شريف الشافعي يكتب: حَجَرٌ صغيرٌ يكبرُ كلما قال شيئًا

22-12-2015 | 18:31

"رادار متنقل".. زاوية يكتبها شريف الشافعي

 

سيتعثرون لا محالة

الذين عيونهم إلى السماء
والأرض أمامهم غير ممهدة

* * *

لا بابَ للعتمة
ولا بابَ لي

إذا هي دخلتني،
وجدتْ بابَها الحجريَّ

وإذا أنا دخلتُها،
رأيتُ أين مفتاحي

* * *

رصاصتانِ صديقتانِ
تفرقتا فجأة
اخترقتْ إحداهما جثة
واستقرت الأخرى فيها

هل أوجعَ الجثةَ هذا الفراقُ؟

* * *

ثمرة سقطتْ على رأسي
يا إلهي
ليس في هذا الفضاءِ شجرةٌ
يا إلهي
هذه ليست ثمرة
وليست حجرًا
إنه رأسٌ جديدٌ

* * *

قَدَرُكَ أيها الخُبْزُ الشَّهِيُّ
أنكَ مسرحٌ للجميعِ
حتى لِفِطْرِ العَفَنِ

* * *
البهجة الكبرى
بصرفِ العفاريتِ اللعينةِ من المنزل

لا يجب أن تنسينا
أن ألف دجّالٍ على الأقلّ
صارت معهم مفاتيحُ كلِّ الغرف

* * *

بعدما مات
لم يجد من يشيعه
فشيع نفسه بنفسه

لم يجد من يدفنه
فأهال التراب على نفسه

لم يجد من يبكيه
فعاد إلى بيته
وظل يبكي بإخلاص

* * *

من المتوقّع
أن تَصْدرَ عقوباتٌ
ضدّ الذين أفسدوا الحفلَ
بِقَذْفِهم المطربَ بالحجارةِ

ستكونُ العقوباتُ مُخَفَّفَةً،
فإصابَةُ المطربِ ليستْ خطيرةً

من المؤكّدِ
ألا تصدرَ ضدّكِ أية عقوبةٍ،
مع أنكِ أصَبْتِ المطربَ في مقتلٍ
بعدم حضوركِ الحفْلَ

* * *

الظلام دائمًا خائفٌ
يالبؤسكَ،
أيها الخائفُ من خائفٍ

* * *

أن تشقَّ نافذة في الصخر
أقلُّ صعوبة
من أن تشقها في هواءٍ فاسدٍ

* * *

لا ألومكَ أيها اللؤلؤ الحيُّ،
حين تنسحبُ من هذا الماء الميتِ

* * *

كان تمثالاً طيبًا
يضحكُ معي في الصباح
يبكي معي في الليل

وحينما صرتُ تمثالاً
تصدَّع هو كإنسان

* * *

برفقة الماضي في جولة طويلة
حتى أهلكنا التعبُ

لم نجد غير صخرة واحدةٍ
جلس هو عليها
ومشيتُ أنا بدونه
فاسترحتُ

* * *

حجران يصطدمان بقوةٍ
شرارةٌ صغيرةٌ تولد
شيءُ كبيرٌ، لا أعرفُ اسمه، يموتُ

* * *

رسالتها الأخيرة في زجاجة،
الزجاجة في بحر،
البحر في صدري تتلاطم أمواجه

لا أجد ردًّا لائقا
غير أن أتفتَّتَ كصخرة هشَّةٍ

* * *

أيها المختبئونَ بداخلي
اكسروا زجاجَ عيوني
واخرجوا،
أنا لستُ كهفا

* * *

ألأنه تعمد دهسَ ظلال الأشجار بسيارته
مات مصطدمًا بشجرة؟

* * *

قاسٍ ذلك الحَجَر
وكيف لا يقسو،
وهو صائمٌ عن ماءِ المطر؟

ليّنٌ ذلك الحَجَر
وكيف لا يلينُ،
وهو صائمٌ لربّهِ؟

مزدوَجٌ ذلك الحجر
وكيف لا يَزْدَوِجُ،
وهو: أنا،
وأنا؟

* * *

كثيرة هي الخرائط،
فأين العالم؟

* * *

مصنعُ الطوبِ الأحمرِ
القريبُ من بيتي
يحاولُ أن يفتحَ شهيّتي
لتجريفِ أنسجتي الطينيةِ
وبدءِ التعاونِ المشتَرَكِ

الأحمقُ ليس يدري
أنني مشروعٌ مستقلٌّ بذاتهِ

الأحمقُ ليس يفهمُ
أن أنفي مدْخَنتان

* * *

ستبدأ سعادتنا الحقيقيةُ
بمجرّد أن ندركَ
أن الحزنَ لا يزالُ ممكنًا

* * *

الذي يقتلني قتلاً
ليس أن ظلي خذلني،
وَلَمْ يعد بجانبي

الذي يقتلني قتلاً
أنه لَمْ يكن أصلاً ظلي

* * *

ماذا أضافَ الخاتمُ الماسِيُّ
إلى إصبعكَ "الفالصو"؟

* * *

لستُ صاحبَ مواهب استثنائيّةٍ
صدِّقوني

أتدرون: كيف عرفتُ
أن هذه اللوحةَ لوحةٌ زائفةٌ؟

لأنها ببساطةٍ لَمْ تكتشفْ
أنني لحظة نظري إليها
كنتُ إنسانًا زائفًا

* * *

موجةٌ تَتْبَعُ موجةً
نَحْوِي،
ولا أغرقُ أبدًا

شظيةٌ تَتْبَعُ شظيةً
نَحْوِي،
ولا أتَمَزّقُ أبدًا


قطعةٌ مني
تَتَبَعُ قطعةً مني
نَحْوِي،
ولا أسْتَدِلُّ على عنوانِ الْمُرْسِلِ أبدًا


للتواصل:
thaqafa.ahramgate@gmail.com


مادة إعلانية

[x]