"طفل قميء على كتفي".. نصّ للعراقي مازن المعموري

6-2-2016 | 14:01

مازن المعموري

 

يبكي ذلك الطفل داخل كيس فوق كتفي

أحمله أينما ذهبت، لكنه يبكي كلما حاولت أن أُرضيه
أجوب به الشوارع عسى أن يهدأ، لكنه لا يرى سوى ما يترقرق من صور تنعكس على دموعه المتيبسة
مجرد خطوط ومساحات مستطيلة ومقعرة تفرك صوته الأجش
رمى دمية بسعر غال، وكذلك البالون الأحمر الكبير عندما عجز عن تفجيره بأظافره الصغيرة
بكى حدّ أنه أراد أن يطير وراءه، لكنه اكتفى بالبكاء
يبكي كلما مررت على جراج باب الحسين ومستشفى الجمهورية وشارع المكتبات
ليس لأنه يرى المكان، بل لأنه يشم عطر دم زفر قديم
يبكي ذلك الطفل ولا أدري لماذا، سوى أنني أمشي على يديه وأنظر إلى الأرض كسماء لا تعرف التوقف
..
لا ترم أوهامك عليّ وتحدثني عن النساء الواقعات بعبق فحولتك
فأنت لست أكثر من جرذ مفلس، مشردًا تخط مسارات الضياع بين جسر الحلة القديم ونفايات السوق الكبير ودرابين محلة الجامعين والطاق وخرائب محلّة الكراد
طفل قميء ووقح لا يعرف غير البكاء على كتفي
هأنت.. تبول على سترتي الجديدة التي اشتريتها من أفضل (بالة) في المدينة
تحملت قرفك ورائحتك النتنة
أصدقاؤك فحول فقط
يكتبون الشعر ولا يعرفون أن المال هو الغاية من الحياة
لا تبك يا طفلي.. سأكون غنيًا ذات يوم، وسوف يحملك عني رجال أقوياء أشتريهم من باكستان أو الهند
وعند ذلك سوف لن تراني إلا ومعي أجمل النساء
..
مثل طائر بربري أحاول أن أتناساك لأني لم أعد أشعر بكتفيّ
تنزلق منهما غيوم سوداء
سروالي مبلل من كثرة المطر
ووجهي مدنس بالهواء الرطب
ماذا أفعل بكل هذا البكاء الجاثم في جيوبي؟
احملني مرة واحدة وسوف أبكي بدلا عنك كما لم تبك أم ثكلى
سأرشدك إلى طرق لم ترها قط
سأمسك ببالوناتك جيدًا، ولن آكل حلوياتك، وأقص عليك أحسن القصص
ثق بي
ظهري قبّرة قبر، وصوتي أسلاك شائكة
تتعلق بها أكياس النايلون وأوراق ممزقة لكتب تسريح قديمة ووصولات مزورة وهويات فائضة عن الحاجة
لم يعد هناك ما يخيف.. الأمريكان خرجوا والدواعش سينهزمون قريبًا
أستطيع ان أريك سوريا الجميلة ببناتها الحوريات وحقولها الخضر، فهي قريبة جدًا ولا تكلفنا سوى خمسين ألف دينار بالطريق البري
بعض الأصدقاء الفحول سيوفرون لنا شيئا من المتعة التي نفتقدها في العراق
ولن نواجه إسلاميًا واحدًا بعد الآن، فقد نفقوا كأية جيفة من جيف البراري.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]