آراء

المايوه المحافظ والنقاب الخليع

8-3-2016 | 22:07
لا يزال الصراع بين معسكري "لا.. للمايو" و"لا.. للنقاب" مستمرًا ، وكلاهما يُخَوِن الآخر بنفس المنهج الذي صرنا نتعامل به مع بعضنا، وتنعكس آثاره على حواراتنا.


أصبح المايوه والنقاب في قلب الحدث السياسي. إن كنت مع أحدهما فأنت ضد الآخر. إن كنت من مشجعي المايوه فأنت شخص متفتح ومتحضر وديمقراطي من وجهة نظرك، وقليل الأدب وعديم التربية وقليل الدين من وجهة نظرهم، وإن كنت من المنادين بالنقاب والعفة وستر العورات فأنت رجل محافظ ومتدين وتريد أن تطبق شرع الله من وجهة نظرك بالطبع على الرغم من أنك تظل في عيون معسكر المايوه متخلفا ورجعيا إلى حد الداعشية.

في كلتا الحالتين لك مطلق الحرية أن تكون من أصحاب نظرية الحرية الشخصية لأنه في النهاية "كل واحد متعلق من عرقوبه"، الغريب في الأمر أنه سيتم تصنيفك سياسيا في حال انضمامك لأي من المعسكرين، مثلما يحدث الآن عندما تعترض أو تنتقد فأنت إخوان وخوان وطابور خامس ومتآمر إلى حد العمالة، تاهت الوسطية بين مع وضد ونسي كلاهما المبدأ القرآني "عليكم أنفسكم لا يضلكم من ضل إذا اهتديتم".

أصبحت حياتنا الفكرية الآن خالية من المضامين ليطغى الاهتمام بالشكل على معظم تعاملاتنا ونسينا أن الدين في الأساس هو "المعاملة"، لدرجة أن صفحات التواصل الاجتماعي ازدانت خلال الساعات الماضية بحملات و"افينتات" يتبارز أصحابها ويستل سيفه للصراع في حلبة "المايوه والنقاب".

ارتداء المايوة أو النقاب بالطبع حرية شخصية يتحمل عقباتها صاحبها في الدنيا والآخرة فلا تنصب نفسك قاضيًا على أي منهما "دع الخلق للخالق" أما أن نترك وطننا يغرق ونحن عنه مشغولون بحملات "نعم للمايوه لا للنقاب" فهذا هو السفه بعينه.

السخرية تتبدى عندما تجد من يجادل.. "هذا مايوه محتشم، وهذا مايوه فاضح"، بينما يصر آخر أن المنقبة داعية للفتنة أكثر من غيرها لأنها تصنع حالة من الإثارة، بسبب أن الممنوع منها مرغوب.

اعتقد أنه لابد أن يتحد معسكرا المايوه والنقاب من أجل الظروف العصيبة التي تمر ببلدنا، نعم للحرية الشخصية المسئولة التي تتجلى في "أنت حر إن لم تضر" إذا كانت هذه ستكون القاعدة التي سيبني عليها مؤيدوا المعسكرين فكرهما فحتما ستكون النهاية إيجابية.


ينبغي على النخبة السياسية والفكرية والمثقفين مراعاة ما يمر به الوطن والصمت قليلًا عن إثارة البلبلة والفتن والفتاوى التي يبقى الحديث فيها وعنها عبثا ومضيعة.. هناك ماهو أولى بالمناقشة والطرح من تقسيم المجتمع لمايوه ونقاب!، وعلى رأي جدتي "واحد شايل دقنه التاني زعلان ليه".
وكفى تصنيفًا أثابكم الله.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة