شريف الشافعي يكتب: طقسٌ للكتابة؟ بل امرأة هي الحياة

15-12-2015 | 22:19

"رادار متنقل".. زاوية يكتبها شريف الشافعي

 

لن يجدَ الصباحُ ما يكشفهُ مني

ولا ما يخطفهُ منكِ
فأنا أودعتكِ سرّي الأكبر في آخر الليل
وأنتِ في سرّي تلاشيتِ

* * *

أجملُ طقسٍ للكتابة
أن أكونَ أنا طقسَكِ
ثم لا أكتب شيئًا

* * *

من آثار قدميها على الأرض
سيحكون عنها طويلاً
التي لم تعبر من هنا أصلاً
لكنْ قفزتْ من خاطرتي
مثل فكرة ناضجة
فارتشفتها جذورُ الأشجار

* * *

أيتها المصابيحُ المطفأة
في سلة المهملاتِ
تحدثي عن أي شيءٍ
إلا عن الضوء
سأترك بابي مفتوحًا وأنام
قمري غير قابل للسرقة
وثمة لصوصٌ بلهاءُ
وجيوشٌ من النمل
سيقصدون سلة المهملات
وسيخلصونني جميعًا من الصداع
ومن الأكاذيب الزاعقة

* * *

الليلة أنا تيقنتُ
كم أنتِ دافئة/
شعاعٌ قديمٌ في رأسي
يتحدى الثلوج
اسمه "ذكراكِ"

* * *

في سريري
لوحٌ خشبي مبتلٌّ
يقول إنه من حطامِ مَرْكبٍ
المسكينُ لا يعلم
أنه ضلعي الممزق
وأنا.. من أنا؟
سبع درجاتٍ إلى أعلى
ولم أفهم الغرقَ

* * *

وأنتِ عُشْبة مبتلّة في الليل
يقفز من جيب قميصي كضفدعٍ
قلبي المراوغُ
ثم يختبئ في صدري
كفأر في مصيدة
وأنتِ توقظين النهار فجأة

* * *

حياة واحدة لا تكفي
لاعتناق امرأة مبتسمة

* * *

رحلتي إليكِ أنجبتْ قدمي
ومصافحتي إياكِ أنتجتْ يدي

* * *

ليست سحابةً بيضاءَ
هي ضحكةٌ طائرةٌ
تبحثُ في الوجوهِ
عن مدرجٍ آمنٍ للهبوط

* * *

كان تِمثالاً طيبًا
يضحكُ معي في الصباح
يبكي معي في الليل

وحينما صرتُ تِمثالاً
تصدَّع هو كإنسان

* * *

قولوا ما تتمنون
عن البردِ

سأصفه بكَلمة واحدةٍ
ترتجف

* * *

لا أصدِّقُ قمرًا ناقصًا،
ولا نهرًا لَمْ تستحمِّي فيه

* * *

يا لها من رسالةٍ
قرأتني،
قبل أن أقرأها

ثم مزقتني،
قبل انكشاف سطري الأخير

* * *

على حافة البئر،
أستمعُ لندائي العميق

وحين تخطر لي فكرةُ النزول،
تخطفني سماءٌ إلى أعلى،
وتصير الفكرةُ سحابةً هشّة

* * *

حبيبتي،
أنا لستُ مثلَهم

وليستْ موسيقايَ هي التي،
تسيلُ مني على الطريق

انظري جيدًا..
موسيقايَ هي التي،
تخطو إليكِ،
وأنا الذي أسيل منها

* * *

ساعتي الحمقاءُ تدورُ،
رغم أن الوقتَ معكِ

ساعتي التي كانت معطلةً،
أصْلَحَهَا دَوَرَاني المنتظمُ،
حول المتاعبِ نفسِها

* * *

وفي طقسٍ باردٍ أحيانًا
أجدُ روحي تتبخَّرُ،

فأعلم عن النارِ
ما لَمْ أكنْ أعلمُ،

وأحبّكِ

* * *

أطلقي سراحه..
غاب فيكِ ولم يعدْ،

ذلك القلب الذي،
لم يرض بقفصي الصدري،
ولا بفضاء جنوني

* * *

يا خيالَ النهد،
كم أنت أخفُّ وأشهى من النهدِ

يا طيفَ الحياة،
أنتَ الحياةُ

* * *

بيتي لا يتهدَّمُ أبدًا
بيتي هو أنكِ تسكنينني

* * *

الحسناءُ العمياءُ
أخطأتْ وهي تسقي الزرعَ
فسَقَتْ قدميَّ ليلة أمس
وأنا عائدٌ من الحقلِ

فلما وصلتُ إلى البيتِ
وجدتُ الحقلَ

* * *

هي تهزم الحدود في رحلتها
وأنا أسافر دون قيد في ذاتي
لذلك حين احتضنتُها ليلة أمس
تعانقتْ خريطتي وخريطة العالم

* * *

ليست مهنتي صناعة اللعب
ولا صدري يتسع لرهانٍ

هو حصانٌ وحيدٌ اخترعْتُهُ
يمرح كي يحيا
ولا تربكه عثراتُ الطريق

* * *

أجد ظلي أحيانا
يتعطر بماء الورد
فأعلم أن في صدري حديقةً
وأراه أحيانا
قد صار هو ذاته ماءَ وردٍ
فأدرك أنكِ تسبحين في دمائي

* * *

لأنكِ ترتدين الأزرق ثائرًا
تيقنتُ أن السماء أنثى مثيرة

* * *

استظللتُ بها
فداهمتني شمسٌ
من نور
ونار
وعطر
وحليب
وسكّر

* * *

الريشة التي في غرفتي
ليست إشارة صدّقيني
إلى طائر كان هنا

هي إشارةٌ حبيبتي
إلى طائرين في صدركِ
أنا بينهما سوف أكون

* * *

التمرة الصغيرة
التي أخرَجَتْها أمّي من فمها
بعدما مَضَغَتْها
كانت كافيةً جدًّا لإشباعي
أنا الوليد المحتاج إلى السّكّرِ الأحاديِّ

حديقةُ النخيلِ كلُّها
غيرُ كافيةٍ لإزالةِ الملحِ بداخلي
أنا الكبير المحتاج إلى أمّي المركّبةِ

* * *

أيُّ موعدٍ تحضرينَ فيه
أسمّيه الصباح
ثم أبدأ يومي


للتواصل:
thaqafa.ahramgate@gmail.com
[x]