصية على "فيسبوك"، الجدل كان دائرًا بين الجنسين عن أسباب التحرش الجنسي في الشوارع

"اللي عنده معزة يربطها"!

تلقفت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ساخر ضاحك باكي الفيديو الشهير الذي كان بطل "هري" هذا الأسبوع؛ ويحمل تسجيلًا صوتيًا لرسالة يرد فيها طرف على الآخر عبر "جروب" على "واتس آب"..

بلاها ياميش!

أعرف أنها البهجة التي تجعل استقبالنا لشهر رمضان مرتبطًا بعادات اجتماعية وأسرية، مثل شراء الفانوس، والياميش تلك الكلمة التي أدخلها الفاطميون على القاموس

"المعهد"

في الوقت الذي "تهرون" فيه على الفيسبوك فلان تزوج بفلانة، وفنان اشترى أسطول سيارات، وآخر طلق، وأخرى تزوجت، هناك صامدون راضون بقضاء الله في المعهد القومي للأورام التابع لجامعة القاهرة، ملامحهم راضية تتشبث بالأمل في الشفاء برغم الألم البادي على الملامح المرهقة الباهتة من أثر الكيماوي والإشعاع.

الأكثر قراءة