أثري: المصريون القدماء كانوا يؤمنون بإله غير مرئي.. ولم يختلفوا حول الدين إلا مرتين

5-1-2016 | 18:31

ارشيفية

 

محمود الدسوقي

قال الدكتور أحمد صالح المتخصص في علم التحنيط، في تصريح اليوم الثلاثاء لــ"بوابة الأهرام": إن التجربة المصرية القديمة في التسامح مع الآخر في الديانة بها أفكار مغلوطة.


وأضاف صالح أنه توجد في العصر الحديث أفكار شائعة وخاطئة عن الديانة المصرية القديمة، لافتا أن هناك فرقًا كبيرًا بين الديانة الرسمية التي تتركز حول الفرعون وديانة الشعب، مشيرا إلى أن كلا النوعين ديانة الفرعون وديانة الشعب كان يعتقد في الاحتياج لإله، ولابد من التقرب إليه بالنوايا والعمل الصالح.

كان إيمان المصريين بالإله يتم من خلال الصلاة له، وكانت الديانة الشعبية تظهر عندما تنهار السلطة الملكية.

وأكد صالح أن كل النظريات الحديثة تعتقد خطأ أن الديانة المصرية قديمة ووثنية على اعتقاد بعدد كبير من الآلهة، وأن هذه الآلهة أخذت أشكال حيوانات وطيور وجماد، لكن المتعمق في دراسات الدين المصري القديم يعلم أن المصريين كانوا يؤمنون بإله خفي غير مرئي، وهم لم يستطيعوا التعبير عنه.

وأوضح: إذا اخذنا البقرة كمثال، نجد أن المصريين وجدوا فيها رمزا للأمومة والحنان، وهي صفة من صفات الرب غير المرئي بحسب اعتقادهم، وسموا واحدة فقط من الأبقار اسم حتحور، وهذا لم يمنع المصريين من استخدامها في أعمال الحقل وذبحها وأخذ لحمها ولبنها، وهذا يعني أن المصريين لم يتعبدوا للبقرة كبقرة.

وكان مسموحًا لكل مصري بأن يعبر بطريقته عن قربه من الإله وبالطريقة التي يراها سليمة، ولجأ المصريون القدامى إلى عمل انسجام بين معتقدات المصريين، فقاموا بعمل أسر وروابط اجتماعية تربط بين الآلهة وهي ما يعرف بالثالوث والثامون والتاسوع.

وأكد الباحث الأثري أنه لم يحدث طوال التاريخ الفرعوني أن اختلف مجموعة مصريين مع مجموعة أخرى حول العقائد الدينية، إلا مرتين: المرة الأولى كانت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وكانت في عهد أخناتون الذي أراد فرض إله واحد هو آتون على كل المصريين.

وأضاف أن إله إخناتون لم يعجب المصريين، ولا مبدأ الإجبار، ولذا لفظوا الفكرة وأطلقوا على أخناتون "المهرطق" و"الكافر"، والمرة الثانية كانت في القرن الخامس قبل الميلاد عندما قام المرتزقة اليهود المقيمون بجزيرة اليفانتين بذبح الخراف من أجل الههم "يهوه" لكنّ المصريين اعتبروا ذبح الخراف إهانة لأن الخرفان كانت رمزا لإلههم خنوم، فقام المصريون باستخدام العنف ضد اليهود.

وأوضح صالح أن المصريين القدامى لم يكونوا ذوي حساسية تجاه الإلحاد الديني أو الكفر والإيمان بقيم المجتمع، وهذا يلخصه "موال العازف على الهارب" وقصة "مونولوج مع النفس"، وسجل الموال على جدران مقابر الدولة الوسطي وعصر الانتقال الأول.

وتحكي البرديات عن عدم الإيمان بقصص العالم الآخر والحساب وعقاب الإلهة والاستمتاع بالحياة، وقصة مونولوج مع النفس مسجلة على بردية برلين، وتحكي عن عدم إيمان صاحبها بقيم المجتمع وقام بتعرية المجتمع وأراد الانتحار كما تحكي البردية.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]