ناهد راحيل: حان وقت التوقف عن التعامل مع الأدب العبري بوصفه "مجندًا" أو "فقيرًا"

4-3-2016 | 15:22

ناهد راحيل

 

حوار- خالد عبد المحسن

قالت الناقدة د. ناهد راحيل ، الفائزة بالمركز الثاني في مجال النقد الأدبي ب جائزة الشارقة للإبداع العربي، عن طبيعة الدراسة الأكاديمية وتخصصها في اللغة العبرية : للموضوع قصة طويلة وأصول بعيدة.


فالنصوص المكتوبة ب اللغة العبرية كانت موجودة في المنزل بحكم دراسة والدتي للغة العبرية بكلية الآداب جامعة القاهرة، فاعتدتُ شكل الحروف وكنت لا أراها منطقية إلا إذا أمسكت النص بالمقلوب، وكانت تعيده والدتي إلى حقيقته الأولى مصححة الأمر.

وأضافت راحيل في حوار لـ"بوابة الأهرام": كل هذا أثار فضولي للتعرف على تلك اللغة حتى تعلمت الأبجدية وبعض المفردات والكلمات البسيطة في المرحلة الثانوية.

أثناء الدراسة في المرحلة الجامعية تعرفت على اللغة العبرية والإنتاج الأدبي المكتوب بها، ولن أكرر العبارات الحماسية المعروفة رُغم أهميتها وحقيقتها، إلا أنه بالفعل من المهم التعرف على تلك اللغة، ومعرفة الآخر عن طريق ما يكتب بشكل مباشر لا عن طريق ما يُنقل لنا. ومهم كذلك أن نفرق جيدا بين السياق السياسي والسياقات الأخرى التي تمكننا من رؤية الأمور بنظرة موضوعية.

وعن الدراسة المقدمة للمسابقة، " شعر ية العتبات.. دراسة في النص الموازي ل شعر محمد عفيفي مطر "، تقول راحيل: رغم اهتمامي بالأدب المقارن وحصولي على درجتي الماجستير والدكتوراه في الأدب المقارن، أو ال شعر المقارن إذا تحرينا الدقة، فإن الدراسة لم تكتب بهدف المقارنة في الأساس.

وتضيف راحيل، أن تجربة عفيفي مطر ال شعر ية تجربة شديدة الخصوصية، وربما "شديدة التعقيد كذلك، لتعدد روافدها واستقاء أفكارها من أنساق معرفية مختلفة وتوظيفه الأساطير والسيَر الشعبية والخرافة والملاحم والشخصيات التراثية، بجانب لغته ال شعر ية التي مزجت بين أنساق ثقافية مختلفة مستمدة من مفردات الريف والمفردات القاموسية؛ لتشكّل في النهاية خصوصية معجم عفيفي مطر وخطابه الشِّعري".

وتابعت: اهتمام مطر بتشكيل النص الموازي، وبخطاب العتبات في مجموعاته ال شعر ية بصورة واضحة، توافق مع اهتمامي البحثي في تلك الفترة. ولأهمية العتبات عند مطر وجب الوقوف عليها والتعرف على كيفية مساعدتها في تأويل نصه الشِّعري وبيانه. ولم تأت دراستي بمعزل عن خطاب النص نفسه، فقد تطرقت فيها إلى أهم الفضاءات الشِّعرية في القصيدة المطرية.

وتستطرد: أعتقد أنه لا توجد دراسات كافية غطت تجربة محمد عفيفي مطر ال شعر ية بشكل كاف. ربما لكون النص المطري عصيًّا على الدراسة للأسباب التي سبق وأشرتُ إليها، وأعتقد كذلك أنه لا توجد دراسة -على حد معرفتي- تناولت خطاب العتبات لديه في صورته المتكاملة بالدرس النقدي، لذلك كان اختيار مطر يمثل تحديًا حقيقيًّا لقدراتي ولتطوير ملكتي النقدية.

وعن وسائل التواصل الاجتماعي ودورها تقول: انتشار الأدب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ليس سيئا، وأعتقد أنه قضى على مركزية الإنتاج الأدبي وحصره في نطاق العاصمة.

وتضيف: أما عن المعايير التي تضبط المنتج الأدبي، فهي المعايير ذاتها لإنتاجه أو كتابته في الغالب. أما إذا كنت تقصد المعايير الخاصة بالنشر؛ فللأسف لا معايير هنا تتحكم في الأمر، لذلك تتعرض الكثير من النصوص للسطو، وهو في ظني من أخطر مساوئ وسائل التواصل الاجتماعي.

المتلقي واع بدرجة أكبر مما نتخيل ويملك حسا نقديا واضحا. كما أن لكل شكل أدبي جمهورًا يتلمس الطريق إليه ويخاطبه بآلياته وأدواته الخاصة. وإذا وُجد أدب دون المستوى، ثق أن عمره لن يطول، ولن يؤثر في المسيرة الأدبية الإبداعية الحقيقية.

وعن رؤيتها عن الإبداع في الأرض المحتلة على الصعيدين، المحتل وصاحب الأرض، تقول أستاذة الأدب العبري : المسيرة الإبداعية -على الصعيد المُحتَل كما سميته- مستمرة ومتطورة بشكل كبير سواء من ناحية الرؤى أو من ناحية التشكيل. وفي المقابل الأصوات الشابة ال فلسطين ية تواصل إنتاجها، لكن في إطار شديد الخصوصية، فرضه واقع الاحتلال في الغالب.

وتضيف: أعتقد أننا يجب أن نتعرف أكثر على طبيعة الإنتاج الأدبي العبري. ورأيي، الذي قد لا يرضي البعض، أنه آن الوقت للتوقف عن التعامل مع الأدب العبري بوصفه أدبًا "مجندا" وأنه أدب فقير؛ لأنه على العكس تمامًا، ولأسباب عدة يطول الكلام عنها، والتعامل معه بوصفه إبداعًا يستحق الدراسة مثله مثل أي أدب إنساني بغض النظر عن لغته.

وعن الدراسة التي فازت بالجائزة عنها توضح أن الأمر كان بمثابة "تحد لقدراتي. تحد مزدوج، الأول لم أقنع بالاكتفاء بتخصصي في الأدب العبري وآمنت منذ البداية بأن اللغة وسيلة وليست غاية، وأن آليات وأدوات الناقد واحدة وإن اختلفت لغات النصوص، لذلك حاولت التحرر من ذلك الإطار الذي فرضه العُرف ليس أكثر".

وتردف: التحدي الثاني، وهو الأكبر، بدخولي عالم عفيفي مطر الشِّعري، بوصفي مشروع ناقدة هذه المرة. وقد يتعانق الخاص مع العام هنا، وهو تحقيق المعرفة- ولو بأبسط معانيها- عن طريق فتح أفق جديد للدرس النقدي.## ##

مادة إعلانية

[x]