Close ad

إطلاق مبادرة لدستور ثقافي يحفظ أهداف الثورة الثقافية

26-6-2011 | 15:131023

إطلاق مبادرة لدستور ثقافي يحفظ أهداف الثورة الثقافية

هبة إسماعيل
26-6-2011 | 15:131023
26-6-2011 | 15:131023طباعة

أطلق عدد من المثقفين مبادرة لإعداد "دستور ثقافي"، يضع حجر الأساس لرؤية مشتركة تتعلق بالثوابت الثقافية، المؤسِّسة لحرية الوعي والثقافة والإبداع، بلا قمع أو أسلاك شائكة؛ وبلا وصاية أو تحجُّر أو استلاب.

وأكدوا في دعوتهم أن هذا يأتي في ضوء حقيقتين موضوعيتين أولهما ما شهدته الحياة الثقافية المصرية طوال السنوات الثلاثين الأخيرة، فيما قبل الثورة، من ممارسات ترقى- في بعض الحالات- إلى مستوى "الجرائم" وفقا لبيانهم، من قِبل مسئولين بأجهزة الدولة الثقافية، والتواطؤ عليها من قِبل "مثقفين" منتفعين.

وتأتي ضرورة هذا الدستور أيضا لما تشهده الحياة المصرية منذ قيام الثورة من صعود تيارات سياسية وفكرية تتبنى أطروحات "ظلامية" قمعية، مضادة لحرية الثقافة والعقل والإبداع، بل لحرية الإنسان ككل.. وذلك ما يلقي على كاهل المثقفين المستنيرين- من جميع التيارات والفصائل الفكرية والثقافية- مسئولية التفاعل لاتخاذ موقف، وتأسيس "دستور" ثقافي يحافظ- في الحد الأدنى- على أهداف الثورة، في بعدها الثقافي.

وتوافق هؤلاء المثقفين على صيغه نهائية لـ "دستور ثقافي"، وكما أوضحوا لا يمثل أحدًا بعينه، شخصًا كان أم تيارًا ثقافيًّا، لكنه يمثل المشترك العام بين المثقفين المهمومين بمستقبل هذا الوطن وهذا الشعب، كإطار للحراك الثقافي للأطراف الفاعلة: السلطة، المثقفين، المؤسسات المختلفة؛ وكميثاق شرف فكري، نطمح أن يسعى المثقفون إلى إدراج مبادئه الأساسية ضمن مواد دستور البلاد المقبل.

يتكون الدستور من أربعة أبواب الأول عن "الهوية" وتركزت أهم نقاطه في "الهوية هي الجامع المشترك بين المنتمين إلى الوطن، الهوية المصرية مركبةٌ، متعددة الأبعاد والوجوه والطبقات المتداخلة؛ وليست أحادية، أو مسطحة، أو ذات بُعد واحد، الحضارات المصرية القديمة، والقبطية، والعربية، والإسلامية، ومكتسبات الثقافات العالمية التي ترسخت في صميم الثقافة الوطنية، هي المكونات الأساسية للهوية المصرية؛ فيما تمتلك "العربية/الإسلامية" مكانةً خاصةً في قلب الهوية المصرية، يبدأ تشكيل الهوية ببداية الحضور المصري في التاريخ، وتتواصل عملية التشكل وتفاعل المكونات الداخلية والعناصر الخارجية، على امتداد القرون حتى الآن".

وأكد أيضا باب الهوية أن هوية المصريين منفتحة على التفاعل الذاتي بين مكوناتها العميقة، والتفاعل مع الآخر، بلا انغلاق عنصري، ولا تبعية متخاذلة، هذه التعددية في التكوين، وفي الأعماق الحضارية، تمثل ثراءً أقصى للهوية والشخصية المصرية، يؤسس لمكانة "المصري" في التاريخ.
تمثل عملية "الاختصار" أو "الإلغاء" أو "التهميش"- إن تحققت، في الوعي أو الواقع- ابتسارًا وتخريبًا للهوية والوحدة الوطنية المصرية، وتناقضًا- في نفس الوقت- مع الواقع التاريخي الموضوعي.. ومحاولة فرض هوية ذات بُعد واحد، أو فرض نقطة بدء لهذه الهوية تتناقض مع التاريخ الموضوعي للوجود المصري، وإلغاء بقية الأبعاد والحلقات الحضارية الأخرى، هي نوعٌ من تأميم الهوية والتاريخ المصريين لصالح رؤية متعصبة.

والباب الثاني للدستور جاء عن "الحرية" وجاءت أهم نقاطه هي "الحرية هي الأصل، ضرورة الحرية هي ضرورة الوجود ذاته؛ فلا وجود بلا حرية، إن نهوض وتقدم المجتمع، بقطاعاته المختلفة، مرهون- أولاً- بتحرير العقل والتفكير، وبالممارسة الثقافية المتحررة من أية ضغوط أو تهديدات، من أي نوع.
كما اكد هذا الباب علي ضرورة ضمان الحرية الكاملة، المسئولة، للفكر والاعتقاد، وحرية ممارستهما بكافة الأشكال، في كافة المواثيق الدستورية والقانونية، ولابد من ضمان حرية التفكير والإبداع والتعبير والنشر، بكافة أشكاله، الحارس للحرية هو المسئولية النابعة من ضمير المثقف، واختيار المتلقي.

أي اعتداء، مادي أو معنوي، على تلك الحريات، أو التحريض عليها بأي شكل، من أية جهة أو طرف، اعتباري أو طبيعي، هو جريمة لابد من معاقبة مرتكبها، وأن الرقابة على الإنتاج الثقافي- تحت أية ذريعة أو دعوى- أداةٌ من أدوات القمع وتكبيل الحرية، وفرضٌ للوصاية على المبدعين الثقافيين، ولابد من تطهير القوانين والحياة الثقافية من كل النصوص والأعراف المقيدة للحرية الثقافية، وإلغاء ما تبقى من أشكال وهيئات رقابية في المجال الثقافي.

وشغل دور المثقف الباب الثالث من الدستور، وأكد فيه علي أن المثقف هو الضمير الحقيقي والحي للشعب، ومسئولية المثقف تكمن في النهوض بالوعي العام، من خلال موقفه النقدي من جميع التيارات المختلفة بالمجتمع، ومناهضته الثقافية لجميع أطروحات وممارسات التعصب والتخلف والظلامية والفساد والقمع، كما تكمن في فضحه لكافة أشكال الزيف والخديعة، وأشكال استلاب العقل الجمعي والتلاعب به، والأشكال التبريرية لفرض العمَى العام.

واستقلالية المثقف- في الرؤية والتوجه والممارسة الثقافية- هي حجز الزاوية في أدائه لدوره النقدي، ودورٌه ينطوي- في بعض وجوهه- على مراقبة توجهات وممارسات المؤسسات الثقافية المختلفة، هذه الاستقلالية هي العاصم من اندراج المثقف في تبرير- أو الصمت والتواطؤ- على توجهات مضادة للتحقق الإنساني.

وتفعيل دور المثقف مع الجماهير مهمةٌ جوهرية، من خلال تأسيس كيانات ثقافية مستقلة، في المجالات المختلفة، لتغيير الواقع إلى الأفضل، والمؤكد أن التنظيمات النقابية المستقلة للمثقفين، بكافة تخصصاتهم، تمثل أداةً وسندًا ودعمًا قويًّا للمثقف وحركته الفاعلة. وإن لم تنجح عملية تطهير قوانين النقابات الحالية من المواد السالبة للفاعلية، فلابد من تأسيس نقابات جديدة، مستقلة، تؤطر حركة أعضائها الإيجابية، وخاصةً مع إلغاء الاحتكار النقابي السابق من قِبل النظام، وفتح الباب قانونيًّا لتأسيس نقابات جديدة.

والباب الرابع والأخير إختص بالمؤسسة الثقافية للدولة وجاء فيه أن الثقافة حقٌّ أصيل للمواطنين، كالخبز والتعليم، كالماء والهواء، ولابد للدولة من تحمل مسئوليتها في دعم الكيانات الثقافية المستقلة والفاعلين الثقافيين بلا مقايضة.

والمؤسسات الثقافية للدولة ليست ملكًا للحكومة، أو لوزارة الثقافة، بل هي أحد ممتلكات الشعب المصري. وجميع مسئوليها هم موظفون تكمن مهمتهم في حُسن إدارة هذه المؤسسات، وليس لها الحق في الوصاية على الحركة الثقافية أو المثقفين، أو توجيههم، أو ممارسة أية ضغوط- من أي نوع- عليهم، وليس لها الحق في استخدام إمكانياتها المادية- المستمدة من المال العام- بصورة تسلطية، ومسئوليتها ومهمتها تكمن في أن تكون ساحة مفتوحة لتحقق الإبداعات الثقافية المختلفة، بلا رقابة أو توجيه أو قسر، أو بيروقراطية.

كما أن للمثقفين- من خارج العاملين بالمؤسسة الثقافية الحكومية- كل الحق في المشاركة الفاعلة في وضع السياسات الثقافية لها؛ باعتبارها مؤسسات تعمل لصالح المثقفين جميعًا والثقافة جمعاء.
وتأتي المبادرة بدعوة من المخرج المسرحي أحمد إسماعيل، والقاص حمدي الجزار، والشاعر رفعت سلام، والناقد التشكيلي عز الدين نجيب.

إطلاق مبادرة لدستور ثقافي يحفظ أهداف الثورة الثقافية