عوالم الطفولة وصور الحاضر في "هواء العائلة" للشاعر شريف رزق

24-1-2016 | 10:01

شريف رزق

 

محمد فايز جاد

في طبعة جديدة، صدر ديوان "هواء العائلة" للشاعر شريف رزق، عن دار "ألف ليلة" بالقاهرة. وكانت الطبعة الأولى قد صدرت عن سلسلة عيون الكتابة، بمركز الحضارة العربية، العام الماضي.


في الديوان، وفقا للكاتب عبد النبي فرج، ينفتحُ الخِطابُ الشِّعريُّ على آفاقِ الذَّاكرة، تُراوحُ ذاكرةُ الشَّاعر طوالَ الوقتِ بين الحاضر وأغوارِ الماضِي البعيد، حيثُ عوالم الطُّفولة ورؤاها.

ولأنَّ الذَّاكرة ليست بريئةً، ولا اعتباطيَّةً، بخاصة أنَّ هذا التَّدفُّق محكومٌ بعدَّة اعتباراتٍ اجتماعيَّةٍ ونفسيَّةٍ ولغويَّةٍ تحتضنُ هذا الفيضَ، أو هذا التَّدفق؛ الذي يتمُّ هندستُه من خلالِ عقلٍ يعِي مفهومَ الشِّعريَّة والسِّيرة؛ فإنَّ شريف رزق يلتقطُ ما هو جوهريٌّ وحقيقيٌّ، في هذا الإطار، ويصبُّه في لغةٍ فاعلةٍ مُعبِّرةٍ، مُتجرِّدةٍ، لا تحفلُ بالزَّخارفِ، تضيء مخزونَ الذَّاكرةِ بحرفيَّةٍ وانضباطٍ.

يتأسَّس الخطاب الشِّعريُّ على عدَّة محاور، منها: شعريَّة الجسد؛ حيثُ يحضر الجسدُ، ومكوناته،وتحوُّلاته، بشكلٍ كثيفٍ، وتتجلَّى دهاليزُه وأجواؤُه وعوالمُه المُوحِشةُ وعذاباتُهُ الدَّائمة، كما في قوله:
"وَحِيدًا، في لقطةٍ ليليَّةٍ
أخْرُجُ منْ القصِيدَةِ؛ لأدْخُلَ
جَحِيمَهَا
مُتدثِّرًا بهوَاءِ النِّهَايَاتِ
وَمُمتلِئًا بِعُوَاءِ ذِئْبٍ دَاخِلِي
وَبِحَشْدٍ مِنْ الأيَائِلِ وَالضِّبَاعِ
على مَقرُبَةٍ مِنِّي جُثَّتِي
في نَوْبةٍ شَرسَةٍ مِنْ السُّعَالِ
تَعْبُرُهَا المَنازلُ"

وقوله:
"أينَ أنْتَ الآنَ يَا جَسَدِي؟
أنتظِرُكَ على قارعَةِ الظَّلامِ، وَحْدِي
بلا مَأوى أوْ رَفيفٍ
وَأشْعُرُ أنَّني مُحَاصَرٌ
بَيْنَ ضَحِكَاتٍ مَكتُومَةٍ تتقافَزُ مِنْ حَوْلِي
وَرَوائِحِ شوَاء".

وعن الكتاب، يقول الشاعر والناقد أسامة الحداد: ترثي خلاله الذات الشاعرة عالمها السابق الذى يغدو أسطوريًا بغيابه دون الوقوع فى فخ العديد الذى هو من موروثات الذات المصرية. ويتجاور السرد الحكائي مع المونولوج الداخلي فى تناغم وانسيابية.

هنا شريف رزق يتخلص من حمولاته السوريالية لصالح ما هو إنساني، ويعلن عن تمرده على لحظته الآنية بالبحث عن تحقق وجوده عبر لحظات ماضوية تشكل تاريخا شخصيا ليتسرب إلينا شجنه ونشاطره أحزانه ونجد أنفسنا داخل النص بأشكالٍ متنوعة.## ##

مادة إعلانية