الاحتيال على اللغة في مجموعة "أنثى الماء".. مقال للسورية بشرى البشوات

25-2-2016 | 11:55

بشرى البشوات

 

تبدأ المجموعة القصصية "أنثى الماء"، الحائزة على جائزة الشارقة للإبداع العربي، للقاص href='Search/أيمن الأحمد البدوي.aspx'> أيمن الأحمد البدوي ، عنوانها بالاحتيال على اللغة، فالماء صار أنثى تمشي مع ابن البادية هذا، ويمتزج عطشه وخيال الماء، ليقدم لنا واحة من جمال، ضمن مجموعة أيمن التي كتبها خلال الأعوام 2008- 2009 ثلاث عشرة قصة قصيرة، وتدور عوالم قصصه ضمن بيئة واحدة قاتمة وشحيحة.
class='hidden-xs' style='max-width:300px;margin:0 auto;text-align:center;'>
class='visible-xs visible-sm' style='max-width:300px;margin:0 auto;text-align:center;'>

/>
/>مرة يأخذ المكان دور البطل وتارة تتصدر الطبيعة المشهد. ترتدي القصص ثوب الشجن، لأنها تستند أساسا إلى مفاصل الحياة المهملة. وقد تنتهي بعض القصص ويظل قلبك مسكونا بصدى سؤال دام، ماذا بعد؟!
/>
/>القصص الحياتية تماما والعادية، الحافلة بالسخط، رافضة سوء توزيع الضوء بين الناس.
/>
/>يعتمد أيمن أسلوب التقطيع في قصصه، ويقدم علاقة إشكالية تنوس بين مدينة قاحلة، وبين بنيها الذين غمرهم الجدب.
/>
/>لن أنقل ماء في سلة حين أكتب عن قصصك أيها السوري. فأيمن الذي شقت حجارة جبل عبد العزيز قدمه الصغيرة، وهو يلاحق غزالاته في الجزيرة السورية، البدوي الذي قنصه العطش فكتب بأصابع مبتلة حكاية أخرى للماء. يعرض مفرداته بدراية العارف، وتتحول المفردة إلى جملة فنية تسحبك من رأسك وتهرول بك.
/>
/>تتكئ أكثر نصوصه على المفارقة لاستحضار دهشة ملونة، لا تشبه عواصف الغبار في مدينة الحسكة، يقدم لنا أيمن حدوتة.
/>
/>الأبواب التي ورط أيمن فيها قصصه ورطة لذيذة، أضافت وهجا للمجموعة. ففي باب اللون: يروي في أربع قصص منها سيرة إيقاع الحزن في مدينته. (قصة علبة السردين) التي حملت عنوانا" مخادعا"، يسرد قصة النهر العقيم نهر الخابور وكيف يمكن لعلبة سردين فارغة في يد صبي صغير.
/>
/>يطل ضمير المتكلم في أغلب قصصه، ويفتح تقطيع النص الواحد شهيتنا للقراءة. النهايات الفجائعية والجملة التي تدق برجليها جدران القلب: "لذا أبحث عن حجر مظلم وأشارك الآخرين نباحهم".
/>
/>يبدو الشكل الفني للقصة متقنا تماما، الحدث وبناء الشخصيات والسرد العذب واضح للعيان. يروي أيمن قصصه بعذوبة تنسى معها طعم المرارة.
/>
/>في باب مجموعته الثاني (باب الدفلى)، يحكم سيطرته على السرد، الذي يلقيه بخبرة العارف المتمكن من أدواته من كلمة جملة أو شبه جملة. فتبدو الجمل حمّالة للتأويل، فالقاص هنا لا يمسك بأيدينا حتى نهاية النص.
/>
/>تتوزع نصوص باب الدفلى على مجموعة عناوين تبدأ بـ(غبار المستطيل سماء لظل عار النهر يعبر النافذة خيط الشمعة)، المكان المدهش هنا هو بادية بكر أم القحط، سليلة الجزع. وفي قصته (سماء لظل عار) التي كتبها سنة 2008 تسقط الشمس شاحبة في قلبه ولا تغيب.
/>
/>يعول أيمن في قصصه على الزمن، وكأنه يريد فعلا لهذا الزمن أن يمضي، ولذلك فهو يكتب معظم قصصه في زمنها الماضي.
/>الزمن الذي تدخله مدينة الحسكة بعد العام 2000 هو البطل الحقيقي في قصص أيمن.
/>
/>البطل الذي يظهر ماردا "قويا" في الباب الأخير من المجموعة (باب الحدس). ولأن آخر الحدس هو أول اليقين تأتي قصصه الزاخرة بالتفاصيل، العابقة بوفرة اللغة، لتنبه القارئ إلى حضور قاص مجتهد.
/>
/>يكتب أيمن في هذا الباب أربع قصص أخيرة، تحمل المجموعة اسم واحدة منها:
/>- هذا بياضك
/>- فرح
/>- أنثى الماء
/>- هامش الحدس.
/>
/>تأخذك قصة أنثى الماء في شهقة طويلة، تحبس أنفاسك بانتظار أن يغمرك الماء، فيشدك اليباس. تنتظر أن تظهر لك الأنثى سليلة العطش.
/>
/>يقول أيمن: كل شيء على ذمة الماء افتراض . تبدو القصة هنا حفلة موسيقية رهيفة وفيها من الماء الكثير. وفيها من النار الكثير.
/>
/>تنتهي المجموعة، ويظل حلقنا جافا، ويكمل نمل ما طريقه في رأسنا. يقول النمل: هناك قمح كثير سيأتي، هلموا إلى حصاد جديد مع هذا البدوي.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]