"الكنز المفقود" في طور سيناء.. مستثمرون: مليارات الأمتار المكعبة من المياه الجوفية تُهدر في مياه البحر

4-3-2016 | 23:27

جانب من الزراعات التى أقيمت باستخدام المياه الجوفيه بطور سيناء

 

جنوب سيناء - هاني الأسمر

تزخر مدينة طور سيناء عاصمة محافظة جنوب سيناء بالعديد من الكنوز والثروات ما يُمكنها أن تُحول المحافظة إلى جنة خضراء، والذي يكمن في الاستفادة الكاملة من مياه السيول والأمطار المُهدرة والتى تسقط في مياه البحر.


ويقدر هذا الكنز بمليارات الأمتار المكعبة ما يعادل نصف حصة مصر من نهر النيل، وذلك حسبما أكد المستثمرون الزراعيون ب جنوب سيناء من خلال إجراء بعض الدراسات البسيطة عن مياه الأمطار والسيول والتى تسقط علي جبال سيناء وكميات المياه المتجددة في خزان المياه الجوفي بطور سيناء التي تصلح للزراعة واستهلاك المواطنين مئات السنين.

وقد أثبت تقرير مركز بحوث الصحراء التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي برئاسة الدكتور نعيم مصليحى رئيس المركز والصادر في عام 2015 وجود خزان مياه جوفي متجدد يُغمر بمياه السيول والأمطار المتساقطة علي جبال جنوب سيناء والمتجددة تلقائياً منذ مئات السنين، حيث إن الخزان يبلغ طوله 30 كيلومترا /عرض و10 كيلومترات /عمق.

وأكد رئيس مركز بحوث الصحراء أن هناك إمكانات مائية هائلة تسمح بالتوسع في مساحة الرقعة الزراعية لكن يصعب في الوقت الحالي تحديد كميات المياه التى يمكن الاستفادة منها في مجال الزراعة لكنه تمت زراعة 25 ألف فدان ويمكن التوسع في زراعة 15 ألف فدان أخرى ليصل إجمالي المساحات المنزرعة إلي 40 ألف فدان بالإضافة إلي البدء في زراعة 10 آلاف فدان بطور سيناء ضمن برنامج الرئيس السيسي لزراعة مليون ونصف المليون فدان علي مستوى الجمهورية.

وأوضح رئيس مركز بحوث الصحراء أن أهم ما توصل إليه الفريق البحثي من نتائج تقييم للعينات المجمعة لآبار المياه الجوفية بمنطقة الطور جنوب غرب سيناء والمستخدمة بغرض الشرب والتنمية المستدامة التى تهدف إليها الدولة طبقا للتحاليل التى تمت بالمعامل المركزية بمركز بحوث الصحراء والتى تشتمل علي العناصر الاساسية المكونة للمياه والعناصر الثقيلة والنادرة والتحاليل البكتيرويولوجية لعدد 59 عينة مياه منه 17 عينة مياه جوفية تابعة للشركة القابضة للمياه تم حفرها بغرض الشرب وعينة مياه مماثلة لخزان المياه المجمع لآبار الشركة لاستخدام الشرب بالاضافة إلي 14 عينة مياه جوفية مستخدمة في مجال الزراعة.

ولفت إلي أن هذا الكنز المفقود يُهدر في مياه البحر عن طريق مجاري المياه تحت الأرض والدليل علي إهدار المياه العذبة في البحر وجود مساحات شاسعة من مزارع الفاكهة والخضراوات علي شاطئ البحر بطور سيناء وهذا لم يحدث في أى دولة علي مستوى العالم إلا في مصر ما يعني وجود مياه عذبة بالقرب من الشاطئ نتيجة لمياه الأمطار والسيول خاصة في قرية الجبيل والمنتشرة فيها زراعات عديدة حيث يبلغ عمق هذه المياه 18 مترا ثم تزيد درجة ملوحة المياه كلما زاد العمق.

من جانبه أكد المهندس عاطف فرج وكيل وزارة الزراعة ب جنوب سيناء أن مساحات الأراضي المنزرعة ب جنوب سيناء بلغت 25 ألف فدان بدءاً من رأس سدر وحتى مدينة نويبع وذلك اعتماداً علي مياه الأمطار والسيول الجوفية التى تملأ الآبار والتربة وتتساقط علي جبال سيناء في فصل الشتاء ما يسمح بالتوسع في مساحة الرقعه الزراعية لذلك تم مؤخراً توقيع بروتوكول تعاون مشترك ثلاثي بين وزارة الدولة للبحث العلمى وأكاديمية البحث العلمى ومحافظة جنوب سيناء لإقامة مشروع تجريبي للزراعات النظيفة الخالية من أى أسمدة أو مبيدات.

من ناحية أخري قام عدد كبير من المستثمرين الزراعيين الجادين بزراعة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بطور سيناء تبلغ مساحتها 10 آلاف فدان بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية والتى يحصل عليها مواطنو جنوب سيناء من أسواق العبور بالقاهرة واسواق المحافظات المجاورة كالسويس والاسماعيلية والشرقية والدقهلية ما يضاعف من تكلفتها حيث يتم إضافة تكلفة النقل إلي المحاصيل المنقولة، بالاضافة إلي توفير فرص عمل لأبناء سيناء والابتعاد عن العمل في الزراعات المخدرة والقطاعات غير المشروعة.

ورغم كل هذا إلا أن المستثمرين الزراعيين الجادين في تنمية المحافظة بزيادة مساحات الرقعة الزراعية واجهتهم الكثير من الصعاب تلك التى يرويها لـ"بوابة الأهرام" المهندس الاستشارى أيمن المغربي مالك إحدى المزارع التى تبلغ مساحتها 200 فدان والتي أقيمت بمنطقة وادى طور سيناء، والذي أكد أن المساحة المنزرعة كمرحلة أولي وتعد تجربة ناجحة تشمل محاصيل العنب والزيتون والرمان والتين والجوافة وكل انواع الخضراوات مشيراً إلي أنه بدأ العمل في المزرعة في منتصف عام 2010 .

وأوضح أنه بالفعل تم استصلاح وزراعة كل المساحة وتم توفير فرص عمل لعدد 40 أسرة بواقع 200 عامل زراعي بعد نجاح الزراعة في طور سيناء باستخدام أفضل أساليب الزراعة الحديثة وبعد نجاح التجربة قام اللواء خالد فوده محافظ جنوب سيناء بزيارة المزرعة أكثر من مرة رافقه في الزيارات وزير البحث العلمى وأشادوا بجودة المنتجات والتى تصلح للتصدير لذلك حرصت القوات المسلحة علي دعم المزرعه بصوبات زراعية مجاناً دعماً للزراعة.

ويكمل: "إلا أنه مازالت تواجهنا مشكلة وقف إجراءات تقنين الأراضي وعدم توصيل التيار الكهربائي إليها لرفع المياه من الآبار لرى الزراعات التى تكلفت ملايين الجنيهات".

وطالب بضرورة تقنين الأراضي لواضعي اليد عليها خاصة إذا كان المستثمر جادا في الاستثمار الزراعى ويهدف إلي تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وضرورة توصيل التيار الكهربائي إليها بنظام العدادات الكودية، كما أوصي مجلس الوزراء حتى يتم التقنين.

وفي السياق ذاته أكد محمد ابراهيم أحد المستثمرين الزراعيين أنه قام باستصلاح وزراعة مساحة 50 فدانا بمنطقة وادى طور سيناء لكنه مازالت تواجهه مشكلة تقنين الأراضي وعدم وصول التيار الكهربائي إلي المزارع، موضحا أن ذلك ما يحملنا أعباء مالية كبري نتيجة استمرار العمل بنظام ماكينات الكهرباء التى تعمل بالسولار لرفع المياه من الآبار وايضاً عدم توفر الأسمدة علي مدار العام.

وطالب بضرورة فتح أسواق عالمية لتصدير المنتجات الزراعية عالية الجودة التى تُنتج من مزارع جنوب سيناء، خاصة أن المحاصيل الزراعية خالية من المبيدات والأسمدة الضارة بصحة الانسان، كما أنها تنتج مبكراً مثلاً يتم إنتاج محاصيل المانجو والعنب قبل المزارع المقامة بمختلف محافظات الجمهورية بثلاثة أسابيع علي الأقل ما يمنح فرصا أفضل للتصدير.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]