باحث ليبي يعثر على "القبيلة المصرية المفقودة" التي خرجت من مصر مع النبي موسى في كتاب من توزيع "الأهرام"

30-1-2016 | 19:06

جريدة الأهرام

 

مروة أحمد

في مزج بين ما هو ديني تاريخي وسياسي يتطرق الباحث والأكاديمي الليبي الدكتور أبوالقاسم عمر راجح لأول مرة في كتابه الجديد "القبيلة المصرية المفقودة" إلى مصير القبيلة المفقودة من المصريين الذين آمنوا بنبي الله موسى عليه السلام، ويتتبع آثارها حتى الآن.


يخلص الكتاب، وهو من توزيع مؤسسة "الأهرام" إلى أن الذين آمنوا بموسى عليه السلام، وخرجوا معه من مصر، انضموا تحت لواء هارون عليه السلام، بينما تفرغ موسى لمعالجة مشكلات بني إسرائيل، وهم الذين وصفهم الله في التوراة بأنهم شعب غليظ الرقبة، كما جاء في سفر الخروج الإصحاح 32 العدد 9.

وبحسب الكتاب، فإن بني إسرائيل ليسوا من أولاد النبي يعقوب، ولا علاقة لهم بالسامية، وبالنبي نوح بعيدًا عن تزييف التاريخ الذي صنع تشويشًا دينيًا وثقافيا على مستوى العالم بل هم ذرية الرجل الشكور الذي كان في السفينة مع سيدنا نوح عليه السلام، كما ورد في القرآن الكريم: "وآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلًا، ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا"، فقد كان ركاب سفينة نوح مجموعتين من الناس أهل نوح والمؤمنون به، ومن بينهم أب بني إسرائيل أي إسرائيل نفسه.

و بحسب الكتّاب أيضًا، فإن بنو إسرائيل دخلوا إلى مصر ضمن المجموعات البشرية الهائلة التي وصلت لها بحثًا عن القمح، إثر المجاعة الكبرى التي ضربت الأرض 14 عامًا في عهد النبي يوسف الذي نجح في مواجهة أزمة المجاعة بتدابير اقتصادية متعددة.

و بعد انتهاء المجاعة انقسم القادمون إلى مصر إلى فريقين الأول دفع الفدية، وتحرر من العبودية فعاد من حيث أتى، والثاني اختار البقاء في مصر، إما طواعية، أو لعجزه عن دفع الفدية، وكان منهم بنو إسرائيل، الذين انقسموا بدورهم إلى مجموعتين تعايشا في مصر، أولهما قادرة فتحررت من العبودية، وثانيهما فقيرة مستضعفة لم تستطع تحرير نفسها.

و يروي الباحث الليبي في كتابه كيف أن وقائع الأزمة التاريخية بين بني إسرائيل ومصر بدأت منذ وفاة النبي يوسف، فقال بنو إسرائيل المشككون دائما في النبوة والرسالات إن الله لن يبعت رسولا بعد وفاته، كما ورد في القرآن الكريم: "وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ".

كان بنو إسرائيل يضمرون في أنفسهم أمرين خطيرين أن تكون النبوة فيهم؛ لأنهم أبناء الله وأحباؤه، كما يرددون في أكاذيبهم التاريخية، أما الأمر الثاني، فهو أن بني إسرائيل كانت لديهم رغبة تاريخية في حكم مصر، ورأوا في آل يعقوب من خلال النبي يوسف الذي تزوج من ابنة الكاهن، وصل إلى الحكم طريقًا مفتوحًا كي يسودوا العالم آنذاك من خلال حكم مصر أيضًا، فمكروا والتفوا حول ذرية النبي يعقوب نفسه، وخلطوا الأنساب من خلال الدمج بين يعقوب وإسرائيل في شخص واحد.

إلا أن المصريين انتبهوا لما يحاك ضدهم، فساءت معاملتهم لبني إسرائيل، وأصبح فرعون الذي ذكره القرآن الكريم مقرونًا بقصة النبي موسى هو حاكم البلاد، فبدأ التضييق على بني إسرائيل لإجبارهم على مغادرة مصر، شريطة تقديم الطائفة الغنية لأموالها نظير تحرر عبودية الطائفة الفقيرة، وتدرج الاضطهاد حتى وصل إلى التعذيب وقتل الأطفال واستحياء النساء.

شاءت حكمة الله أن يولد موسى عليه السلام وسط هذا المناخ المليء بالتآمر، وتوقف الكتّاب عند بعض الإشارات القرآنية المهمة ومنها: " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْت عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَم" في الآية الكريمة وجدت أداة الشرط "إذا"، مما يدل على أن إلقاء النبي موسى في اليم كان مشروطًا بدرجة خوف والدته، ما يؤكد أنها من آل يعقوب، وليست من بني إسرائيل؛ لأنها لو منهم كانت حتمًا ستخشى عليه من الذبح، ولأن بني إسرائيل امتزجوا بآل يعقوب، أصبح من العسير التفرقة بينهما.

كان الخروج الأول للنبي موسى من مصر إلى مدين بعدما قتل أحد أعدائه، وهو يتشاجر مع أحد أتباعه، فأصبح مطلوبًا في قضيتين القتل، وعدم عبادة فرعون، وعاد إليها ليذهب مع أخيه هارون إلى فرعون ليريه علامات النبوة العظمى، ويخرج بني إسرائيل من الذل والاستعباد.

أما الخروج الثاني فكان في واقعة غرق فرعون وهلاكه، وانقسم من خرج من مصر إلى فريقين أحدهما بني إسرائيل بقيادة موسى عليه السلام، وتوجهوا إلى الأرض المقدسة، والآخر أكثريته من المصريين، ومعهم آل يعقوب والعبرانيون الذين قدموا إلى مصر في عهد المجاعة من الشام والعراق وإيران، بقيادة هارون، وهؤلاء عادوا إلى بلدانهم وصاروا يهود تلك البلدان.

وذلك لأن بني إسرائيل لا تقبل معتقداتهم إدخال المصريين في جماعة الرب، فذهب المصريون إلى أماكن أخرى لعبادة الله بعيدًا عن عنصرية بني إسرائيل، وعاد بعضهم إلى مصر، بينما توجه بعضهم الآخر إلى اليمن والحبشة والجزيرة العربية، وهم أصل اليهود العرب الموحدين بالله ممن اعتنقوا الإسلام، وهم آخر من تبقى من القبيلة المصرية المفقودة.

مادة إعلانية

[x]