منوعات

خبير آثار: الأدلة تؤكد عدم صحة رواية "نعوم" عن قتل رهبان سيناء

10-12-2015 | 14:14

الدكتور عبد الرحيم ريحان

أ ش أ
أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بسيناء والوجه البحرى بوزارة الآثار، أن كتاب نعوم بك شقير عن تاريخ سيناء أبدع في وصفه للحياة البرية بسيناء وأوديتها وجبالها، ولكن معظم ما كتبه عن آثار سيناء اعتمد على روايات فقط دون التأكد من صحتها، لذا فمعظمها يحتاج للتحقيق أثريا.


وقال ريحان - فى تصريح له اليوم "الخميس" بمناسبة إحياء ذكرى استشهاد القديسة "سانت كاترين" والذي يوافق يوم 8 ديسمبر من كل عام - "إنه من ضمن الروايات الذي ذكرها نعوم شقير، والتي أغلبها مغالطات تاريخية، أن الراهب أمونيوس وهو راهب مصـرى من كانوبيس زار سيناء عام 373م، وأثناء زيارته غزا العرب رهبان طور سيناء (يقصد منطقة سانت كاترين حالياً) ف قتل وا أربعين راهباً منهم وغزا البجاة (وهى قبائل من أفريقيا ) رهبان راية بمدينة الطور ف قتل وا منهم أربعين راهبا".

وأضاف أن مؤرخي الغرب نقلوا هذه ال رواية من نعوم شقير، وأضافوا أن أمونيوس توجه بعد ذلك إلى ممفيس في مصر حيث سجل قصة قتل الرهبان باللغة القبطية، ثم ترجمت لليونانية بواسطة الراهب إوانيس وذلك يوم 28 ديسمبر في نهاية القرن الرابع الميلادي ، وأنه على القارئ أن يبحث عن العام الذي يحلو له خلال هذا القرن.

وفند ريحان هذه ال رواية ، موضحاً أن المترجم اليونانى ذكر أن الحادثة كانت فى عهد دقلديانوس (248م – 305م) وأن رهبان طور سيناء عندما هاجمهم العرب لجئوا إلى برج قرب مكان العليقة، وهذه مغالطة تاريخية لأن الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين بنت برج قرب مكان العليقة ما بين 323 – 337م، وبالتالي لم يكن هناك برج يلجأ إليه الرهبان في ذلك الوقت.

وتابع أن أمونيوس ذكر أنه ذهب للتقديس إلى القدس ثم انتقل منها مع جماعة من المقدسين إلى طور سيناء، والثابت أن طريق الرحلة المقدسة للمسيحيين إلى القدس عبر سيناء لم يؤمن إلا في عهد الإمبراطور قسطنطين الكبير (323 – 337م)، ولم يكن للمسيحيين أي زيارات للتقديس عبر سيناء إلا بعد زيارة الإمبراطورة هيلانة للقدس، حيث بنت فيها كنيسة القيامة 336م وأمرت ببناء برجين وكنيسة العليقة بطور سيناء.

وأشار إلى أن أمونيوس ذكر أيضًا أن رئيس مجموعة الرهبان أثناء الحادثة كان القديس "ذولاس"، والمعروف أن "ذولاس"، هو أول رئيس لرهبان طور سيناء من عام 373م - كما ذكر المؤرخون - أما الحادثة كما ذكرها المترجم اليوناني ما بين 248 - 313م كشف فيها عن أسماءأماكن مجهولة قتل فيها الرهبان، مثل "تتراقن وقيدار"، وهى أماكن لا ذكر لها في أي مصدر، كما أن نعوم شقير نفسه يضع عليها علامات استفهام.

وأوضح ريحان أن شقير يتحدث عن معجزة أنقذته هو والذين معه فقط رغم وجوده في الحادثة و قتل باقي الرهبان، متسائلاً "هل المعجزة حدثت فقط لتنقذه هو ومن معه ليروى لنا هذه ال رواية ؟، ولماذا لم تنقذ المعجزة بقية الرهبان؟".

مضيفاً أن أمونيوس ذكر في روايته قتل رهبان آخرين بموقع راية الذي يشرف على خليج السويس، موضحًا أن أعمال الحفائر التي قامت بها بعثة آثار مصرية يابانية بهذا الموقع كشفت عن حصن إسلامي وتحف فنية إسلامية ولم يكشف عن أي أديرة أو قلايا تدل على وجود حياة رهبانية بهذا الموقع وهذا طبيعي لأن الرهبان يفضلون العزلة والأماكن الداخلية خاصة في هذا الوقت والذي كان الاضطهاد الروماني على أشده.

كما أكد أن نعوم شقير نفسه حاول الخروج من المغالطات التاريخية في ال رواية ، فقام بتغيير تاريخ رحلة تقديس أمونيوس عبر سيناء ورجح بأن تكون ما بين 373- 380م مع أن تاريخ الحادثة في الترجمة 248- 313م، ونقل عنه مؤرخو الغرب هذا التأريخ دون التحقق من صحته أمثال مينارديس الذي ذكر أن رحلة تقديس أمونيوس لسيناء كانت عام 373، وبنت على ذلك كل كتابات مؤرخي الغرب التي تسئ لمجتمع سيناء، في ذلك الوقت، والتي أكدت حوادث التاريخ التعايش الآمن بين كل الأطياف التي سكنت سيناء منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الآن وصنعت أعظم ملحمة حضارية في التاريخ.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة